إثيوبيا على حافة حرب جديدة.. تصاعد التوتر مع إريتريا وأزمة تيجراي
أكد تقرير لوكالة «بلومبرج» الأمريكية، الجمعة، أن إثيوبيا تواجه مرحلة بالغة الخطورة، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ والوصول إلى البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن تعثر تنفيذ اتفاق السلام مع إقليم تيجراي، وتزايد التوتر مع إريتريا، واتساع التحالفات المسلحة المناوئة للحكومة، كلها عوامل ترفع احتمالات تجدد الحرب واتساع نطاق المواجهات خلال الفترة المقبلة.
إثيوبيا تواجه مرحلة خطيرة مع تصاعد التوترات الداخلية
وأوضحت الوكالة، في تقريرها، أن إثيوبيا تقترب من مرحلة شديدة الخطورة، مع احتشاد القوات المسلحة والقوى المتنافسة، وتفكك التحالفات السياسية والعسكرية السابقة، وتصاعد الاشتباكات في عدد من الأقاليم، بالتزامن مع تزايد التوتر بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا وقيادات إقليم تيجراي شمالي البلاد، فضلًا عن الخلافات المتصاعدة مع الحكومة الإريترية، وتثير هذه التطورات مخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق، بعد نحو ثلاث سنوات من التوصل إلى اتفاق بريتوريا عام 2022، الذي أنهى حربًا أهلية دامية أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفقًا لما أورده التقرير، ما يعيد احتمالات الصراع إلى واجهة المشهد السياسي والأمني الإثيوبي.
وحذر التقرير من أن خطورة الأزمة لا تقتصر على الداخل الإثيوبي، بل تمتد تداعياتها المحتملة إلى منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل تصاعد التحذيرات من احتمال سعي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السيطرة على ميناء عصب الإريتري، الذي يمثل أهمية استراتيجية في حسابات الوصول إلى البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أي تحرك عسكري إثيوبي في هذا الاتجاه من شأنه فتح جبهة صراع جديدة في منطقة تضم أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يزيد المخاطر الأمنية والعسكرية ويهدد حركة الملاحة والتجارة العالمية، في وقت تعاني فيه المنطقة بالفعل من تداعيات النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية والأمنية.
اتهامات متبادلة بين إثيوبيا وإريتريا بشأن التحركات العسكرية
وفي تطور يعكس تصاعد حدة التوتر بين البلدين، اتهمت الحكومة الإثيوبية، في 7 أكتوبر الجاري، إريتريا بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية، وطالبتها بالانسحاب الفوري، في خطوة تعكس عمق الخلافات القائمة بين الجانبين والمخاوف من تحول التوتر السياسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وفي المقابل، اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل الحكومة الإثيوبية بالتمهيد لشن حرب تستهدف السيطرة على ميناء عصب، وهو ما يسلط الضوء على تضارب المواقف بين البلدين بشأن طبيعة التحركات العسكرية وأهدافها، ويزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في منطقة القرن الأفريقي.
ويتصدر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المشهد في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حكومته الفيدرالية، التي تسعى إلى تعزيز سلطتها عبر حزب الازدهار، في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، التي شكلت لسنوات إحدى القوى الرئيسية في السياسة الإثيوبية، لا سيما بعد الإطاحة بالنظام الماركسي عام 1991، وفي المقابل، تحالفت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مع تكتل «تحالف البقاء»، الذي يضم جماعات مسلحة من عدة أقاليم إثيوبية، بينها أوروميا وأمهرة والصومال وعفر وبني شنقول-غومز، في تطور يزيد تعقيد المشهد الأمني والسياسي ويضع الحكومة أمام تحديات تتجاوز المواجهة مع طرف واحد.
اشتباكات في عدة أقاليم تزيد الضغوط على الحكومة الإثيوبية
ومنذ تشكيل تحالف البقاء في سبتمبر الماضي، خاضت جماعات مرتبطة به اشتباكات مع القوات الحكومية في أقاليم أوروميا وأمهرة وعفر، بما يعكس اتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجهها أديس أبابا، وتزايد الضغوط على القوات الحكومية في أكثر من جبهة داخلية بالتزامن مع التوترات الخارجية، ويزيد تعدد هذه الجبهات من صعوبة احتواء الأزمة، إذ تجد الحكومة الإثيوبية نفسها أمام تحديات متزامنة تشمل الحفاظ على السيطرة الأمنية، ومنع تشكل تحالفات مسلحة جديدة، واحتواء التوتر مع تيجراي، إلى جانب إدارة العلاقات المتوترة مع إريتريا، بما يضع استقرار البلاد أمام اختبارات متزايدة.
وفي ظل هذه التطورات، قد يمنح تقارب خصوم آبي أحمد بعض القوى المناوئة للحكومة قدرة أكبر على ممارسة الضغوط على أديس أبابا، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة تعقيد الصراع واتساع نطاقه، خصوصًا مع تعدد الأطراف المشاركة واختلاف أهدافها السياسية والعسكرية.
وبحسب تقرير «بلومبرج»، تتداخل الأزمة الإثيوبية مع حسابات إقليمية تتجاوز حدود القرن الأفريقي، في ظل انخراط قوى خارجية في علاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع أطراف الصراع، وهو ما يجعل مسار الأزمة مرتبطًا بتوازنات داخلية وإقليمية متشابكة، وسط مخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرارها وحركة التجارة عبر البحر الأحمر.





