رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الطفل ليس مشروع درجات».. مطالب بمراجعة أعباء الدراسة في المرحلة الابتدائي

طلاب المدارس
طلاب المدارس

أكدت الخبيرة التربوية منار البطران، عضو المنتدى العالمي للتنمية، أن الطفل أصبح الحلقة الأضعف في منظومة التعليم، في ظل ما يواجهه من تعدد للمناهج والواجبات والتقييمات، خاصة خلال المرحلة الابتدائية.

وتساءلت: «هل نُعلّم أبناءنا فعلًا، أم ندفعهم إلى سباق مستمر مع المناهج والواجبات والتقييمات؟».

تعليم أقوى يراعي احتياجات الطفل

وقالت منار البطران إنها لا تدعو إلى إلغاء المناهج أو التقييمات، ولا إلى خفض مستوى التعليم، وإنما إلى تقديم تعليم أقوى يضع احتياجات الطفل في الاعتبار، ويقيس ما تعلمه بالفعل، وليس حجم ما أنجزه من صفحات ومهام.

وأوضحت أن الفترة الأخيرة شهدت شكاوى من كثافة بعض المناهج، وتعدد التقييمات وزيادة الأعباء الدراسية، خصوصًا في المرحلة الابتدائية، مشيرة إلى أن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون: «هل يستطيع الطفل أن يتحمل؟»، وإنما: «هل كل ما نطلبه منه ضروري فعلًا لتحقيق التعلم؟».

 

الطفل يحتاج إلى الفهم واللعب والحركة

 

وأشارت إلى أن الطفل يحتاج إلى الفهم والسؤال والتجربة والخطأ، كما يحتاج في الوقت نفسه إلى النوم واللعب والحركة وقضاء وقت مع أسرته.

وأضافت أن تحميل الطفل بمهام تتجاوز قدرته على الاستيعاب قد يحول التعليم من فرصة لبناء المعرفة إلى محاولة مستمرة لإنهاء الواجبات والتقييمات، لينتقل الضغط من المدرسة إلى المنزل، وتتحول ساعات راحة الأسرة إلى متابعة مستمرة للمهام الدراسية، وتابعت: «يصبح السؤال المتكرر: خلصت الواجب؟ ذاكرت؟ عندك تقييم بكرة؟».

 

مراجعة المحتوى وتنسيق التقييمات

 

وأكدت البطران أن الحل يبدأ بخطوات واضحة، في مقدمتها مراجعة المحتوى الدراسي، والتركيز على المعارف والمهارات الأساسية، وحذف ما لا يضيف قيمة حقيقية إلى عملية التعلم.

وشددت على أهمية تنسيق التقييمات داخل المدرسة، بما يمنع تراكم الاختبارات والمهام في توقيت واحد، إلى جانب وضع سقف للواجبات المنزلية، بحيث تكون امتدادًا للتعلم وليست «يومًا دراسيًا ثانيًا» للطفل.

زيادة التطبيق داخل الفصل

ودعت إلى زيادة الأنشطة والتطبيقات داخل الفصل، بدلًا من نقل جزء كبير من عملية التعلم إلى المنزل، مع ضرورة قياس الفهم والمهارة بدلًا من قياس عدد الصفحات والمهام التي أنجزها الطالب.

 

كما طالبت بالاستماع بشكل دوري إلى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، وقياس حجم الأعباء الدراسية الفعلية قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالمناهج أو التقييمات.

المطلوب ليس «كمًا أقل» بل «الأهم»

وأوضحت أن هذه الرؤية لا تعني المطالبة بتقديم كم أقل للطفل، وإنما تقديم «الأهم» في الوقت والطريقة المناسبين، قائلة إن التعليم القوي ليس هو الذي يضع المزيد من المهام أمام الطالب، وإنما الذي يترك أثرًا حقيقيًا في عقله.

الخبيرة التربوية منار البطران
الخبيرة التربوية منار البطران

وأكدت أن «الطفل ليس مشروع درجات، بل إنسان نبني من خلاله مستقبلًا كاملًا»، مشددة على أنه إذا كان الهدف هو إعداد جيل يحب المعرفة ويمتلك القدرة على التفكير والإبداع، فلا بد من تقديم تعليم يحترم عقل الطفل وعمره واحتياجاته.

«أريد أن أعرف أكثر».. الهدف الحقيقي من التعليم

واختتمت منار البطران حديثها بالتأكيد على أن السؤال الأهم في النهاية ليس: «هل أنهى الطفل كل المطلوب؟»، وإنما: «هل نجحنا في أن نجعله يقول بعد يوم طويل: أريد أن أعرف أكثر؟»، بدلًا من أن يكون كل ما يتمناه هو: «خلصت؟».
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء