رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأديبة العراقية ندى العبادي: بوصلتي والدتي وسورة"مريم" تمنحني الصبر|حوار

الكاتبة والأديبة
الكاتبة والأديبة الدكتورة ندى العبادي

*المائدة جمهورية ديمقراطية بامتياز.. وصوت أطفالي فوق أي نص

*تظهر هويتي العراقية في تخصصي طبق «الدولمة»

*المطبخ بالنسبة لي مختبر للحواس تتصاعد منه رواية شهية

 

شهر رمضان بالنسبة لها شهر استمداد لا "استهلاك"، وبكل شاعرية تبدأ طقوس كتابتها في وقت السحر، حيث الهدوء، تخلع رداء الأديبة تمامًا في المنزل، وترتدي ثياب الأم المحبة والحنونة على أطفالها، تتجلى هوايتها العراقية التي لا يجرؤ أحد على منافستها فيه وهو "طبق الدولمة"، التي تلفه بكل حب وصبر وجلد، كما تلف وتغلف كتابتها بطريقة مبسطة للقارئ، في هذا الحوار تقربنا الكاتبة والأديبة الدكتورة ندى العبادي، من طقوسها اليومية خلال شهر رمضان المبارك؛ وإليكم نص الحوار:

في البداية.. نريد التعرف على طقوسك في الكتابة خلال شهر رمضان؟

رمضان بالنسبة لي هو شهر "الاستمداد" لا الاستهلاك، وطقوسي في الكتابة تبدأ في وقت السحر؛ حين يهدأ ضجيج البيت وتصبح الحروف أكثر شفافية ونقاء، أما عن الصلاة، فأنا أجد روحي في "محراب الأمومة"؛ أصلي في المسجد حين أشتاق لصوت الجماعة وهيبة الصفوف، لكن أصلي في بيتي لأكون قدوة لأبنائي، ليشاهدوا أمهم وهي تقتطع من وقتها لربها، فيتعلموا بالحب لا بالأمر.

​عند عودتك للمنزل هل تفرض قوانينك نفسها على المائدة أم أن "ديمقراطية البيت" هي الغالبة؟

حين أعبر عتبة المنزل، أضع قلمي جانباً وأرتدي ثوب الأمومة، لا أخلع الأديبة تماماً، بل أجعلها "مستمعة" بارعة لقصص أبنائي؛ أما المائدة فهي "جمهورية ديمقراطية" بامتياز؛ وصوت أطفالي ورغباتهم تعلو فوق أي نص، ففرحتهم بصنف يحبونه هي أجمل سيناريو يمكن أن أكتبه في يومي.

 

من هو الشخص الذي يعتبر "بوصلة" يومك الرمضاني؟

بوصلتي هي "والدتي"؛ فحتى في غيابها أو انشغالها، استدعي حكمتها وصبرها، كما تشاركني "همّ الإبداع والتربية"، وبكلمة واحدة منها تذكرني أن احتساب الأجر في تربية الأبناء لا يقل قيمة عن كتابة أعظم المؤلفات.

بعيداً عن الأدب.. هل تملكين "تخصصاً" يجمع العائلة عليه؟ وهل تدخلين المطبخ للمساعدة أم للرقابة؟

هنا تظهر هويتي العراقية بوضوح؛ تخصصي الذي لا ينافسني فيه أحد هو "الدولمة"، هي ليست مجرد أكلة، بل هي "قصة قصيرة" أكتبها بلف الورق وحشو الخضروات بالحب والصبر، وأدخل المطبخ كـ "فنانة" تعيد تشكيل المقادير، فالمطبخ بالنسبة لي هو مختبر للحواس تتصاعد منه رواية شهية.

عندما يُرفع الآذان.. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟

أول فكرة هي الامتنان لله على "تمام النعمة والستر"، أما عن طقس الإفطار، فككل بيت عراقي أصيل، نبدأ بـ "التمر واللبن الرائب"؛ هذا الثنائي الذي يمنح الجسد سكينته فوراً ويذكرنا ببساطة النعم وعمق الأصالة.

ما هي الصورة "الأبيض وأسود" التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك؟

صورتي وأنا طفلة أراقب "لمة الأهل" وصوت تواشيح ما قبل الإفطار في زقاقنا القديم، وأحاول استعادة هذه الروح لأبنائي اليوم من خلال إحياء التفاصيل الصغيرة؛ أن يشاركوني ترتيب المائدة ويشموا رائحة البخور، لتبدأ ذاكرتهم الخاصة في التشكل.

ما هي السورة القرآنية التي تمنحك طاقة نفسية خاصة؟

​ سورة "مريم"؛ تمنحني كأم صبرًا وجلدًا وثقة في معجزات الله التي لا تنتهي.

 

موقف إنساني صادفك في نهار رمضان وعلمك درساً؟

رأيت طفلاً صغيراً يصر على توزيع التمر على المارة في الشارع قبل أن يفكر في إفطاره هو. هذا الموقف علمني أن "العطاء غريزة تسبق الحاجة الشخصية"، إنه درس في الإيثار لم تكتبه أمهات الكتب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء