حب الذات المرضي.. أستاذ علم نفس يكشف أسباب الشخصية النرجسية|خاص
كثيرًا ما نقابل في حياتنا أشخاصا يتسمون بالنرجسية، يظنون أن الكون يدور حولهم، ويتعاملون مع من حولهم بروح السيطرة والتعالي، يعتقدون أنهم الأحق بالاهتمام والحب، ويرون أن تصرفاتهم تمثل الثقة بالنفس، بينما يغيب عنهم أن هذه التصرفات قد تؤذي نفوس من حولهم.
قد يكون التعامل مع الشخصيات النرجسية مرهقًا لمن يحيطون بهم، إذ كثيرًا ما تسبب تصرفاتهم توترات ومشكلات متكررة، لذا حرص موقع إيجبتك على إلقاء الضوء على القضايا التي تهم المجتمع وتشغل تفكيره، حيث تكشف الدكتورة «هدى إبراهيم عبد الحميد» أستاذ علم النفس كلية الآداب جامعة حلوان في حوار خاص لموقع إيجبتك ما هي النرجسية، كما توضح الأسباب التي تساعد في تكوين الشخصية النرجسية.
الشعور بالعظمة

في البداية تقول الدكتورة «هدي عبدالحميد» أستاذ علم النفس كلية الآداب جامعة حلوان: «النرجسية Narcissistic في علم النفس تشير الى إحدى سمات الشخصية التي تتسم بالشعور بالعظمة، والتطلع الدائم للسلطة، وشعور غير واقعي بالصدارة، والشعور بالافتقار إلى التعاطف مع الآخرين واستغلالهم لتحقيق الأهداف الشخصية، فالشخصية النرجسية تأخذ معنى حب الفرد لنفسه من أجل تعزيزها بشكل سوى، إلا أن هذا قد ينحرف ليصل لدرجة تعظيم النفس و عشقها، وهو الشكل الغير سوى الذى يسبب ضعفا وظيفيا كبيرا فى المجال المهنى والاجتماعي أو كربا ذاتيا للمصاب به».

وتضيف: «تختلف النرجسية عن الثقة بالنفس التي تمثل تقديرًا واقعيًا ومتوازنًا للقدرات الذاتية مصحوبًا بالقدرة على تقبل النقد واحترام الآخرين، فالثقة بالنفس مؤشر على صحة نفسية، بينما النرجسية تعكس تمركزًا مفرطًا حول الذات وقد تصل في شكلها الشديد إلى اضطراب في الشخصية، يمكن الاستدلال على النزعة النرجسية من خلال مجموعة من المؤشرات مثل الحاجة المستمرة للإعجاب، الحديث المفرط عن الذات، المبالغة في الإنجازات، صعوبة الاعتذار، استغلال العلاقات، الحساسية المفرطة للنقد، الشعور بالاستحقاق، ونقص التعاطف مع الآخرين، مع التأكيد أن وجود بعض هذه الصفات وحدها لا يعني تشخيصًا إكلينيكيًا».
سمات النرجسي

1- لديه إحساس مبالغ فيه بالتفخيم أو الأهمية الذاتية.
2- ينشغل بالتخيلات حول نجاح غير محدود أو قوة أو تفوق أو جمال أو حب مثالي.
3- يعتقد أنه متميز ومتفرد وينبغي أن يرافق من له خصوصية أو مكانة مرتفعة.
4- يتطلب إعجاب زائد ومبالغا فيه من قبل الاخرين.
5- مستغل في علاقاته البين شخصية، أي يستفيد من الآخرين لتحقيق غايته الخاصة.
5- يحسد الآخرين غالبا أو يعتقد أن الآخرين يحسدونه.
7- التكبر في التعامل مع الآخرين.
8- الميل إلى الظهور والشهرة على حساب الآخرين.
9- عنيد في الرأى ولا يقتنع بوجهه نظر الآخرين.
10- الميل إلى التملك وليس لديه سلوك الايثار.
11- نقص في المتعة.
12- توافق سيء.
13- اظهار العجرفة والازدراء.
أسباب تكوين الشخصية النرجسية

أما عن أسباب تكوين الشخصية النرجسية فتقول: سمة النرجسية شأنها شأن باقي سمات الشخصية الاخري يتسبب في ظهورها عوامل جينية وراثية وعوامل بيئية ثقافية، وتظهر التأثيرات الثقافية على سمة النرجسية في العوامل الرئيسية التالية:
1- ما تنتجه ثقافة البلد من أغاني وإعلانات.
2- الثقافة السائدة في البلد وما يتبعها من تأثير على مستوى النرجسية لدى الافراد.
3- اختلاف الأجيال وما يرافقه من تغير في الثقافة، فبمرور الزمن تتغير الثقافة مما يؤثر على سمات الشخصية بما فيها النرجسية التي تظهر واضحة في الأجيال الشابة، بشكل عام يتشكل نمط الشخصية النرجسية نتيجة تفاعل عوامل متعددة تشمل أساليب التنشئة مثل التدليل المفرط أو النقد و الإهمال، الحماية الزائدة والتساهل المفرط من قبل الوالدين اتجاه الابناء.
4- عدم تدريب الطفل على المشاركة الاجتماعية و تحمله للمسئولية، عدم تدريب الطفل على التمييز بين الحقوق والواجبات، أنماط التعلق المبكرة، الاستعدادات الشخصية، والعوامل الثقافية التي تعزز التفوق والمظهر الاجتماعي، وغالباً ما يفهم هذا النمط كآلية دفاعية لتعويض هشاشة داخلية في تقدير الذات.
هل كل الأشخاص النرجسيون يكونوا مؤذيين؟

وتستطرد: «ليست كل النرجسية ضارة، إذ تقع على متصل يبدأ من مستويات صحية مرتبطة بالثقة والطموح وينتهي بصور مرضية قد تؤثر سلبيًا على العلاقات، ويظهر الأذى عادة في الحالات التي تتسم بالاستغلال أو السيطرة أو نقص التعاطف».
طرق التعامل مع الشخصية النرجسية

وتختم حديثها فتقول: «يتطلب التعامل مع الشخص النرجسي، خصوصًا المقربين، وضع حدود واضحة، التواصل الهادئ والمباشر، تقليل الانخراط في صراعات لإثبات الذات، تقليل التوقعات الواقعية، والحفاظ على التوازن النفسي والدعم الاجتماعي للحفاظ على الصحة النفسية، النرجسية ليست ثابتة تمامًا، ويمكن تعديل أنماطها عبر العلاج النفسي طويل المدى، وتنمية التعاطف، وإعادة بناء صورة الذات، إلا أن درجة التحسن تعتمد على رغبة الشخص واستعداده للمراجعة الذاتية، ويستغرق ذلك وقتًا طويلًا ويتطلب التزامًا مستمرًا.
يبقي التعامل مع الأشخاص النرجسيين أمرا مرهقا، يتطلب قدرا كبيرا من الصبر وضبط النفس، كما أن محاولة إرضائهم تستنزف الطاقة النفسية وتشعر الآخرين بالإحباط.

