رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كربلاء.. المعركة التي انتهت باستشهاد الإمام الحسين

إيجبتكِ

في العاشر من محرم عام 61 هـ، الموافق 10 أكتوبر عام 680م وفقًا للتأريخ الشائع، وقعت معركة كربلاء التي انتهت بمقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي محمد، وعدد من أهل بيته وأصحابه، في مواجهة جيش أرسله والي الكوفة في عهد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية وأصبحت الواقعة واحدة من أبرز الأحداث في التاريخ الإسلامي، لما تركته من آثار دينية وسياسية واجتماعية امتدت عبر القرون.

تعود خلفيات المعركة إلى التطورات السياسية التي شهدها العالم الإسلامي عقب الصراعات التي اندلعت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، وما أعقبها من معارك، أبرزها الجمل وصفين.

وفي عام 661م، انتهى الصراع على الخلافة بتولي معاوية بن أبي سفيان الحكم، بعد تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، في خطوة ارتبطت بالسعي إلى إنهاء الاقتتال بين المسلمين، وعُرف العام الذي جرى فيه ذلك باسم «عام الجماعة».

وبعد سنوات من الحكم، أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد وليًا للعهد، وهو ما مثّل تحولًا في طريقة انتقال السلطة، إذ انتقلت الخلافة عمليًا إلى نظام التوريث بدلًا من الاقتصار على آليات الاختيار والشورى التي ارتبطت بمراحل سابقة من التاريخ الإسلامي.

رفض البيعة

عقب وفاة معاوية عام 680م، تولى يزيد الخلافة، وطلب من شخصيات بارزة في ذلك الوقت مبايعته، وكان الإمام الحسين من أبرز الرافضين للبيعة، وفي ظل تطورات سياسية شهدتها المدينة المنورة ومكة والكوفة، تلقى الحسين رسائل من أهل الكوفة تدعوه إلى القدوم إليها، وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل لاستطلاع الموقف. لكن الأوضاع في المدينة العراقية تغيرت بعد تدخل السلطات الأموية، وانتهى الأمر بمقتل مسلم بن عقيل قبل وصول الحسين إليها.

الطريق إلى كربلاء

غادر الحسين مكة متجهًا إلى العراق مع عدد من أفراد أسرته وأنصاره، غير أن قوات تابعة للسلطة الأموية اعترضت طريقه، وانتهى به الأمر في منطقة كربلاء، حيث حاصرته قوات بقيادة عمر بن سعد، في ظل خلاف حول شروط تسوية الموقف ومطالبة الحسين بالسماح له بالرحيل.

وفي العاشر من محرم عام 61 هـ، الموافق 680م، اندلعت المواجهة التي انتهت بمقتل الحسين وعدد من أفراد أسرته وأصحابه، بينما أُسر من بقي من النساء والأطفال، ونُقلوا إلى الكوفة، ثم إلى دمشق وفقًا لما تذكره روايات تاريخية.

أحدث مقتل الحسين صدمة واسعة في العالم الإسلامي، وأصبح رمزًا للتضحية والتمسك بالموقف في مواجهة السلطة، كما ارتبط اسمه بلقب «سيد الشهداء» وترك الحادث أثرًا عميقًا في الذاكرة الدينية والسياسية لدى المسلمين، ولا سيما في الموروث الشيعي، حيث تحولت ذكرى عاشوراء إلى مناسبة مركزية لإحياء الواقعة واستحضار دلالاتها.

وتختلف الروايات التاريخية في بعض تفاصيل الأحداث والمسؤوليات المباشرة عن مقتل الحسين، لكن معركة كربلاء ظلت محطة محورية في تطور التاريخ الإسلامي، وأسهمت في تشكيل مسارات من الذاكرة والطقوس والتقاليد الدينية التي استمرت حتى العصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء