متخصص في الكيمياء الحيوية يكشف لـ«إيجبتك» سر التشابه بين الغرباء|خاص
هناك الكثير من الأشخاص في العالم الذين يشبهون بعضهم بشكل يثير الدهشة، رغم أنهم لا تربطهم صلة قرابة، ولا ينتمون لنفس البلد ولا حتي من نفس الجيل، ولكن عندما تراهم للوهلة الأولي، قد تشعر أنهم نفس الشخص، وتحتاج إلى التدقيق جيداً لتتأكد من أنهم ليسوا شخصاً واحداً، كما أن التشابه يمكن أن يخدعك في البداية، ثم تكتشف بعد ذلك أنهم شخصين مختلفين، لكن الملامح المتشابهة جمعتهما في صورة واحدة، لذا حرص موقع "إيجبتك" على إلقاء الضوء على تلك الظاهرة الغريبة لمعرفة أسبابها.
عوامل مشتركة

في البداية يقول الدكتور أسامة حسن، الباحث فى هيئة الدواء و الحاصل على دكتوراة فى الكيمياء الحيوية الإكلينيكية: «من المفترض أن البشر يشتركون في عدد كبير من الجينات، ويزداد هذا الاشتراك عندما يكون الشخصان من نفس المجموعة العرقية أو منحدرين من نفس الأسلاف، فعلى سبيل المثال، القوقازيون، والأفارقة، والآسيويون، كل مجموعة منهم تشترك في قدر كبير من الجينات فيما بينها، إلى جانب اشتراكهم فى أجداد قدامي، ليس بالضرورة ان يكونوا أقارب مباشرين، ولكنهم قد ينحدرون من نفس القبيلة او من نفس الجد البعيد، وإلى جانب ذلك، هناك عوامل اخري مشتركة مثل نمط الحياة والتغذية، والتعرض لاشعة الشمس، وهي عناصر قد يكون لها تأثير واضح في شكل الإنسان، لذلك فالتشابه بين الناس لا ينتج عن عامل واحد فقط، بل هو نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل المتداخلة، وهو ما يفسر لماذا قد يبدو أشخاص غير أقارب متشابهين في الملامح».
ويضيف: «هناك مفهوم علمي يسمي polygenic trait يعني أن الناس تتوارث مجموعة من الجينات وهذه الجينات تتحكم في الشكل مثل الأنف، والعينين، والجمجمة، والشعر، وحجم الشفاه، هذه الجينات المجمعة يمكن أن يرثها شخصان من أجدادهما، فيبدوان متشابهين في الشكل حتى لو لم يكونا قريبين».

ويشير "حسن" إلى أن الدماغ البشري يميل إلى التركيز على التشابه، فعندما يري شخصا لاعب كرة أو فنان معروف، فيركز المخ على هذا التشابه بالرغم إن الشبه من الممكن أن يكون ليس كبيرًا، كما أن نمط الحياة يلعب دورا مهما في هذا الأمر، فالجو البارد أو الحار، والتغذية، والوزن، والدهون في الجسم، كلها عوامل تؤثر في شكل الوجه والجسم، وهناك ما يعرف بتأثير البيئة على الجينات وتحورها، ومن بين نحو 8 مليار من البشر، تلك التوليفة من الجينات المحددة للشكل لابد أن تتشابه، ولا بد في التشابه الكبير أن يكونوا مشتركين في الجينات المجتمعة المحددة للشكل، وأيضا عامل الجنس المشترك كالقوقازيين والآسيويين والأوروبيين، إلى جانب الانحدار من نفس القبيلة أو الحد من عصور قديمة.

وقد يكون التشابه في الصفات أيضا، ولكن الشكل هو الأشهر، ويتحدد في أشياء معينة، مثل حجم الجمجمة، وشكل العين، والأنف والشفاه، ولون الشعر، وغالبا لا يكون في كل الملامح، بل يكفي 5 أو 6 سمات رئيسية، ولا يوجد شعوب معينة يتكرر فيها الشبه بين البشر، ولكن يتكرر هذا التشابه بسبب الاشتراك في الأصل العرقي، كما أن المخ يعزز هذا الإحساس بالتشابه.

ويختتم حسن حديثه فيقول: «الأجيال المختلفة والتي تتشابه في الشكل، لا يعني بالضرورة أن بينهما قرابة مباشرة، بل قد يكون السبب أنهما ورثا نفس المجموعة من الجينات المسؤولة عن شكل الجمجمة والعين والأنف والفم ولون الشعر، حتي لو لم ينتما لنفس الجد، كما أن الوزن في الجسم قد يزيدان الإحساس بالتشابه، فإذا كان شخصان بنفس الوزن، سيبدوان أكثر شبها، أما إذا كان أحدهما نحيفًا والآخر ممتلئًا، فقد يختفي هذا الشبه، كذلك لون البشرة الذي يتأثر بالتعرض للشمس والتغذية، ولهذا قد تري مثلا لاعبي الأجسام متشابهين في الوجوه، ليس لأنهم متطابقون في الملامح، بل لأن تضخم عضلات الوجه والرقبة يعطيهم شكلاً عاما بالتقارب».
أمثلة على أشخاص يشبهون بعضهم البعض
خافيير بارديم وجيفري دين مورجان

هذان الممثلان الوسيمان ذوا اللحى متشابهان لدرجة أنهما قد يُظنان توأمين، لكن الأمور تصبح محرجة عندما يهاجم المعجبون ممثل مسلسل "الموتى السائرون" ويتحدثون إليه بسرعة بالإسبانية، ظنًا منهم أنه بارديم، ولد نجم فيلم "لا مكان للعجائز" في إسبانيا، أما مورجان، فقد ولد في سياتل، واشنطن، ثم انتقل لاحقًا إلى لوس أنجلوس لمتابعة مسيرته التمثيلية.
زوي ديشانيل وكاتي بيري

غالبًا ما يُخلط بين هاتين النجمتين، خاصةً عندما لا تظهر ديشانيل بغرتها المميزة، اعترفت بيري بأنها استغلت الشبه بينها وبين نجمة مسلسل "نيو جيرل" لصالحها في بدايات مسيرتها الفنية، قالت لزوي: "عندما انتقلت إلى لوس أنجلوس، قبل حوالي 18 عامًا، كنت مغمورة تمامًا، بينما كنت أنت في أوج شهرتك آنذاك، وكأن زوي ديشانيل تُسيطر على العالم، في تلك اللحظة، تلقيت إطراءً كبيرًا لشبهي بك، عندما وصلتُ إلى لوس أنجلوس لأول مرة، كنتُ أرتاد النوادي الليلية بكثرة، وكنت أرغب في دخولها، لكن لم يكن لدي مال، ولا نفوذ، ولا أي شيء، وكنت أحيانًا أنتحل شخصيتكِ لأتمكن من الدخول."
ويبقي التشابه بين الغرباء أمر مثير للحيرة، ويشعرنا بالدهشة، فوسط الكثير من الوجوه المختلفة يظهر شخصان من أماكن متباعدة يشبهون بعضهم البعض بشكل مثير، لنظل جميعا في حيرة بسبب هذا التطابق الغريب.

