جمال عبد الناصر.. محطات في حياة الرئيس الذي ارتبط اسمه بثورة يوليو
في مثل هذا اليوم، تستعيد مصر ذكرى رحيل أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخها الحديث، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي ارتبط اسمه بمرحلة شهدت تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة، امتد تأثيرها إلى مصر والعالم العربي.
بدأت أبرز محطات عبد الناصر السياسية مع قيام ثورة 23 يوليو 1952، عندما تحرك تنظيم الضباط الأحرار وأُطيح بالنظام الملكي، لتدخل مصر مرحلة سياسية جديدة انتهت بإعلان الجمهورية عام 1953.
وفي عام 1954، تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء، قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية عام 1956، عقب أول انتخابات رئاسية في مصر.
تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي
وفي 26 يوليو 1956، أعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس، في قرار أدى إلى اندلاع أزمة دولية كبرى، أعقبها العدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر.
وانتهت الأزمة بانسحاب القوات المعتدية، فيما أصبح تأميم قناة السويس أحد أبرز الأحداث المرتبطة بعهد عبد الناصر، ورمزًا مهمًا للسيادة المصرية على القناة.
الجمهورية العربية المتحدة
وفي فبراير 1958، أُعلنت الجمهورية العربية المتحدة باتحاد مصر وسوريا، وتولى جمال عبد الناصر رئاسة الدولة الجديدة.
إلا أن الوحدة المصرية السورية لم تستمر طويلًا، وانتهت بانفصال سوريا عام 1961، لتعود مصر إلى اسمها السابق وتستمر مرحلة عبد الناصر في قيادة البلاد.
الإصلاح الزراعي والتوسع في القطاع العام
وعلى المستوى الداخلي، شهدت مصر خلال تلك الفترة مجموعة واسعة من السياسات والإجراءات، كان من أبرزها الإصلاح الزراعي، وتوسيع القطاع العام، والتوسع في التعليم المجاني، إلى جانب سياسات استهدفت إعادة توزيع الملكية والثروة.
كما شهدت البلاد توسعًا في مشروعات البنية الأساسية والصناعة، في إطار توجه الدولة نحو زيادة دورها في الاقتصاد وتنفيذ مشروعات قومية واسعة.
السد العالي.. أحد أبرز المشروعات القومية
وفي يناير 1960، وضع جمال عبد الناصر حجر الأساس لمشروع السد العالي في أسوان، الذي أصبح واحدًا من أكبر مشروعات التنمية في مصر خلال القرن العشرين.
واستهدف المشروع تنظيم مياه النيل، وتوفير الطاقة الكهربائية، والحد من مخاطر الفيضانات والجفاف، كما ارتبط بمرحلة توسع الدولة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والصناعة.
وخلال عقد الستينيات، تبنت الدولة توجهًا اشتراكيًا أكثر وضوحًا، مع مجموعة من السياسات التي عززت دورها في الاقتصاد والمجتمع.
نكسة 1967 وحرب الاستنزاف
وشكل عام 1967 نقطة تحول رئيسية في عهد جمال عبد الناصر، مع اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل، والتي انتهت بهزيمة عسكرية مصرية وعربية واحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء وأراضٍ عربية أخرى.
وعقب الهزيمة، أعلن عبد الناصر تنحيه عن الحكم، قبل أن تتراجع الضغوط الشعبية المطالبة ببقائه، ليعود إلى منصبه ويواصل قيادة البلاد.
وبعد ذلك، دخلت مصر مرحلة حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، بالتزامن مع إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لجولة عسكرية جديدة.
وفاة عبدالناصر
وفي 28 سبتمبر 1970، توفي جمال عبد الناصر عن عمر ناهز 52 عامًا، بعد ساعات من مشاركته في جهود التوصل إلى تسوية لأزمة الأردن خلال أحداث أيلول الأسود.
وشُيعت جنازته في القاهرة، في واحدة من أكبر الجنازات التي شهدتها المدينة في تاريخها الحديث، لتختتم بذلك مرحلة امتدت قرابة 18 عامًا من الحضور السياسي لعبد الناصر في مصر.
ومن ثورة 23 يوليو، إلى تأميم قناة السويس، والوحدة مع سوريا، ومشروع السد العالي، والإصلاحات الداخلية، وصولًا إلى نكسة 1967 وحرب الاستنزاف، ارتبط اسم جمال عبد الناصر بمحطات سياسية واقتصادية وعسكرية تركت تأثيرًا مستمرًا في تاريخ مصر والمنطقة.
ورحل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، لكن اسمه ظل حاضرًا في صفحات التاريخ المصري والعربي، باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بمرحلة شديدة التأثير في تاريخ المنطقة خلال القرن العشرين.









