رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دعاء البادي: أنا شخصية بيتوتية.. وألجأ إلى هذا القارئ عند الضغوط|حوار

الكاتبة دعاء جمال
الكاتبة دعاء جمال البادي

دعاء البادي لـ"إيجبتك": 

أجواء رمضان تحتاج إلى هدوء واحترام لطبيعة هذا الشهر

المطبح حياتي التي تشكل أفكاري وأعيش داخلها طوال العام

أنا أخلع صفة الأديبة في حياتي كلها

وجود والدي على مائدة الإفطار كان أجمل ما في رمضان

تملك الكاتبة والصحفية المصرية "دعاء جمال البادي"، تجربة أدبية لافتة تنوعت بين الرواية والمسرح والقصة، واستطاعت عبر أعمالها أن تحصد عددًا من الجوائز المهمة، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عن روايتها "غربان لا تأكل الموتى".

وفي هذا الحوار الخاص مع "إيجبتك" تأخذنا “البادي” حول علاقتها الخاصة بشهر رمضان، وكيف تتبدل إيقاعات يومها خلاله بين القراءة والهدوء العائلي، بعيدًا عن الكتابة التي تقول إنها لا تجد لها مكانًا في هذا الشهر، مستعيدة ذكرياتها مع والدها على مائدة الإفطار، وتفاصيلها الرمضانية الصغيرة، من المائدة والزينة إلى الاستماع لتلاوة القرآن بصوت الشيخ مصطفى إسماعيل، التي تمنحها سكينة خاصة في أوقات الضغط؛ طقوس رمضانية تكشفها البادي عبر الحوار التالي:

كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟

- لا أتذكر أنني شرعت في كتابة نص جديد خلال الشهر الكريم أو استكملت كتابة نص كنت أعمل عليه، ولكن أحيانا أراجع نصوص انتهيت من كتابتها بالفعل، لكن الحالة الإبداعية نفسها لا تتملكني إذ تحتاج لذهن صافٍ ومتسع من الوقت بينما أكون منشغلة بالعبادة والطقوس الرمضانية، لذلك أكتفي غالبًا بمراجعة نصوصي أو قراءة الكتب.

أين تفضلين الصلاة في رمضان؟

- أفضل الصلاة في البيت؛ لأن المساجد خلال الشهر الكريم تكون مزدحمة للغاية خاصة المساحات المخصصة للنساء حيث تصطحب الأمهات غالبا صغرهن، ومع الزحام وعدم السيطرة على حركة الأطفال يصعب الوصول لحالة الخشوع التي أرجوها، أما البيت فيمنحني هدوءًا أكثر، والأجواء به تساعد على التركيز والخشوع في الصلاة، وقد جربت الصلاة في المسجد أكثر من مرة، لكن التجربة جعلتني أفضل أداء الصلاة في البيت.

حين تعودين للبيت نهارًا في رمضان، هل تخلعين صفة الأديبة أم تبقى حاضرة حتى على مائدة الإفطار؟ 

- في الحقيقة أنا أخلع صفة الأديبة في رمضان وكذلك في باقية الشهور، لكنني أدقق في التفاصيل الخاصة بمائدة الإفطار الرمضانية، لا أعرف إن كان ذلك له علاقة بالكتابة أم لا، لكن الكاتب عادة يهتم بالتفاصيل، وأنا فعلًا أهتم بها، مثلًا، لا يمكن أن تكون المائدة بلا المفرش الرمضاني، كما أحرص على شراء زينة رمضان قبل بداية الشهر، كذلك أحب متابعة قناة ماسبيرو زمان التي تعرض برامج ومسلسلات كنت أشاهدها في طفولتي.

من يشارك يومك في رمضان وقت الضغط؟

- عندما أشعر بضغوط أو أمر بحالة توتر ألجأ إلى صوت الشيخ مصطفى إسماعيل فهو أحب المقرئين المصريين لقلبي خاصة وهو يتلو سورة إبراهيم، صوته بصدق يمنحني هدوءًا شديدًا وسكينة، وبالتأكيد يحدث ذلك كثيرًا في رمضان.

هل لكِ لمسة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟

- أستمتع جدًا بالطهو فأعتبره هواية مفضلة لي على مدار العام وليس خلال رمضان فقط، وأحاول ألا أطهو أي صنف بالطريقة المتعارف عليها بل أضيف إليه لمسة خاصة تجعله يحمل بصمتي.

والأمور داخل المطبخ لا تتوقف عند إعداد طبق بمذاق لذيذ، فكثير من أفكار الحوارات بين الشخوص داخل نصوصي تتشكل في ذهني بينما أمارس الطهو، وحقيقة لا أعرف بالضبط سر العلاقة بين الطعام والكتابة، لكن ربما المتعة التي يمنحني إياه الطهو تستدعي أفكارا إبداعية.

أين تكونين غالبًا لحظة أذان المغرب؟ وما أول ما تفكرين فيه؟

- غالبًا أكون متواجدة في البيت، على مدار سبع سنوات لم أتناول الإفطار الرمضاني خارج البيت ولو لمرة واحدة، حتى قبل السبع سنوات كنت أحرص على الإفطار في البيت معظم الوقت، فأنا شخصية بيتوتية جدًا، ولا أحب الخروج في رمضان، ووالدي هو أول من أفكر فيه لحظة الأذان، وأدعو له بالرحمة.

ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة؟

- الحقيقة أنني لا أملك ذكريات طفولة كثيرة في رمضان… لكن إذا كان هناك شيء جميل أتذكره، فهو وجود والدي بيننا على مائدة الإفطار، وجوده معنا في كل التفاصيل كان أجمل ما في رمضان بالنسبة لي خلال فترة الطفولة.

ما النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟

- قوله تعالى: “واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”، واليقين في الآية حسب المفسرين يعني الموت، أي أن الإنسان يعبد ربه إلى أن يتوفاه، بينما لدي تفسير شخصي، فأرى أن اليقين بمعنى اليقين الإيماني الكامل، أي أن الإنسان يستمر في العبادة حتى يصل إلى الإيمان المكتمل، أجد في هذا المعنى طاقة روحانية وحث على العبادة مهما مر الإنسان بلحظات شك.

كما أحب أيضًا الآية: “لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم” حيث تمنحني سلامًا وسكينة؛ فهي تدعونا ألا نحزن كثيرًا على ما فاتنا، وألا نفرح بشكل مفرط بما حصلنا عليه، لأن كل شيء في النهاية زائل.

موقف في رمضان تعلمتِ منه درسًا؟

- أتذكر موقفًا قبل الإفطار منذ سنوات، حين دخلت في نقاش سياسي حاد مع أحد الأشخاص قبل أذان المغرب بدقائق؛ كانت النقاشات السياسية وقتئذ محتدمة في مصر، لكنني تساءلت بعد نهاية الموقف.. لماذا يدخل الإنسان في نقاش سياسي محتدم قبل الإفطار مباشرة؟ وتعلمت أن أجواء رمضان تحتاج إلى هدوء واحترام لطبيعة هذا الشهر، و أن يكون العبد أكثر هدوءًا وتسامحًا، خاصة في اللحظات التي تسبق الإفطار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء