رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنور إبراهيم: مصر وماليزيا تتطلعان لتعزيز التعاون في كافة المجالات

أنور إبراهيم رئيس
أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا

أكد أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، اعتزازه بالعلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع بلاده بمصر، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل تمتد إلى مجالات التعليم والثقافة والدين، فضلًا عن التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي.


وأعرب رئيس الوزراء الماليزي عن ترحيبه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، واصفًا إياه بالصديق والأخ العزيز، ومشيدًا بما أبداه من دعم وتفهم واهتمام بتطوير العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة عريقة وإرثًا تاريخيًا وثقافيًا يحظى بتقدير الشعب الماليزي.


جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم السبت، في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس إلى ماليزيا، والتي شهدت مباحثات بشأن سبل تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


مصر أسهمت في تعليم أجيال من الماليزيين


وأوضح أنور إبراهيم أن مصر أدت دورًا مهمًا على مدار سنوات طويلة في تعليم المواطنين الماليزيين، مشيرًا إلى أن هذا الدور لم يقتصر على جامعة القاهرة، بل امتد إلى جامعة عين شمس وجامعة الإسكندرية، حيث تلقى أجيال من الطلاب الماليزيين تعليمهم واكتسبوا خبرات علمية ومعرفية أسهمت في بناء علاقات وثيقة بين الشعبين.


وأضاف أن المساهمات المصرية في مجال التعليم تمتد عبر قرون وأجيال متعاقبة، لافتًا إلى أن الروابط التاريخية بين البلدين تشمل زيارات شخصيات وملوك ماليزيين إلى القاهرة منذ عام 1890، إلى جانب الاهتمام بتلاوة القرآن الكريم والعلوم الدينية والثقافة الإسلامية التي ارتبطت في الوجدان الماليزي بمصر ومؤسساتها العلمية.


وأشار رئيس الوزراء الماليزي إلى أن هذه الروابط الثقافية والتعليمية أسهمت في تشكيل علاقة مميزة بين البلدين، موضحًا أن تأثير مصر في المجتمع الماليزي لا يرتبط بجانب واحد، وإنما يشمل مجالات متعددة، في مقدمتها التعليم والثقافة والدين، فضلًا عن إسهاماتها التاريخية في نشر المعرفة.


رئيس وزراء ماليزيا يشيد بدور الأزهر الشريف في نشر العلم


وتحدث أنور إبراهيم عن أهمية التواصل العلمي والفكري بين العلماء والطلاب الماليزيين ونظرائهم في العالم العربي، مستشهدًا بما طرحه عدد من العلماء بشأن أسباب تأخر المجتمعات الإسلامية عن غيرها، رغم امتلاكها رصيدًا من المعرفة والعلم، وما يرتبط بذلك من أهمية الالتزام والوحدة والاستفادة من المعارف والخبرات، حيث أن هذه المعاني كانت حاضرة في حديثه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ بداية اللقاءات، معربًا عن تقديره لما طرحه الرئيس من أفكار بشأن تعزيز التعاون بين البلدين، ومشيرًا إلى أن عمق العلاقة بينهما يجعله يجد صعوبة في التعبير عن امتنانه بالشكل الذي يليق بها.


وأضاف رئيس الوزراء الماليزي أن حديثه خلال المؤتمر الصحفي يأتي من القلب، معربًا عن اعتذاره إذا لم يكن خطابه مرتبًا بالشكل الكافي، ومؤكدًا مجددًا تقديره للرئيس السيسي واعتزازه بالعلاقات التي تجمع مصر وماليزيا.


زيارة السيسي تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي


وأكد رئيس الوزراء الماليزي أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا كان ينبغي أن تتم منذ سنوات، مشيرًا إلى أن بلاده كانت تتطلع إلى إتمامها منذ فترة طويلة، في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والحرص المشترك على تطويرها وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.


وأوضح أن العلاقات بين ماليزيا ومصر لا تقتصر على الأبعاد السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الشعب الماليزي يعرف مصر جيدًا، ويدرك مكانتها التاريخية والحضارية، ليس فقط منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وإنما منذ العصور الفرعونية، بما في ذلك حضارة توت عنخ آمون.


وأضاف أن الحضور المصري في المجتمع الماليزي يمتد إلى الثقافة والفنون والموسيقى، مستشهدًا بأسماء وشخصيات مصرية بارزة، من بينها أم كلثوم وسامية جمال، إلى جانب مكانة الأزهر الشريف والقاهرة التاريخية، مؤكدًا أن الثقافة المصرية حاضرة في جوانب متعددة من حياة الماليزيين، ولا تقتصر على الجانب الديني وحده.


وشدد أنور إبراهيم على أن زيارة الرئيس السيسي تمثل مناسبة لتعزيز العلاقات الشخصية والسياسية بين قيادتي البلدين، إلى جانب عقد اجتماعات تهدف إلى إرساء أسس جديدة للتعاون، وزيادة الاستثمارات، وفتح مجالات أوسع للشراكة الاقتصادية والتجارية.


زيادة التجارة والاستثمارات والسياحة بين مصر وماليزيا


وأشار رئيس الوزراء الماليزي إلى أن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، إلى جانب التعاون في مجالات النقل والمواصلات، في ضوء التطورات التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، كما لفت إلى تسجيل زيادة ملحوظة في حجم التجارة خلال العام الجاري، مشيرًا إلى نسبة بلغت 72.2% وفقًا لما ورد في كلمته، في سياق حديثه عن نمو التبادل التجاري بين البلدين، مشيدًا بالجهود المصرية المبذولة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والإقليمية.


وأضاف أن مصر تمثل دولة مهمة للغاية في العالم الإسلامي والقارة الإفريقية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون المصري الماليزي يمثل فرصة مهمة لتوسيع الشراكة بين البلدين، وزيادة فرص التجارة والاستثمار والسياحة، إلى جانب تطوير التعاون في مختلف المجالات التي تحقق المصالح المشتركة.


وأكد أن بلاده تحرص على الاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز العلاقات مع مصر، مشيرًا إلى أن الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين تمثل أساسًا داعمًا لتطوير الشراكة الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.


مركز لتعليم اللغة العربية وتعزيز التعاون الديني بين البلدين


وتطرق أنور إبراهيم إلى التعاون في مجال التعليم الديني واللغة العربية، مشيرًا إلى إنشاء مركز لتعليم اللغة العربية في ماليزيا، في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الروابط التعليمية والثقافية بين البلدين، ومثمنًا دور الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في دعم هذا المسار.


وأعرب رئيس الوزراء الماليزي عن تقديره للجهود التي تبذلها المؤسسات الدينية والتعليمية المصرية في دعم التعاون مع ماليزيا، مشيرًا إلى تقديره للدور الذي يؤديه الأزهر الشريف، وكذلك إسهامات الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، ووزير الأوقاف، في تعزيز أوجه التواصل والتعاون في المجالات الدينية والتعليمية.


أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والصناعات الطبية على أجندة التعاون


وأوضح رئيس الوزراء الماليزي أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على المجالات الدينية والثقافية، بل يمتد إلى قطاعات تكنولوجية وصناعية متقدمة، وفي مقدمتها أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والصناعات الطبية، مؤكدًا أهمية العمل على تطوير هذه المجالات وفتح فرص جديدة للتعاون بين ماليزيا ومصر.


وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات وقدرات يمكن الاستفادة منها في هذه القطاعات، بما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتطوير المشروعات المشتركة، مؤكدًا أن البلدين يستطيعان تعزيز التعاون في المجالات التي تشهد تطورات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.


التعاون التعليمي مع مصر يشمل الطب والهندسة والتكنولوجيا


وأكد رئيس الوزراء الماليزي أن التعليم يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، مشددًا على أن الاستفادة من الخبرات المصرية لا تقتصر على العلوم الإسلامية والدراسات الدينية التي يقدمها الأزهر الشريف، وإنما تشمل أيضًا التعليم التقني والهندسي والطبي والتكنولوجي، حيث أن عددًا من الأطباء الماليزيين تلقوا تدريبهم في مصر، مشيرًا إلى أن الخبرات المصرية في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا تمثل قيمة مهمة لبلاده، وتفتح المجال أمام توسيع برامج التبادل الأكاديمي والتدريب المهني بين الجانبين.


وأضاف أن التعليم يغطي العديد من التخصصات والمجالات، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية في البلدين، مشيرًا إلى أنه دعا وزير التعليم الماليزي إلى العمل على زيادة فرص التعاون والتنسيق مع نظيره المصري، بما يدعم تبادل الخبرات ويوفر فرصًا تعليمية وتدريبية أوسع للطلاب والكوادر المتخصصة.


علاقتنا بمصر تمتد عبر الأجيال


وأعرب أنور إبراهيم عن اعتزازه بالعلاقات التي تجمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن ارتباطه بمصر وثقافتها يتجاوز صفته الرسمية رئيسًا للوزراء، ويمتد إلى جذور تاريخية وثقافية عميقة تربط الشعب الماليزي بمصر عبر أجيال متعاقبة.


وأشار إلى أن طبيعة العلاقات والتواصل بين ماليزيا ومصر تتميز بخصوصية نابعة من الروابط التاريخية والثقافية والدينية، معربًا عن شكره للرئيس السيسي على إتاحة الفرصة لتعزيز العلاقات الثنائية والعمل على جعلها أكثر قوة ومتانة خلال المرحلة المقبلة.


وأكد رئيس الوزراء الماليزي أن بلاده تتطلع إلى البناء على ما تحقق من تفاهمات خلال الزيارة، وتوسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الشعبين ويعزز الشراكة بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.


أنور إبراهيم يعلن موقف ماليزيا من إيران ومضيق هرمز


وتطرق رئيس الوزراء الماليزي إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تناولتها المباحثات، ومن بينها التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، موضحًا أن بلاده تعارض بقوة ما وصفه بالأفعال الإيرانية في هذا السياق، في إطار موقفها من التطورات الإقليمية، كما أكد وقوف ماليزيا إلى جانب الشعب الفلسطيني، ولا سيما الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى ما يتعرضون له من معاناة نتيجة الحرب والانتهاكات الإسرائيلية، ومشددًا على أهمية دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها.


وأعرب أنور إبراهيم عن تقديره للموقف المصري تجاه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مشيدًا بالمساعدات التي قدمتها مصر للفلسطينيين، ومؤكدًا أن حجم المساعدات المصرية يفوق ما تمكنت ماليزيا من تقديمه، وفقًا لما ذكره خلال المؤتمر الصحفي، حيث أن مصر قدمت ولا تزال تقدم مساعدات كبيرة للشعب الفلسطيني، موضحًا أن الدعم المصري لا يقتصر على المساعدات المادية والإغاثية، بل يشمل أيضًا تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي للمصابين الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج داخل مصر.


ووجه رئيس الوزراء الماليزي الشكر إلى مصر، نيابة عن الشعب الماليزي، تقديرًا لما قدمته من مساعدات وجهود إنسانية لدعم الفلسطينيين، مؤكدًا اعتزازه بالدور المصري في مساندة المتضررين من الحرب في قطاع غزة، ومشددًا على أهمية استمرار التعاون والتضامن لدعم الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الإنسانية التي يواجهها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء