رشا عدلي: رواية «الوصول المقطوع» تعيد العمال المصريين إلى الحرب العالمية الأولى|خاص
قالت الكاتبة والروائية رشا عدلي، على هامش مشاركتها في صالون الدستور الثقافي الذي أقيم الأحد الماضي، إنها ما زالت تعتبر نفسها في رحلة تعلم مستمرة رغم سنوات طويلة قضتها في الكتابة، مشيرة إلى أن كل رواية تكتبها تأخذها إلى منطقة مختلفة وتطرح عليها أسئلة جديدة حول الإنسان والتاريخ والذاكرة.
وأضافت رشا عدلي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن تجربتها الأدبية أصبحت أكثر ارتباطًا بالأشياء التي تشغلها في الحياة، قائلة: «بدأت الكتابة منذ سنوات طويلة، ومع الوقت اكتشفت أنني لا أستطيع أن أفصل الرواية عن الأشياء التي تشغلني في الحياة: الفن، والتاريخ، والمدينة، وما يفعله الزمن بذاكرة البشر».
وأوضحت أن أكثر ما تغير في تجربتها الأدبية هو اكتسابها ثقة أكبر في ترك الحكاية تقودها، بدلًا من محاولة فرض ما تريده عليها منذ البداية، مؤكدة أن الكتابة بالنسبة لها «رحلة اكتشاف بقدر ما هي صناعة رواية».
قراءات النقاد
وعن أكثر قراءة نقدية لامستها أو فاجأتها خلال المناقشة، قالت رشا عدلي إن جميع النقاد أضاءوا جوانب مهمة جدًا من أعمالها، موضحة أن كل ناقد ركز على نقطة أو فكرة مختلفة ومهمة في كل عمل، وهو ما أسعدها كثيرًا.
وتابعت: «وأنا أستمع إليهم، شعرت كأنني أستعيد دورة كتابة كل رواية مرة أخرى، بدءًا من «شغف» عام 2017 وحتى «الوصول المقطوع» في 2026. عشر سنوات من الكتابة مرت أمامي في جلسة واحدة؛ كل رواية، وكل مرحلة، والأسئلة التي كانت تشغلني وأنا أكتبها».
وأكدت أن هذا كان بالنسبة لها أجمل ما في المناقشة، قائلة: «الكلام ودراسات السادة المناقشين، والطريقة التي جعلتني أرى هذه السنوات كلها مرة أخرى، لكن هذه المرة من خلال قراءات الآخرين لأعمالي».
التاريخ والرواية
وعن كيفية تحقيق التوازن بين البحث التاريخي والكتابة الروائية، أكدت رشا عدلي أن البحث يمثل جزءًا ضروريًا من تجربتها، لكنه في الوقت نفسه ليس غاية الرواية.
وأوضحت أنها تقضي وقتًا طويلًا في قراءة الوثائق والمراجع والخرائط والصور، وتحاول فهم الزمن الذي تكتب عنه بكل تفاصيله، بداية من الأماكن وصولًا إلى اللغة وطريقة الحياة.
وأضافت: «لكن بعد أن أعرف كل ذلك، أحتاج أن أنسى جزءًا كبيرًا منه وأنا أكتب. لأنني في النهاية لا أكتب كتابًا في التاريخ، وإنما رواية».
وتابعت أنها تحاول أن تكون دقيقة جدًا في الحقائق، وفي الوقت نفسه تترك للشخصيات مساحتها الإنسانية والروائية، موضحة: «التاريخ يعطيني العالم الذي تتحرك فيه الشخصيات، أما الرواية فتحاول أن تسأل: ماذا كان يشعر هؤلاء الناس وهم يعيشون داخل هذا العالم؟».
«الوصول المقطوع»
وعن السبب الذي جذبها إلى كتابة رواية «الوصول المقطوع» تحديدًا، كشفت رشا عدلي أن البداية كانت مع سؤال حول إمكانية النظر إلى الحرب العالمية الأولى من زاوية مختلفة، بعيدًا عن الجنرالات والمعارك والقرارات السياسية.
وقالت: «بدأ الأمر بسؤال: ماذا لو نظرنا إلى الحرب العالمية الأولى من زاوية مختلفة؟ ليس من خلال الجنرالات والمعارك والقرارات السياسية، وإنما من خلال العمال المصريين الذين خرجوا من قراهم ووجدوا أنفسهم في قلب حرب لا تخصهم؟».
وأشارت إلى أنها وجدت في هذه الفكرة حكاية إنسانية كبيرة لم تُروَ بالقدر الكافي، وهو ما دفعها إلى إعادة هؤلاء العمال إلى مركز الحكاية، ورؤية الحرب من خلال عيونهم، بما تحمله من خوف وفقد واقتلاع وأسئلة عن الوطن والعودة.
واختتمت رشا عدلي حديثها قائلة إن الكتابة جعلتها تكتشف أنها لا تكتب فقط عن الماضي، وإنما عن أشياء لا تزال قريبة منا جدًا، موضحة: «الإنسان حين يجد نفسه في مكان لم يختره، وحين تنقطع صلته بحياته الأولى، ويحاول أن يستعيد معنى البيت والانتماء».





