سهر الفجر وخراب البيوت..محكمة الأسرة تنهي مأساة زوجة مع سجين الشوارع
في ردهات محكمة الأسرة، وأمام منصة العدالة، وقفت سيدة في مقتبل ثلاثينياتها، لم تكن ملامحها تشي بسنوات عمرها بقدر ما كانت تنطق بمرارة الخذلان، بوقار يكسوه الإرهاق وحزن دفين، أدلت الزوجة بشهادة اختصرت فيها فصولا من الصبر الذي نضب.
جحيم الإهمال
استهلت الزوجة دعواها بكلماتٍ مخنوقة بالعبرات، قائلة:
"يا سيادة القاضي، لم يكن بيتي يوما سكنا، بل كان محطة انتظار باهتة زوجي استباح الغياب واتخذ من أرصفة الشوارع والسهر حتى الفجر وطنا بدلا من بيته تركت وحيدة أصارع أعباء الحياة، أربي صغاري بلا سند، وأواجه شبح الفقر والحاجة دون مبالاة منه أو إنفاق."
محاولات الإصلاح المبتورة
أكدت المدعية في معرض حديثها أنها لم تلجأ للمحراب القضائي إلا بعدما استنفدت كل سبل المودة، فحاولت مرارا تقويم اعوجاج حاله، وناشدته أن يعود لحضن أسرته ويشارك في غرس القيم في أبنائه، إلا أن الزوج أمعن في غيابه، واستمرأ حياة التحلل من المسؤولية، حتى أصبح "ضيفاً عابرا لا يربطه بالمنزل سوى الاسم في الأوراق الرسمية.
التضحية من أجل الخلاص
لم تجد محاولات مكتب تسوية المنازعات الأسرية نفعا في رأب الصدع، إذ اصطدمت مساعي الصلح بإصرار الزوجة الذي لا يلين على الخلاص، وفي سبيل استرداد كرامتها وراحة بال صغارها، أعلنت الزوجة صراحةً تنازلها الطواعية عن كافة حقوقها المالية والشرعية فأسقطت حقها في "المؤخر" و"المتعة" و"العدة"، وردت إليه "مقدم الصداق" الموثق في قسيمة الزواج، مؤكدة أن حريتها لا تثمن بمال.
كلمة الفصل
وبعد أن استبانت للمحكمة استحالة العشرة، وتحققت من ذبول المودة بين الطرفين، واستحالة إقامة حدود الله في بيتٍ هجره راعيه، نطق القاضي بكلمة الحق: حكمت المحكمة بتطليق المدعية على زوجها طلقة بائنة للخلع، لتخرج السيدة من القاعة وهي تنفض عن كاهلها غبار سنوات من الإهمال.
