رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيد الوكيل: اختيار شخصية معرض الكتاب يحتاج إلى «وعي ثقافي»|خاص

الكاتب سيد الوكيل
الكاتب سيد الوكيل

قال الكاتب سيد الوكيل، إن الحديث عن اختيار شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المقبلة، يجب أن ينطلق من رؤية ثقافية واضحة، مؤكدًا أن هناك عددًا من الأسماء الأدبية والشعرية التي يمكن طرحها، لكن الأهم هو وجود وعي ثقافي حقيقي في عملية الاختيار.

شخصية معرض الكتاب في دورته الـ58

وأضاف الوكيل، لـ"إيجبتك"، أنه عند الحديث عن الأدب المصري لا يمكن تجاهل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، باعتباره صاحب حضور ثقافي ضخم على المستوى العربي والعالمي، مشيرًا إلى أنه الأديب العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب، وهو ما يجعله أحد أبرز الأسماء التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن رموز الأدب المصري.

الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

وأوضح أن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي يمثل قيمة أدبية وشعرية مهمة، متمنيًا له دوام الصحة، إلا أن تقدمه في العمر يجعله أقل قدرة على ممارسة دوره الثقافي بالشكل الذي كان عليه في مراحل سابقة، شأنه في ذلك شأن عدد كبير من الشعراء والكتاب الذين برزوا في مراحل سابقة ولم يعودوا حاضرين بالمشهد الثقافي بالصورة نفسها.

ولفت إلى أن حجازي، منذ بدايات حضوره كشاعر في مصر، دخل في صدامات مع عدد من الشعراء والأدباء الذين كانوا موجودين قبله أو في جيله، موضحًا أن تجربته الشعرية سعت إلى فرض تصور خاص بها داخل المشهد الأدبي.

وذكر الوكيل أن تقييم التجارب الأدبية لا يجب أن يقوم على مدى قدرة صاحبها على فرض نفسه على الوسط الثقافي، وإنما على ما يفرضه الواقع نفسه من قيمة وتأثير واستمرار، مشيرًا إلى أن الواقع الأدبي هو الذي يحسم في النهاية مكانة الكاتب أو الشاعر وتأثير تجربته.

وأشار إلى أنه من الصعب أن يقوم شخص واحد بترشيح اسم بعينه ليكون شخصية معرض الكتاب، لأن مثل هذا الترشيح قد يفتح الباب أمام ترشيحات واعتراضات أخرى، مؤكدًا أن اختيار شخصية المعرض يحتاج إلى قدر من "الذكاء الثقافي" القائم على المعرفة والدراسة وليس مجرد الاختيارات الشخصية أو العلاقات.

غياب الوعي الثقافي على المشهد

وأردف أن أزمة الاختيار ترتبط بشكل أساسي بغياب الوعي الثقافي الكافي لدى بعض القائمين على المشهد الثقافي، معتبرًا أن المؤسسات الثقافية تحتاج إلى كوادر تمتلك معرفة حقيقية بتاريخ الأدب والإبداع المصري والعربي، حتى تكون قراراتها أكثر دقة وموضوعية.

واستكمل أن الهيئة المصرية العامة للكتاب شهدت، بحسب رؤيته، حالة من الارتباك الإداري خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس على طريقة إدارة بعض الملفات الثقافية، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج إلى إعادة بناء تقوم على أسس ثقافية واضحة.

تقييم الأعمال الأدبية والثقافية

وتابع أن هناك وقائع عديدة تكشف، من وجهة نظره، عن وجود مشكلات في تقييم الأعمال الأدبية والثقافية، مستشهدًا بواقعة كان شاهدًا عليها أثناء مشاركته في إحدى لجان التحكيم، حيث اكتشف تشابهًا كبيرًا بين عمل روائي مقدم للمسابقة وعمل أدبي إسباني معروف، بل إن الفكرة الأساسية للعمل المصري، بحسب روايته، كانت قريبة من قصة تناولها فيلم إسباني عالمي بعنوان "قطار الليل إلى لشبونة".

وأوضح أن العمل الذي أثار ملاحظاته حصل في النهاية على درجة متقدمة في المسابقة، رغم اعتراضه على ذلك، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تؤكد الحاجة إلى تطوير آليات الفحص والتحكيم والاعتماد على متخصصين لديهم معرفة واسعة بالإنتاج الأدبي والفني العالمي.

المشهد الثقافي المصري

وأشار إلى أن المشهد الثقافي المصري تأثر كذلك خلال العقود الماضية بعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية، مستشهدًا بما حدث عقب الغزو العراقي للكويت، وما ترتب عليه من انتقال عدد من المثقفين والصحفيين الكويتيين للعمل في مصر، واستمرار بعض العلاقات والتداخلات الثقافية والمهنية التي نشأت خلال تلك الفترة.

وأردف أن القضية الأساسية في اختيار شخصية معرض الكتاب أو تقييم أي تجربة أدبية تظل مرتبطة بالوعي الثقافي، مشددًا على أن الاختيارات يجب أن تنطلق من القيمة الأدبية والتأثير الثقافي الحقيقي، وليس من العلاقات الشخصية أو الاعتبارات غير الثقافية.

واختتم الكاتب سيد الوكيل حديثه مؤكدًا على أهمية إعادة بناء المؤسسات الثقافية على أسس أكثر وضوحًا ودقة، معتبرًا أن معرض الكتاب يمثل حدثًا ثقافيًا كبيرًا، ومن ثم فإن اختيار شخصيته يجب أن يعكس قيمة هذا الحدث ومكانته، وأن يتم وفق رؤية ثقافية جادة تليق بالمشهد الأدبي المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء