رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخصائية تغذية: الصيام المتقطع لفترة طويلة دون تخطيط يؤدي إلى نتائج عكسية

الصيام المتقطع
الصيام المتقطع

قالت الدكتورة يارا إبراهيم، أخصائي التغذية العلاجية، أن الصيام المتقطع يُعد من الأنظمة الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون بهدف إنقاص الوزن وحرق الدهون، لكنه ليس النظام المناسب لجميع الأشخاص، كما أن نجاحه يعتمد على طريقة تطبيقه ونوعية الطعام الذي يتم تناوله خلال فترات الإفطار.


وأوضحت، خلال فيديو توعوي نشرته وزارة الصحة والسكان عبر صفحتها الرسمية، أن الاعتماد على الصيام المتقطع لفترات طويلة دون تخطيط غذائي سليم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأن الجسم يمتلك آليات دفاعية تساعده على التكيف مع انخفاض السعرات الحرارية بشكل مستمر.


كيف يتكيف الجسم مع تقليل السعرات الحرارية؟


وأشارت أخصائي التغذية العلاجية إلى أن هناك مفهومًا علميًا يُعرف بعملية التكيف الأيضي أو Metabolic Adaptation، وهي الحالة التي يبدأ فيها الجسم في تقليل معدل حرق الطاقة عندما يتعرض لنقص شديد في السعرات الحرارية لفترة طويلة، مضيفة أن استمرار تقليل السعرات بشكل مبالغ فيه يدفع الجسم إلى خفض معدل الأيض الأساسي (BMR)، وهو معدل السعرات التي يحرقها الجسم أثناء الراحة للحفاظ على الوظائف الحيوية، ما يؤدي إلى تباطؤ عملية حرق الدهون ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت.


وأوضحت الدكتورة يارا إبراهيم، أن الصيام المتقطع لا يقتصر على نظام واحد، بل توجد عدة أنماط يمكن اختيارها وفقًا للحالة الصحية وأسلوب الحياة، لافتة إلى أن أشهرها نظام 16/8، والذي يعتمد على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها 8 ساعات، كما أن هناك أنظمة أخرى مثل 12/12، حيث تتساوى ساعات الصيام مع ساعات تناول الطعام، بينما يفضل بعض الأشخاص أنظمة أطول مثل الصيام لمدة 20 ساعة مع تناول الطعام خلال أربع ساعات فقط، إلا أن اختيار النظام المناسب يجب أن يتم وفق احتياجات كل شخص وتحت إشراف متخصص عند الحاجة.


كيف يساعد الصيام المتقطع على حرق الدهون؟


وأوضحت أن فكرة الصيام المتقطع تعتمد على التغيرات الطبيعية التي تحدث داخل الجسم أثناء الامتناع عن تناول الطعام، حيث يبدأ الجسم أولًا في استهلاك الجلوكوز الموجود في الدم كمصدر للطاقة، كما أضافت أنه بعد استنفاد الجلوكوز، يبدأ الجسم في استخدام مخزون الجليكوجين الموجود في الكبد والعضلات، ومع استمرار الصيام لفترة أطول، يتحول تدريجيًا إلى الاعتماد على الدهون المخزنة كمصدر رئيسي للطاقة، وهو ما يجعل الصيام المتقطع وسيلة فعالة للمساعدة في تقليل الدهون لدى بعض الأشخاص.


وأكدت أخصائي التغذية العلاجية، أن الجسم يبدأ في زيادة الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة بعد مرور نحو 12 ساعة من الصيام، مع اختلاف التوقيت من شخص لآخر بحسب النشاط البدني، والنظام الغذائي، والحالة الصحية، مشيرة إلى أن هذه الآلية تفسر سبب اعتماد كثير من برامج إنقاص الوزن على الصيام المتقطع، لكنها شددت على أن الوصول إلى مرحلة حرق الدهون لا يعني إمكانية تناول أي نوع من الأطعمة خلال فترة الإفطار دون حساب.


أخطاء شائعة تقلل فوائد الصيام المتقطع


وحذرت الدكتورة يارا إبراهيم، من ارتكاب أخطاء غذائية شائعة بعد انتهاء ساعات الصيام، موضحة أن تناول وجبات غنية بالمقليات أو السكريات أو الوجبات السريعة يفقد النظام الغذائي فوائده، وقد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية المستهلكة بدلًا من تقليلها، كما أن الإفراط في تناول الطعام بعد الصيام قد يعوض السعرات التي تم توفيرها خلال ساعات الامتناع عن الأكل، ما يحد من فرص فقدان الوزن ويؤثر سلبًا على معدلات حرق الدهون.


وأكدت أن نجاح الصيام المتقطع لا يعتمد فقط على عدد ساعات الصيام، وإنما يرتبط أيضًا بجودة النظام الغذائي، والالتزام بتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين، والخضروات، والدهون الصحية، والكربوهيدرات المعقدة، مع تجنب الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة، كما أوصت بالحفاظ على شرب كميات كافية من المياه خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وعدم اتباع أي نظام غذائي قاسٍ لفترات طويلة دون استشارة مختص، لضمان فقدان الوزن بطريقة صحية والحفاظ على معدل الحرق الطبيعي للجسم.


النظام الغذائي يجب أن يناسب كل حالة


وشددت أخصائي التغذية العلاجية على أن الصيام المتقطع ليس حلًا سحريًا لإنقاص الوزن، بل هو أحد الأنظمة الغذائية التي قد تحقق نتائج جيدة عند تطبيقها بصورة صحيحة، مؤكدة أن اختيار النظام الغذائي يجب أن يكون مناسبًا للحالة الصحية والعمر وطبيعة النشاط اليومي، فيجب تحقيق فقدان وزن مستدام يعتمد على تبني نمط حياة صحي ومتوازن، يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والالتزام بالعادات الصحية، بدلاً من الاعتماد على الحرمان أو الأنظمة الغذائية غير المدروسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء