وزير التعليم: مصلحة الطالب أولًا ولا مساس بالمجانية
عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، جلسة نقاشية موسعة مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية، تحت عنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، وذلك في إطار تعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا التعليم، والاستماع إلى مختلف الرؤى والمقترحات بشأن تطوير المنظومة.
وتناول اللقاء أبرز التحديات التي واجهت التعليم المصري خلال العقود الماضية، وما تم اتخاذه من إجراءات لمعالجتها، إلى جانب استعراض جهود تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، ونظام البكالوريا المصرية، والتعليم الفني، والمدارس الدولية، والحضور المدرسي، والأنشطة، والبنية الأساسية.
ضياء رشوان: التعليم قضية تتعلق بمستقبل أبنائنا
وأكد ضياء رشوان أن اللقاء يستهدف إتاحة المجال أمام الرأي والرأي الآخر، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر بشأن قضايا التعليم، بما يتوافق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأهمية فتح المجال أمام الجميع للتعبير عن رؤاهم.
وأشار إلى أن أهمية قضية التعليم لا ترتبط فقط بأعداد الطلاب، موضحًا أن منظومة التعليم قبل الجامعي تضم نحو 25 مليون طالب، إلى جانب نحو مليوني طالب بالمعاهد الأزهرية، مؤكدًا أن القضية ترتبط بمستقبل الأبناء ومسؤولية الدولة عن إتاحة تعليم جيد وتطوير المنظومة.


































وشدد وزير الدولة للإعلام على أن القضايا الكبرى تحتاج إلى نقاش مجتمعي واسع، بما يتيح الوصول إلى رؤى متوازنة تخدم الصالح العام.
عبد اللطيف: غياب استراتيجية ثابتة أبرز تحديات التعليم
واستعرض وزير التربية والتعليم أبرز التحديات التي واجهت العملية التعليمية خلال الثلاثين عامًا الماضية، وفي مقدمتها غياب استراتيجية واضحة ومستدامة للتعليم لا تتغير بتغير الوزير.
وأوضح أن التحديات شملت كذلك قضية تأهيل المعلمين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، والضغوط المرتبطة بالثانوية العامة، وارتفاع الكثافات الطلابية، وانتشار الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين، وعزوف بعض الطلاب عن الحضور بالمدارس.
كما تضمنت التحديات ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى بعض طلاب المرحلة الابتدائية، وانتشار الفترات المسائية، وكثرة المواد الدراسية ونمطية المناهج، وضعف ارتباط التعليم الفني بسوق العمل، والحاجة إلى تحسين الحالة العامة للمدارس.
وأكد عبد اللطيف أن إصلاح التعليم يحتاج إلى رؤية مؤسسية مستدامة، تستفيد من الجهود السابقة وتبني عليها، بدلًا من تغيير السياسات بصورة جذرية مع كل تغيير في القيادة.
ارتفاع حضور الطلاب من 15% إلى 87%
وخلال استعراض نتائج جهود الإصلاح، أوضح الوزير أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% في العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% حاليًا.
وأشار إلى انخفاض عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافات الطلابية المرتفعة من 63 إلى 41 مدرسة، إلى جانب القضاء على الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، بحيث أصبح كل فصل يضم أقل من 50 طالبًا، وهو ما ساهم في عودة الطلاب إلى المدارس.
وأكد أن الوزارة تستهدف الوصول بنسبة الحضور إلى 96%، مع تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة وتوفير بيئة تعليمية جاذبة.
انخفاض ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%
وفي ملف القراءة والكتابة، كشف الوزير عن إجراء اختبارات لنحو 1.83 مليون طالب ضمن البرنامج العلاجي لتحسين المهارات الأساسية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من البرنامج، التي استمرت من فبراير إلى مايو 2025، أظهرت معاناة 45.5% من الطلاب من ضعف القراءة والكتابة، قبل أن تنخفض النسبة إلى 32.4% في المرحلة الثانية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025.
وأظهرت المرحلة الثالثة انخفاض النسبة إلى 13.9%، بما يعكس تحسنًا ملحوظًا في نتائج البرنامج العلاجي.
تطوير 94 منهجًا و160 منهجًا جديدًا
وفي محور المناهج الدراسية، أكد محمد عبد اللطيف أن تطوير المناهج يمثل خطوة استراتيجية لمواكبة التحولات العالمية في التعليم والتكنولوجيا.
وأوضح أنه تم تطوير 94 منهجًا للتعليم العام، مؤكدًا أن جميع المناهج أصبحت مملوكة لوزارة التربية والتعليم، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الوزارة.
وأشار إلى أن التطوير شمل مناهج اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المحتوى وأساليب التقييم.
وأضاف أنه تم تطوير 160 منهجًا دراسيًا خلال العام الدراسي 2026/2027، بما يشمل مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية ودون تكلفة مالية عليها.
«البكالوريا المصرية» لتخفيف الضغوط عن 900 ألف أسرة
وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أكد الوزير أن النظام يستهدف في الأساس مصلحة الطلاب وتخفيف الضغوط عن أكثر من 900 ألف أسرة مصرية.
وأوضح أن النظام الجديد يعمل على تقليل عدد المواد الدراسية، والقضاء على مبدأ الفرصة الواحدة من خلال إتاحة فرص متعددة أمام الطالب، إلى جانب إمكانية التحويل من مسار إلى آخر.
وشدد على أن الهدف هو تخفيف الضغوط النفسية والأعباء التي ترتبط بمستقبل الطالب وامتحان الثانوية العامة، مؤكدًا أن الوزارة تنظر إلى مصلحة الطالب باعتبارها الأولوية.
المعلمون.. الركيزة الأساسية للعملية التعليمية
وأكد عبد اللطيف أن معلمي مصر يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، واصفًا إياهم بأنهم «أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة».
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تحسين أوضاع المعلمين وتطوير برامج التدريب والتأهيل، مؤكدًا أن الاهتمام بالمعلم وتأهيله وتحسين أوضاعه الاقتصادية يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية.
وكشف عن تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، إلى جانب تدريب 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية.
كما تم تنفيذ 80 ورشة تدريبية للمعلمين وموجهي المواد الدراسية، بلغ إجمالي المتدربين بها 183 ألفًا و499 متدربًا، في إطار الاستعداد لتطبيق البكالوريا المصرية والمناهج المطورة.















