من زوجة الملك فؤاد إلى سيدة المجتمع.. حكاية الأميرة شيوه كار
تُعد الأميرة شيوه كار واحدة من أبرز سيدات الأسرة العلوية في النصف الأول من القرن العشرين، إذ جمعت بين المكانة الملكية والنشاط الاجتماعي والعمل الخيري، كما ارتبط اسمها بقصة زواجها من الملك فؤاد الأول، وبالقصر التاريخي الذي أصبح لاحقًا مقرًا لمجلس الوزراء المصري.
نسب ملكي وزواج من فؤاد الأول
وُلدت الأميرة شيوه كار لوالدها الأمير إبراهيم فهمي باشا، بينما تنتمي والدتها الأميرة نجوان إلى فرع أحمد رفعت باشا، الابن الأكبر لإبراهيم باشا وحفيد محمد علي باشا.
وكان أحمد رفعت قد غرق في حادث غرق قطار كفر الزيات غيّرت ترتيب ولاية العهد داخل الأسرة العلوية، لتنتقل لاحقًا إلى إسماعيل باشا.
تزوجت شيوه كار من البرنس أحمد فؤاد، نجل الخديوي إسماعيل، قبل أن يتولى حكم مصر سلطانًا ثم ملكًا باسم فؤاد الأول. وأنجبت منه الأمير إسماعيل عام 1896، إلا أنه توفي قبل إتمام عامه الأول، ثم رُزقت بالأميرة فوقية عام 1897.
رصاصة غيّرت صوت الملك
شهدت العلاقة بين شيوه كار والبرنس أحمد فؤاد خلافات حادة انتهت بحادث شهير، بعدما أطلق شقيقها النار على فؤاد فأصابه في حلقه، وهي الإصابة التي تركت أثرًا دائمًا على نبرة صوته حتى وفاته، وانتهى الخلاف بانفصال الزوجين بالطلاق.
زيجات لاحقة وعلاقات بالقصر الملكي
بعد طلاقها، تزوجت الأميرة شيوه كار من الأمير إلهامي حسين باشا، ثم من سيف الله باشا يسري، وأنجبت منه وحيد يسري، ومحمد وحيد الدين، والأميرة لطيفة.
واكتسبت الأميرة لطيفة شهرة خاصة بعد زواجها من أحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق، قبل أن ينتهي الزواج بالطلاق وسط توترات ارتبطت بالملكة نازلي.
نشاط اجتماعي وخيري واسع
عُرفت شيوه كار كسيدة مجتمع من الطراز الأول، وترأست جمعية مبرة محمد علي مدى الحياة، كما شغلت منصب الرئيس الشرفي لمؤسسة مدينة فاروق الأول الجامعية.
وفي عام 1945 أطلقت صحيفة نسائية حملت اسم «المرأة الجديدة»، وكانت تستضيف في قصرها نخبة من السياسيين والمثقفين والفنانين كل يوم أحد ضمن ما عُرف بـ«صالون الأحد»، إلى جانب حفلتين سنويتين في رأس السنة الميلادية و11 فبراير، احتفالًا بعيد ميلاد الملك فاروق.
أوسمة وقصر تاريخي
حصلت الأميرة شيوه كار على عدد من الأوسمة الرفيعة، من بينها الوشاح الأكبر من نيشان الشفقة، كما كانت عند وفاتها واحدة من ست سيدات فقط يحملن وسام ليجيون دونور الفرنسي بدرجة كومندور.
أما قصرها الشهير، فقد شُيّد بين عامي 1900 و1907 على الطراز الفرنسي الإيطالي على يد المعماري علي باشا جلال. واشترته الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق ليصبح مقرًا لمجلس الوزراء، قبل أن يُسجل رسميًا ضمن المباني ذات القيمة التاريخية في 15 مارس 1987.
وفاة الأميرة شيوه كار
توفيت الأميرة شيوه كار في 17 فبراير 1947 عن عمر ناهز الثمانين عامًا، تاركةً إرثًا يجمع بين التاريخ الملكي والعمل الاجتماعي والمعمار التراثي في مصر.








