رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أرض الجواسيس».. لماذا تستهدف الشبكات الدولية تركيا؟

تاريخ شبكات الجاسوسية
تاريخ شبكات الجاسوسية في تركيا من داعش للإمارات

أعلنت السلطات في تركيا اليوم الثلاثاء، عن تفكيك شبكة تجسس مرتبطة بالاستخبارات التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد عملية نفذها جهاز المخابرات التركي (MIT) بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في إسطنبول. 

وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة عملوا على جمع معلومات حساسة عن موظفين في قطاع الصناعات الدفاعية التركية، مستخدمين حسابات وأرقام هواتف وهمية للحصول على بيانات تُعدّ من الأسرار الحيوية للدولة.

تاريخ شبكات الجاسوسية في تركيا 

يكشف هذا الإعلان الجديد عن حجم النشاط الاستخباراتي الأجنبي داخل تركيا، التي باتت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الدول استقطابًا لشبكات التجسس الدولية، نظرًا لموقعها الجيوسياسي ووزنها الإقليمي المتصاعد، إلى جانب قوتها المتنامية في الصناعات الدفاعية.

<span style=
تاريخ شبكات الجاسوسية في تركيا من داعش للإمارات   

ولكن يبقى السؤال.. لماذا تُعد تركيا من أكثر الدول استقطابًا لشبكات التجسس؟

تُعتبر تركيا اليوم من أكثر الدول التي تستقطب شبكات التجسس الدولية، وذلك لعدة أسباب رئيسية تراكمت على مدار السنوات الأخيرة، على رأسها موقعها الجيوسياسي الحساس، وصعود الصناعات الدفاعية التركية وخوضها للصراعات حول النفوذ الإقليمي. 

وسنبرز أهم تلك الأسباب في النقاط التالية: 

 

موقع جيوسياسي بالغ الحساسية

تقع تركيا عند نقطة استراتيجية تربط بين الشرق الأوسط، والبلقان، والقوقاز، والبحر الأسود، وهي مناطق تشهد صراعات سياسية وعسكرية معقدة. 

وهذا الموقع يجعلها مركزًا حيويًا لمراقبة التحركات العسكرية، وتقاطعات المصالح الدولية، والتغيرات السياسية، ما يزيد من اهتمام أجهزة الاستخبارات العالمية بنشاطها الداخلي والخارجي.

 

صعود الصناعات الدفاعية التركية

خلال العقد الأخير، شهدت تركيا طفرة ملحوظة في الصناعات الدفاعية، وباتت من أبرز الدول المنتجة للطائرات المسيرة مثل "بيرقدار"، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والصواريخ التكتيكية. 

وهذا التقدم جعل تركيا هدفًا مباشرًا لمحاولات تسريب تكنولوجيا حساسة وتقييم قدراتها الدفاعية، ما شجع شبكات التجسس على التغلغل داخل مؤسساتها الدفاعية.

 

احتضان معارضين من دول متعددة

تركيا أصبحت وجهة لآلاف المعارضين من العالم العربي، وإيران، وآسيا الوسطى، وروسيا. 

وجود هذه الشخصيات يجعلها ساحة مهمة لأجهزة استخبارات تسعى لمراقبتهم أو محاولة استهدافهم، سواء عبر جمع المعلومات أو تنفيذ عمليات سرية، وهو ما يخلق بيئة خصبة لأنشطة التجسس.

 

التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ

تلعب تركيا دورًا نشطًا في ملفات إقليمية حساسة مثل سوريا، وليبيا، وشرق المتوسط، وجنوب القوقاز، والبحر الأسود. 

وهذا النشاط السياسي والعسكري يجعلها تحت رقابة لصيقة من أجهزة استخبارات إقليمية ودولية ترغب في فهم استراتيجيتها أو التأثير عليها أو الحد من نفوذها.

 

البيئة الاقتصادية العالمية في إسطنبول

تضم إسطنبول ملايين الأجانب وآلاف الشركات الدولية، ما يوفر غطاءً مثاليًا للجواسيس للعمل تحت ستار النشاط التجاري أو الإعلامي أو الدبلوماسي، ويتيح تنفيذ عمليات سرية دون لفت الأنظار.

 

النشاط الاستخباراتي المضاد وشفافية الإعلان

أصبح جهاز المخابرات التركي (MIT) أكثر نشاطًا وجرأة خلال السنوات الأخيرة، وينفذ عمليات موسعة داخل البلاد وخارجها. 

كما بات يعلن بانتظام عن تفكيك الشبكات، ما يكشف حجم النشاط التجسسي الحقيقي الذي يجري على الأراضي التركية، والذي ربما كان سيظل مخفيًا لولا هذا النهج الأمني.

تركيا أرض الجواسيس بلا منازع

شهدت تركيا سلسلة من عمليات تفكيك شبكات تجسس تابعة لجهات إقليمية ودولية، على مدار السنوات الأخيرة.

وتكشف عمليات التفكيك المتكررة لشبكات التجسس في تركيا عن اتساع ساحة الصراع الاستخباراتي على أراضيها، وفيما يلي أبرز الحالات التي أعلنت عنها السلطات:

<span style=
تاريخ شبكات الجاسوسية في تركيا من داعش للإمارات   

شبكة تجسس إماراتية (2019 و2024/2025)

هذه ليست المرة الأولى التي تُعلن بها تركيا عن تفكيك شبكة تجسس إماراتية، ففي عام 2019، كشفت أنقرة أول خلية مرتبطة بالاستخبارات الإماراتية، كانت تستهدف مراقبة معارضين عرب وإدارة عمليات اغتيال محتمَلة. 

وفي 2024 – 2025 أعلنت تفكيك شبكة جديدة عملت على جمع معلومات حساسة حول موظفين في قطاع الصناعات الدفاعية، مستخدمة أدوات تقنية متقدمة وأرقامًا وهمية.

 

شبكات تجسس إسرائيلية – الموساد (2021–2024)

نفذت تركيا عدة عمليات استهدفت خلايا مرتبطة بالموساد، بعضها يضم أتراكًا وأجانب. 

وقعت آخر حادثة في أكتوبر الماضي، حيث ألقت المخابرات التركية القبض على محامٍ في إسطنبول بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لشبكة تجسس تعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، في إطار عملية واسعة لمكافحة التجسس شاركت فيها أجهزة الأمن التركية المختلفة.

ووفقًا لمصادر أمنية، فإن المحامي طغرلهان ديب اعتُقل بالتنسيق بين جهاز المخابرات الوطني التركي (MIT)، ومكتب المدعي العام في إسطنبول، وفرع مكافحة الإرهاب التابع لشرطة المدينة.

وبشكل عام، تُركز الشبكات التابعة للموساد على جمع معلومات تتعلق بشركات الصناعات الدفاعية التركية، ورصد أكاديميين وباحثين يعملون في برامج تكنولوجية، إضافة إلى متابعة شخصيات فلسطينية مقيمة في تركيا. 

وفي إحدى العمليات، اعتُقل أكثر من 40 شخصًا كانوا يعملون بشكل منظم لحساب إسرائيل.

 

شبكات تجسس إيرانية (متكررة منذ 2011)

كشفت تركيا عدة شبكات مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، كانت تستهدف معارضين إيرانيين، خصوصًا من منظمة "مجاهدي خلق". 

وأحبطت السلطات عمليات خطف واغتيال داخل إسطنبول وأنقرة، واعتقلت العناصر الذين نفذوا المراقبة وتخطيط الهجمات.

 

شبكة تجسس روسية (2022)

أعلنت تركيا تفكيك شبكة مرتبطة بالاستخبارات الروسية كانت تعمل على رصد معارضين شيشانيين والتحضير لعمليات اغتيال. 

وضبطت السلطات أسلحة وكواتم صوت ومعدات مراقبة متقدمة، في واحدة من أبرز العمليات التي كشفت وجود نشاط استخباراتي روسي داخل البلاد.

<span style=
تاريخ شبكات الجاسوسية في تركيا من داعش للإمارات   

خلايا مرتبطة بالاستخبارات اليونانية (2020–2023)

أوقفت أنقرة أشخاصًا يعملون لصالح الاستخبارات العسكرية اليونانية، كانوا يجمعون معلومات حول القواعد العسكرية التركية في بحر إيجه وشرق المتوسط. 

وشملت القضايا موظفين مدنيين وعسكريين تعاونوا مع الشبكة مقابل مبالغ مالية.

 

شبكات مرتبطة بأجهزة استخبارات أوروبية (2021–2022)

كشفت تركيا خلايا تعمل لصالح دول أوروبية جمعت معلومات عن الجاليات الأجنبية، ولا سيما العربية، ورصدت مشاريع خاصة بالصناعات الدفاعية التركيّة. وتم ترحيل أو محاكمة أغلب المتورطين.

 

شبكات تعمل لصالح تنظيمات مسلحة مثل "داعش" و"PKK"

إلى جانب التجسس الدولي، فككت تركيا خلايا تعمل كأذرع استخباراتية لهذه التنظيمات، تجمع المعلومات عن الأهداف داخل البلاد وتحضر لهجمات.

وأعلنت السلطات مرات عديدة ضبط عناصر جمعوا بيانات حساسة لصالح قادتهم في الخارج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء