رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد المصري: جيل Z أمام اختبار أكتوبر.. والسردية الوطنية تحتاج أدلة جديدة

د. سعيد المصري
د. سعيد المصري

أكد الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية المرتبطة بنصر أكتوبر، مشيرا إلى أن التعامل مع هذا الحدث التاريخي لا يجب أن يقتصر على الاحتفال السنوي، وإنما ينبغي أن يمتد إلى السياسات الثقافية والإعلامية، بما يضمن نقل تفاصيله ودروسه إلى الأجيال الجديدة.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة مركز باستيت للدراسات بمناسبة مرور 53 عاما على نصر أكتوبر العظيم، والتي أدارها الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في إطار احتفاء موقع «إيجبتك» بذكرى العبور.

السلام وأثره على التعامل مع ذكرى أكتوبر

وأوضح سعيد المصري أن قرار السلام بعد حرب أكتوبر ربما أحدث نوعا من الارتباك في طريقة تعامل القيادة السياسية مع الحدث على المستويين الثقافي والإعلامي، خاصة فيما يتعلق بكيفية تقديم حرب أكتوبر للمواطن المصري باعتبارها حدثا محوريا في التاريخ الوطني.

وأشار إلى أن الهوية الوطنية تقوم على مجموعة من الركائز الأساسية، في مقدمتها العلاقة بالأرض، والعلاقة بالزمن والتاريخ، إلى جانب الثقافة المجتمعية والتراث غير المادي والعادات والتقاليد المشتركة، فضلا عن الرموز والشخصيات الوطنية والأحداث الفارقة في الوعي الوطني.

وأكد أن هذه العناصر يجب أن تكون حاضرة بصورة واضحة في السياسة الثقافية والإعلامية، باعتبار أن الحفاظ عليها يمثل جزءا أساسيا من دعم الهوية الوطنية.

لماذا كانت بعض أعمال ما قبل الانتصار أفضل؟

وتساءل المصري عن أسباب تراجع مستوى بعض الأعمال الفنية التي تناولت حرب أكتوبر بعد الانتصار، مقارنة بأعمال تناولت الفترة السابقة له، قائلاً إن مرحلة ما بعد الانتصار ربما شهدت نوعاً من الارتباك، وكأن انتهاء الحرب أدى إلى الرغبة في تجاوز الحدث وفتح صفحة جديدة.

وشدد على أن فتح صفحة جديدة لا يعني تجاهل ما قدمه المصريون من تضحيات، مؤكدا أن هؤلاء الذين عاشوا سنوات الحرب والتضحيات يستحقون أن تكون تجربتهم حاضرة في الذاكرة المجتمعية.

وأشار إلى أن هذه القضية تستدعي إعادة النظر في السياسة الثقافية والإعلامية، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على الذاكرة الوطنية للأحداث الكبرى.

كيف استعاد المصريون ثقتهم في القوات المسلحة؟

وتطرق سعيد المصري إلى قضية استعادة المصريين ثقتهم في القوات المسلحة بعد هزيمة 1967، متسائلا عن الكيفية التي حدث بها ذلك خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً وصولاً إلى حرب أكتوبر 1973.

وأوضح أن أحد العوامل المهمة في استعادة هذه الثقة تمثل في تغير رموز الإعلام والسياسات الإعلامية وطريقة أداء الإعلاميين، مشيرا إلى أن مرحلة ما بعد 1967 شهدت تغيراً واضحاً في الخطاب الإعلامي.

وأضاف أن اختفاء بعض الرموز والأساليب الإعلامية التي ارتبطت بالمرحلة السابقة ساهم في ظهور إعلام جديد، لعب دورا في إعادة بناء الثقة بين المواطن والقوات المسلحة.

وأكد أن ثقة المصريين في القوات المسلحة تظل من أكثر عناصر الوعي الوطني ثباتا، رغم التغيرات التي قد تطرأ على جوانب أخرى من وعي المجتمع.

جدل الرواية حول انتصار أكتوبر

وحذر المصري من خطورة انتشار روايات تقلل من حقيقة الانتصار المصري في حرب أكتوبر، موضحاً أن هذه الروايات كانت في السابق محصورة بدرجة أكبر داخل بعض الأوساط النخبوية التي تعتمد على مراجع ودراسات تاريخية وسياسية وعسكرية.

لكنه أشار إلى أن التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي جعل الوصول إلى هذه الروايات أكثر سهولة، وهو ما يفرض تحدياً جديداً أمام الحفاظ على السردية الوطنية.

وأوضح أن التعامل مع هذه المسألة لا ينبغي أن يكون من خلال الشعارات فقط، وإنما عبر تقديم الأدلة والوثائق والدراسات التي تؤكد حقيقة ما حدث، مشدداً على ضرورة دعم السردية الوطنية بأبحاث جديدة ومواد علمية موثقة.

الذاكرة الوطنية والصراع العربي الإسرائيلي

وأكد سعيد المصري أن التعامل مع الأحداث الكبرى يجب ألا يتحول إلى مجرد طقس شكلي، مشيراً إلى أن قضية الصراع العربي الإسرائيلي لا تزال حاضرة في الوعي المصري.

وأوضح أن العلاقات السياسية التي قد تتغير بمرور الوقت لا تعني بالضرورة اختفاء الذاكرة التاريخية للصراعات والتضحيات، مشيراً إلى أن الشعوب تحتفظ بذاكرة تاريخية للأحداث التي شكلت وعيها الوطني.

وأضاف أن حرب 1948 و1956 و1967 و1973 ارتبطت بتضحيات كبيرة، ومن الصعب فصل هذه الأحداث عن الذاكرة الوطنية المصرية.

نقل ذاكرة أكتوبر إلى الأجيال الجديدة

وشدد المصري على أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة يتمثل في نقل هذه الذاكرة إلى الأجيال الجديدة، مؤكدا أن الذاكرة تنتقل عبر وسائل متعددة، من بينها الأسرة والمجتمع والإعلام والثقافة.

وأوضح أن كل مؤسسة وكل جيل عليه مسؤولية في نقل المبادئ والقيم التي يؤمن بها المجتمع إلى الأجيال التالية.

وأشار إلى ضرورة التفكير في علاقة جيل Z بحرب أكتوبر، وكيف يمكن مخاطبته وفهم الطريقة التي ينظر بها إلى الحدث، خاصة في ظل اختلاف مصادر المعرفة عن الأجيال السابقة.

ضرورة مخاطبة الشباب بلغتهم

واختتم سعيد المصري حديثه بالتأكيد على ضرورة مواجهة الواقع بوضوح، مشيرا إلى أن إجراء استطلاعات للرأي بين الأجيال الأصغر حول معرفتهم بحرب أكتوبر قد يكشف عن فجوة كبيرة في الوعي.

وأكد أن هذه الفجوة تمثل تفريطاً في الوعي والذاكرة الوطنية، وهو ما يستدعي تطوير الأدوات الثقافية والإعلامية والتعليمية التي تستخدم في تقديم حرب أكتوبر للأجيال الجديدة، بما يضمن بقاء الحدث حاضرا في الوعي المصري باعتباره أحد أهم الأحداث الفارقة في تاريخ الدولة المصرية.

يذكر أن الندوة شهدت مشاركات للدكتور أحمد يوسف أحمد، اللواء أركان حرب وائل ربيع، الدكتور أحمد قنديل، الدكتور سعيد المصري، الإذاعي شريف عبد الوهاب، والناقد الفني طارق الشناوي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء