من هي أماني أبو سحلي؟ نائبة رفضت الثأر لابنها وأسست مبادرة للسلام بالصعيد
رحلت اليوم النائبة أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب، تاركة خلفها سيرة بارزة في العمل العام والمجتمعي بمحافظة قنا وصعيد مصر، بعدما ارتبط اسمها بموقف إنساني استثنائي، حين رفضت الأخذ بثأر نجلها، واختارت أن تحول ألم الفقد إلى رسالة تدعو إلى التسامح وإنهاء الخصومات الثأرية.
من هي النائبة أماني أبو سحلي؟
تُعد النائبة الراحلة أماني أبو سحلي من الشخصيات النسائية التي برزت في العمل السياسي والخدمي بمحافظة قنا، إذ شغلت عضوية مجلس النواب ضمن القائمة الوطنية عن قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، ممثلة عن حزب حماة الوطن، وعُرفت بنشاطها في العمل العام واهتمامها بالقضايا المجتمعية التي تمس أبناء المحافظة، ولم يقتصر حضورها على دورها السياسي والنيابي، بل امتد إلى العمل المجتمعي والسعي للمساهمة في حل النزاعات والخلافات العائلية، لتصبح من الأسماء المرتبطة بجهود المصالحات المجتمعية في صعيد مصر، خاصة في القضايا المتعلقة بالثأر التي تمثل أحد التحديات الاجتماعية في بعض المناطق.
ترفض الثأر لابنها رغم قسوة الفقد
وسط أجواء الحزن التي عاشتها بعد وفاة نجلها في مشاجرة مع عائلة أخرى، اتخذت النائبة الراحلة موقفًا استثنائيًا، إذ رفضت الأخذ بالثأر لابنها، رغم قسوة التجربة الإنسانية التي مرت بها، واختارت الابتعاد عن طريق الانتقام الذي قد يفتح أبوابًا جديدة من العنف وسفك الدماء، ووفقًا للمعلومات المتداولة عن الواقعة، أسفرت المشاجرة عن سقوط 17 شخصًا آخرين، في حادثة جسدت حجم المأساة التي يمكن أن تخلفها النزاعات العائلية، وما قد يترتب عليها من خسائر بشرية ومعاناة تمتد آثارها إلى أسر وعائلات بأكملها.
لم تتوقف أماني أبو سحلي عند قرارها رفض الثأر، بل اتجهت إلى تحويل تجربتها الشخصية إلى رسالة مجتمعية، من خلال تأسيس مبادرة «صعيد بلا ثأر»، التي استهدفت تعزيز ثقافة التسامح والصلح، والمساهمة في إنهاء الخصومات الثأرية التي تتسبب في استمرار النزاعات بين العائلات، وجاءت المبادرة تعبيرًا عن إيمانها بأهمية إعلاء صوت العقل والحكمة، والعمل على الحد من دوائر الانتقام المتبادل، التي قد تبدأ بخلاف أو مشاجرة، ثم تتحول إلى صراعات ممتدة تتوارثها الأجيال، بما يهدد استقرار الأسر والمجتمعات المحلية.
لجنة المصالحات النسائية ودور المرأة في إنهاء الخصومات
وامتدت جهود النائبة الراحلة إلى تأسيس لجنة المصالحات النسائية بالصعيد، في إطار اهتمامها بتعزيز دور المرأة في حل النزاعات المجتمعية والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين العائلات المتخاصمة، والاستفادة من مكانة المرأة وقدرتها على دعم جهود الصلح والتسامح، وعكست هذه الجهود توجهًا نحو توسيع المشاركة المجتمعية في مواجهة ظاهرة الثأر، وعدم قصر مسؤولية المصالحات على القيادات التقليدية، مع إتاحة مساحة أكبر للنساء للمشاركة في نشر ثقافة السلام، ودعم المبادرات التي تسعى إلى حماية الأرواح ومنع تجدد الخلافات.
برحيل النائبة أماني أبو سحلي، فقدت محافظة قنا إحدى الشخصيات النسائية التي ارتبط اسمها بالعمل السياسي والمجتمعي، كما استعاد كثيرون موقفها الرافض للثأر، باعتباره تعبيرًا عن تغليب التسامح على الانتقام في واحدة من أصعب اللحظات التي يمكن أن تمر بها الأم، وتبقى مبادرتا «صعيد بلا ثأر» ولجنة المصالحات النسائية بالصعيد من أبرز المحطات المرتبطة باسمها، فيما يظل موقفها بعد وفاة نجلها شاهدًا على قدرتها على تحويل تجربة الفقد إلى دعوة للسلام، ورسالة تؤكد أن إنهاء الخصومات يبدأ بقرار شجاع يضع حماية الأرواح واستقرار المجتمع فوق الرغبة في الانتقام.





