صحة واقتصاد ومشروعات.. البرلمان يحاصر الحكومة بـ 3 ملفات ساخنة
صعّد عدد من نواب المعارضة أدواتهم البرلمانية بملفات تمس الحق في العلاج، وتعثر المشروعات الصحية، ومستقبل التخطيط الاقتصادي، عبر طلبات إحاطة عاجلة موجهة إلى الحكومة، تمهيدًا لمناقشتها تحت قبة البرلمان.
وتقدّمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن أزمة علاج مرضى الإيدز الذين يعانون من تعاطي المواد المخدرة والإدمانات الأخرى.
وأكدت أن الطلب يستند إلى المادتين (18) و(27) من الدستور، اللتين تكفلان الحق في الصحة والرعاية المتكاملة دون تمييز، مشيرة إلى أن هناك فئة شديدة الهشاشة من المرضى تواجه صعوبات حقيقية، تصل إلى حد الحرمان الفعلي من الخدمات العلاجية الشاملة، سواء داخل بعض المنشآت الحكومية أو الخاصة.
وأوضحت أن غياب منظومة متخصصة للتعامل مع هذه الفئة يمثل إخلالًا صريحًا بالحق الدستوري في العلاج، فضلًا عن كونه خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، في ظل تسجيل أكثر من 30 ألف حالة إصابة بفيروس نقص المناعة في مصر، مع تقديرات تشير إلى أن نسبة معتبرة منهم تعاني من تعاطي المواد المخدرة.
وطالبت بإنشاء مراكز أو وحدات علاجية منفصلة ومؤهلة داخل المنظومة الصحية، مخصصة لمرضى الإيدز، لتقديم خدمات صحية ونفسية واجتماعية وتأهيل سلوكي، إلى جانب وضع بروتوكول علاجي موحد وملزم يضمن تقديم الرعاية دون تمييز، مع الالتزام الكامل بسرية البيانات الطبية، داعية إلى إحالة الطلب للجنة الشئون الصحية لمناقشته بحضور وزير الصحة.
وفي ملف صحي آخر، كشف النائب أحمد فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن تقدمه بخطاب عاجل إلى وزير الصحة بشأن توقف مشروع مستشفى الحامول المركزي بمحافظة كفر الشيخ، بسبب عدم اعتماد مقايسة البنود المستجدة.
وأوضح أن الوزير أشر على الخطاب نظرًا لأهمية المشروع، الذي يُعد أحد المشروعات الاستراتيجية ضمن مبادرة «حياة كريمة»، ويخدم أكثر من نصف مليون مواطن، بتكلفة استثمارية بلغت 489 مليون جنيه، وكان مقررًا تسليمه في يناير 2025.
وأشار إلى أن نسبة الإنجاز في يناير 2024 لم تتجاوز 25% بعد مرور 16 شهرًا من بدء التنفيذ، واقتصر العمل على الهيكل الخرساني للدور الأول، لافتًا إلى أن الأزمة تفاقمت في أبريل 2025 بعد الحاجة إلى إدراج بنود مستجدة نتيجة تعديل البرنامج الوظيفي للمستشفى، إلا أن مقايسة هذه البنود لم تُعتمد حتى الآن، ما تسبب في تأخير جديد للمشروع.
وفي سياق اقتصادي، تقدّم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب موجّه إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بشأن الموقف المؤسسي من «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» وآليات تفعيلها واستدامتها داخل منظومة التخطيط الحكومي.
وأوضح أن الوزارة أطلقت السردية الوطنية كإطار مرجعي شامل لمسار الإصلاح الاقتصادي، عقب عملية تشاورية موسعة شارك فيها خبراء وجهات متعددة، متسائلًا عن موقف الوزارة الحالي من اعتمادها كإطار حاكم لعمليات التخطيط والمتابعة وتنسيق السياسات.
كما طالب بتوضيح الآليات التنفيذية والمؤسسية لضمان دمج مخرجات السردية في خطط التنمية وبرامج الحكومة، وربطها بمنظومة متابعة قائمة على مؤشرات أداء قابلة للقياس والمساءلة البرلمانية، بما يضمن استمرارية السياسات ويحد من تكرار الأطر التخطيطية مع التغييرات الوزارية.
وتضع هذه التحركات البرلمانية الحكومة أمام استحقاق واضح: معالجة أزمات صحية وإنشائية واقتصادية بمنهج مؤسسي يضمن سرعة الاستجابة وكفاءة التنفيذ، تحت رقابة مباشرة من مجلس النواب.

