«اللغة الثانية والتاريخ والعربي بالمدارس الدولية».. سر الغضب من عبداللطيف
ملفات شائكة واجهها محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، على مر عام ونصف من توليه وزارة التربية والتعليم، كانت لها أثر مباشر فى تراجع شعبيه، كشف الدكتور عادل نجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقًا، فى قراءة تحليلية لأبرز الملفات الشائكة، التى كان لها تأثير مباشر فى تراجع شعبيته، والتي واجهت وزير التعليم خلال عام ونصف من توليه المسؤولية، والتي شكّلت اختبارات حقيقية لقدرته على إدارة واحدة من أعقد الوزارات.
خروج اللغة الثانية والفلسفة وعلم النفس من سباق الثانوية العامة
يؤكد الدكتور عادل نجدي أن أول التحديات كانت تقليص مقررات المرحلة الثانوية قبل تطبيق نظام البكالوريا، من خلال نقل مادتي الفلسفة وعلم النفس إلى الصف الأول الثانوي، وتحويل اللغة الأجنبية الثانية إلى مادة نجاح ورسوب.
هذا القرار أثار اعتراضات واسعة من بعض المعلمين وأطراف مرتبطة بسوق الدروس الخصوصية، إلا أن الوزير تمسّك بقناعته بأن التعليم لا يقوم على الحفظ والتكديس، وهو ما انعكس لاحقًا في نتائج الثانوية العامة، حيث التحق الطلاب بالجامعات دون شكاوى حقيقية من ضعف المستوى العلمي.
نظام البكالوريا المصرية.. العاصفة الأكبر
ويشير نجدي إلى أن إقرار نظام جديد للثانوية العامة مثّل التحدي الأصعب في مسيرة الوزير، وسط موجة انتقادات حادة من خبراء التعليم وأولياء الأمور.
ورغم ذلك، قرر الوزير تطبيق النظام بشكل اختياري، لتكشف الأرقام أن نحو 92% من طلاب المرحلة الثانوية اختاروا نظام البكالوريا، لما يوفّره من مسارات تعليمية مرنة، وعدد أقل من المقررات، وفرص متعددة للامتحان، بما يتوافق مع المعايير العالمية.
الكثافة الطلابية وعجز المعلمين.. معركة البنية التحتية
ويضيف عميد كلية التربية السابق أن مشكلة الكثافات المرتفعة داخل الفصول، إلى جانب العجز المزمن في أعداد المعلمين، شكّلت التحدي الثالث أمام وزير التعليم.
وجاءت المواجهة عبر مسابقات متتالية لتعيين عشرات الآلاف من المعلمين، بدعم مباشر من القيادة السياسية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المدارس القائمة وتطبيق نظام الفترات الدراسية، ما ساهم في تحسين نسب الكثافة بشكل ملموس.
إعادة الطلاب إلى المدارس وإنهاء سطوة السناتر
أما التحدي الرابع فكان عزوف الطلاب عن الحضور المدرسي، وتحول مراكز الدروس الخصوصية إلى بديل فعلي للمدرسة.
وهنا اتخذ الوزير قرارات حاسمة بفرض تقييمات أسبوعية وشهرية، وربطها بدرجات مؤثرة في المجموع النهائي، ورغم اعتراضات أولياء الأمور وأصحاب السناتر، نجحت هذه السياسة في إعادة الانضباط وعودة الطلاب إلى المدارس.
ضبط المدارس الدولية.. قرارات حاسمة بلا مجاملة
ويختتم الدكتور عادل نجدي تحليله بالإشارة إلى فوضى بعض المدارس الدولية، سواء فيما يخص المصروفات أو إهمال تدريس اللغة العربية والتاريخ.
فجاءت قرارات صارمة، أيّدتها المحاكم المصرية، باعتبار المادتين 20% من مجموع الشهادات الدولية، إلى جانب وضع عدد من المدارس تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة بعد رصد تجاوزات خطيرة.
ويرى نجدي أن استمرار محمد عبد اللطيف وزيرًا للتعليم يعكس قناعة الدولة بجدوى مسار الإصلاح، حتى وإن كان ذلك على حساب الشعبية المؤقتة، مؤكدًا أن تطوير التعليم في مصر يظل معركة طويلة تتطلب قرارات جريئة، ويقظة دائمة، وقدرة على المواجهة، وهو ما أظهره الوزير خلال المرحلة الماضية.

