القمة الرباعية بالعلمين: دعم السودان والصومال وتعزيز أمن البحر الأحمر
بناءً على الدعوة الموجهة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، إلى كل من الرئيس أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، والرئيس حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان، اجتمع قادة الدول الأربع في قمة رباعية تشاورية، اليوم 4 أكتوبر 2026، بمدينة العلمين الجديدة.
وأجرى القادة، خلال القمة، مشاورات أخوية ومكثفة تناولت عددًا من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وسبل تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاقتصادي بين الدول الأربع، فضلا عن الارتقاء بمستوى التشاور والتنسيق المشترك بشأن القضايا ذات الاهتمام المتبادل.
احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول
أكد القادة أهمية الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي، باعتبارها الأساس الذي يستند إليه تحقيق الاستقرار والأمن والتعاون الإقليميين، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها.
وشددوا، في هذا السياق، على أهمية إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
تعزيز التعاون والتنمية والتكامل الإقليمي
بحث القادة سبل تنسيق الجهود المشتركة الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وتهيئة المناخ الملائم للتنمية المشتركة والمستدامة، بما في ذلك الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين الدول الأربع.
وأكدوا أهمية تعزيز التكامل والترابط الاقتصادي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وتوثيق الروابط بين شعوب الدول المشاركة، انطلاقًا من وحدة الأهداف والمصالح والمصير المشترك لشعوب المنطقة.
المواقف المشتركة تجاه القضايا الإقليمية
أ- دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه
أكد القادة دعمهم الكامل لوحدة جمهورية السودان وسيادتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، ورفضهم إنشاء أي كيانات موازية، كما شددوا على أهمية استئناف العملية السياسية في السودان بملكية وقيادة سودانية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية.
كما أكدوا رفضهم الكامل لأي دعم للمرتزقة، وشددوا على ضرورة العمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، بما يحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها ويصون مصالح الشعب السوداني.
ب- دعم وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه
أكد القادة دعمهم لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، ورفض أي تدخل أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة أراضيها أو سيادتها الوطنية.
كما أكدوا رفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى «أرض الصومال»، باعتبار أن ذلك يمثل مساسًا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها.
ج- مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال
أكد القادة دعمهم لجهود جمهورية الصومال الفيدرالية في مكافحة الإرهاب، وتمكين مؤسسات الدولة الصومالية من بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد.
ودعوا الشركاء الإقليميين والدوليين إلى توفير تمويل كافٍ ومستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بما يعزز عملية الانتقال الأمني في الصومال، ويمكّن البعثة من تنفيذ ولايتها، دعما للنقل المنظم لمسؤوليات الأمن إلى القوات الصومالية.
د- أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة
أكد القادة أهمية مبدأ حرية الملاحة، وشددوا على أن حوكمة البحر الأحمر تمثل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح دولها وشعوبها.
هـ- احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود
أكد القادة أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود، ومن بينها نهر النيل، ولا سيما مبدأ عدم الإضرار.
كما شددوا على وجوب التعاون بين الدول المعنية من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، وأكدوا رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل.
و- تعزيز التعاون الأفريقي
أكد القادة أهمية الاستمرار في تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأربع، وتوسيع أطر التعاون مع باقي الدول الأفريقية الشقيقة، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.
إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة
اتفق القادة على إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ ومخرجات هذه القمة التشاورية، بما يضمن استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الأربع ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه.
كما اتفقوا على عقد القمة التشاورية بصورة دورية، وكلما دعت الحاجة، بما يعزز التواصل والتنسيق المشترك ويتيح بحث التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بصورة منتظمة.
أعرب رؤساء كل من دولة إريتريا وجمهورية السودان وجمهورية الصومال الفيدرالية عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومة وشعبا، على استضافة القمة الرباعية التشاورية وحسن تنظيمها، مؤكدين تقديرهم للجهود المبذولة لتعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأربع.