رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نساء المقاومة المسلحة المصرية.. حكايات بطولات في حرب أكتوبر

نساء المقاومة المسلحة
نساء المقاومة المسلحة المصرية

لم يقتصر دور المرأة المصرية خلال حرب أكتوبر 1973 على دعم الجبهة الداخلية، وإنما امتد إلى المستشفيات ومجالات التمريض والإسعاف، والمشاركة في دعم المقاومة الشعبية، ونقل المعلومات والرسائل، إلى جانب رعاية أسر الشهداء والجنود والمشاركة في حملات التبرع بالدم.

وتبرز بين صفحات حرب أكتوبر نماذج لنساء شاركن في هذه الجهود، سواء من خلال العمل الطبي أو المساندة الاجتماعية أو أدوار المقاومة الشعبية، لتصبح قصصهن جزءًا من تاريخ المشاركة المجتمعية المصرية خلال سنوات الاستنزاف والحرب.

فرحانة حسين

تعد فرحانة حسين سالم، المعروفة في سيناء بلقب «شيخة مجاهدات سيناء»، من أبرز النماذج النسائية التي ارتبط اسمها بالمقاومة الشعبية في سيناء خلال الفترة التي أعقبت نكسة يونيو 1967 وحتى حرب أكتوبر.

وعاشت فرحانة في الشيخ زويد، واضطرت إلى الهجرة مع أسرتها بعد الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، قبل أن تبدأ في أداء مهام وطنية تضمنت نقل المعلومات والرسائل ومساندة رجال المقاومة، مستفيدة من طبيعة عملها في تجارة الأقمشة وحركتها بين القاهرة وسيناء. وتذكر مصادر صحفية أنها تلقت تدريبًا وساهمت في رصد تحركات القوات الإسرائيلية ونقل المعلومات إلى الجانب المصري.

وحظيت فرحانة بتكريم رسمي تقديرًا لدورها، كما وُجه في عام 2024 بإطلاق اسمها على أحد أحياء شمال سيناء، قبل أن تتوفى في فبراير 2026 عن عمر ناهز 105 أعوام.

إصلاح محمد

كانت الحكيمة إصلاح محمد من النساء اللاتي عملن في المجال الطبي خلال حرب أكتوبر، إذ شاركت ضمن طاقم التمريض في مستشفى السويس، الذي استقبل المصابين خلال الحرب.

وضم طاقم المستشفى نحو 20 طبيبًا و78 ممرضة، وكان العمل مستمرًا على مدار 24 ساعة في ظل ظروف الحرب الصعبة. كما شاركت الممرضات في تقديم الرعاية للمصابين والتعامل مع نقص إمدادات الدم، فيما تبرع بعض أفراد الطاقم بدمائهم للجرحى.

سهير حافظ

ارتبط اسم سهير حافظ بقصة مختلفة من قصص المرأة المصرية خلال الحرب، بعدما فقدت زوجها النقيب مدحت مكي، الذي كان يعمل في سلاح المشاة، بعد ستة أشهر فقط من زواجهما.

ورغم فقدان زوجها، واصلت سهير حياتها التعليمية، وحصلت على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، ثم اتجهت إلى العمل في الهلال الأحمر المصري، رغبة في المساهمة في رعاية المرضى والجرحى.

فوزية

كانت فوزية من النماذج التي ارتبط دورها بنقل الرسائل والمعدات إلى القيادات والعناصر الموجودة في سيناء، في ظل ظروف أمنية مشددة خلال فترة الحرب.

وتشير روايات صحفية إلى أنها كانت تتولى هذه المهام مع عدد من السيدات، وساهمن في إيصال الرسائل من القاهرة إلى سيناء، بما جعل المرأة جزءًا من شبكة الدعم والمساندة التي ارتبطت بالمقاومة الشعبية خلال تلك الفترة.

فهيمة الهرش

برزت المجاهدة السيناوية فهيمة الهرش ضمن نماذج النساء اللاتي شاركن في دعم المقاومة خلال سنوات الاحتلال وحرب أكتوبر.

وتشير المصادر إلى أنها قامت بمهام مرتبطة بنقل الإمدادات والمعلومات ومساندة العناصر الموجودة خلف خطوط العدو، كما ارتبط اسمها بجهود نساء سيناء في تقديم الدعم للمقاومين والقوات المصرية.

فلاحة فايد

كانت «فلاحة فايد» من السيدات اللاتي ارتبطت قصصهن بالمقاومة الشعبية في منطقة قناة السويس، واشتهرت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة فايد بمحافظة الإسماعيلية.

وتذكر مجلة أكتوبر أنها كانت تستطلع تحركات العدو في المنطقة وتعود بالمعلومات إلى الضباط، في قصة ارتبطت بجهود الأهالي في مدن القناة خلال الحرب، واستندت الرواية إلى ما أورده المشير الراحل حسين طنطاوي في كتابه «بطولات حرب أكتوبر».

راوية عطية

كانت راوية عطية من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العسكري والاجتماعي المصري، إذ أصبحت عام 1956 أول امرأة مصرية تحصل على رتبة عسكرية، وشاركت في دعم المجهود الحربي خلال العدوان الثلاثي، كما ساهمت في تدريب آلاف النساء على الإسعافات الأولية والتمريض.

وخلال حرب أكتوبر 1973، ترأست جمعية أسر الشهداء والمحاربين، وارتبط بها لقب «أم الشهداء المقاتلين»، كما كانت تزور الجنود على الجبهة وتقدم الدعم لأسر الشهداء والمقاتلين، وحصلت على عدد من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لدورها.

المرأة خلف الجبهة

إلى جانب هذه النماذج، شاركت أعداد كبيرة من النساء المصريات في دعم المجهود الحربي، سواء من خلال العمل في المستشفيات والهلال الأحمر، أو التبرع بالدم، أو توفير الملابس والطعام، أو مساندة أسر الجنود والشهداء.

كما كان لنساء سيناء ومدن القناة دور بارز في دعم المقاومة الشعبية خلال سنوات الاحتلال، ونقل المعلومات والمساعدات ومساندة المصابين، وهو ما تؤكده شهادات ودراسات تناولت مشاركة المرأة المصرية خلال فترة الاستنزاف وحرب أكتوبر.

وهكذا لم تكن مشاركة المرأة المصرية في حرب أكتوبر مرتبطة بمشهد واحد أو مهمة محددة، وإنما جاءت في صور متعددة امتدت من المستشفيات والجبهة الداخلية إلى المقاومة الشعبية، لتبقى هذه الأدوار جزءًا من الذاكرة الوطنية المرتبطة بانتصارات أكتوبر 1973.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء