حزب العدل يطرح مراجعة تشريعات الصحافة خلال دور الانعقاد المقبل
دعا النائب حسين هريدي، أمين إعلام حزب العدل، وعضو مجلس النواب، إلى مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعمل الصحفي والإعلامي، بما يضمن وضوح القواعد المنظمة لممارسة المهنة ويحمي حق الصحفي في نقل شكاوى المواطنين والوصول إلى المعلومات، وذلك في ضوء ما تكشفه الممارسة العملية من حاجة إلى مزيد من الوضوح في تفسير وتطبيق بعض النصوص القانونية، وفي مقدمتها المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
وقال هريدي، في تصريحات صحفية له اليوم، إن واقعة ملاحقة الصحفية تفتح نقاشًا ضروريًا يتجاوز تفاصيل الواقعة إلى مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعمل الصحفي والإعلامي، خاصة المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، التي قررت للصحفي والإعلامي حق إجراء اللقاءات مع المواطنين والتصوير في الأماكن غير المحظور تصويرها، مع مراعاة التصاريح التي يتطلبها القانون.
وأضاف أمين إعلام حزب العدل أن النصوص القانونية لا يجب أن تتحول إلى مساحة رمادية تسمح بتفسير الحق في ممارسة العمل الصحفي بطريقة تجعل الصحفي مترددًا في النزول إلى الشارع ونقل شكاوى المواطنين، لأن جوهر الصحافة هو الوصول إلى الحقيقة من مصدرها، والاستماع إلى أصحاب المشكلة، ونقلها للرأي العام بمهنية ومسؤولية.
وأكد عضو مجلس النواب، أن مراجعة المادة 12 لم تعد رفاهية تشريعية، وإنما أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة العمل الصحفي في زمن تغيرت فيه أدوات نقل المعلومات، وأصبح المواطن نفسه مصدرًا للمعلومة وصاحب مصلحة مباشرة في أن تصل مشكلته إلى المسئول والرأي العام، موضحًا أن التشريع يجب أن يكون واضحًا في حماية العمل الصحفي المسئول، وفي الوقت نفسه واضحًا في تنظيم الحالات التي تستلزم الحصول على تصريح، حتى لا تتحول إجراءات التصريح إلى قيد غير مبرر على ممارسة المهنة.
وأشار هريدي إلى أن القانون نفسه ينص على كفالة حرية الصحافة والإعلام، ويحظر فرض القيود التي تعوق إتاحة المعلومات، كما يحظر ما يعوق حق وسائل الإعلام في الحصول عليها، وهو ما يستلزم أن تكون المنظومة التشريعية متسقة في فلسفتها، وألا يتحول التنظيم إلى عائق أمام ممارسة الحق الذي يفترض أن ينظمه ويحميه.
وشدد على أن نقل معاناة المواطنين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تأجيجًا للرأي العام لمجرد أنه يكشف مشكلة قائمة على الأرض، موضحًا أن المعيار يجب أن يكون مهنية المحتوى ودقة المعلومات واحترام القانون وحق الجهات المعنية في الرد والتوضيح، وليس إسكات المشكلة أو معاقبة من نقلها.
وأوضح أن حزب العدل يؤمن بأن بناء دولة المؤسسات لا يعني فقط وجود القوانين، وإنما يعني أيضًا مراجعتها عندما تكشف الممارسة العملية عن حاجة إلى ضبطها أو تطويرها، وأن التشريع الجيد هو الذي يحمي الحقوق، ويضع قواعد واضحة للمسؤولية، ويمنع التعسف في استخدام الإجراءات.
وأكد أن الحزب سيحمل هذا الملف إلى دور الانعقاد القادم من خلال موقف واضح يستهدف مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعمل الصحفي والإعلامي، وفتح نقاش جاد حول المادة 12 وغيرها من النصوص المرتبطة بممارسة المهنة، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وتنظيم المسؤوليات، ويمنح الصحفي مساحة آمنة للعمل المهني المسئول.
واختتم هريدي بأن المطلوب ليس إعلامًا بلا ضوابط، وإنما إعلامًا يعمل في إطار القانون ولا يخشى نقل الحقيقة، مشددًا على أن المطلوب من المؤسسات التنفيذية، عندما تظهر مشكلة في الشارع، هو التعامل مع أصل المشكلة، وتقديم المعلومات، والاستجابة للمواطنين، وأن يكون القانون وسيلة لتنظيم ممارسة الحقوق وليس سببًا في التردد عن ممارستها.




