رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جاسوس على المنبر.. الشيخ سامي خطيب «الموساد» بالأزهر

«جاسوس على المنبر»
«جاسوس على المنبر»

تفكير شيطاني تحت اسم "المنبر" وهو ليس مجرد مسمى بل هو دلالة على عملية زرع جاسوس إسرائيلي داخل أكبر مؤسسة دينية في العالم العربي والإسلامي، وليس في مؤسسة حكومية أو إعلامية. 

هدفت العملية التي أشرف عليها جهاز الموساد الإسرائيلي إلى زرع كيان إسرائيلي داخل الأزهر الشريف، ليدرس الثقافة الدينية الإسلامية ويطلق لسانه في فتاوى الأمة، بل ويعتلي المنبر ويخطب في الناس "بقال الله وقال الرسول". 

 

«المنبر» جاسوس الأزهر الذي زرعه الموساد

اختار الموساد شابًا يُدعى شاؤول مزراحي، وهذا الشاب دخل مصر بجواز سفر أردني مزور تحت اسم "سامي يوسف الحنفي" ويبلغ من العمر 22 عامًا، وقادم من الكويت. 

جاسوس
جاسوس

كان هذا الشاب قد خضع لتدريب لمدة 14 شهرًا قبل بدء العملية وتم تدريبه بشكل كبير على نطق العربية بطلاقة وكيف يردد الآيات والأحاديث وغيرها من الأحاديث التي تصل إلى قلوب الجماهير. 

وقدم الشيخ سامي، أوراق مزيفة وأقامة كطالب أزهري، والأمر اللافت هنا أنه تم التلاعب ببعض الأوراق الرسمية التي جاء بها من قبل إحدى الدول العربية، ولأنه في السبعينيات كانت إجراءات القبول في مؤسسة الأزهر أقل تعقيدًا، مرت أوراق الشيخ الجاسوس. 

الشيخ سامي: طالب في معهد إعداد الدعاة 

قدم الجاسوس الإسرائيلي أوراق اعتماده كطالب في معهد إعداد الدعاة التابع للأزهر الشريف وتم قبوله ضمن دفعة جديدة، فيما إلتحق بسكن المغتربين في حي الدراسة وكانت ظروف دخوله عادية بشكل كبير. 

كان الشيخ سامي ملتزم بحضور محاضراته وشراء الكتب ودخول حلقات النقاش مع زملائه من الطلبة، وكان يبدو كطالب طبيعي وسط الآخرين ولم يلفت الانتباه حيث أنه تدرب جيدا على ارتداء الزي الأزهري وحفظ الكثير من الأحاديث والآيات القرآنية. 

كان الشيخ سامي محط إعجاب لكل أصدقائه وزملائه، وأيضًا كبار المشايح والعلماء داخل الأزهر الشريف إلى درجة أن أحد المشايخ تنبأ له بالصعود في مجال الفتوى والدعوة. 

الموساد
الموساد

شيخ صغير وفتوة كشفت الشيخ سامي 

كان سامي محاط بعميل أخر زرعه الموساد ليقيس فقط مدى تأثير الشيخ سامي في مريديه، وهذا الرجل كان أخطر بكثير من سامي نفسه، إذ كان دوره مقياس التأثير والتعديل على الخطة.

في أحد المرات، كان الشيخ سامي أو الجاسوس الأزهري يتحدث إلى جمع من المريدين الذين بدؤا في ملاحقة خطبته والاستماع إلى فتواه، وحينها تلفظ بجملة لم يلاحظها أحد سوى شيخ صغير وقف وأخبره "أنت تتحدث في الدين ولكن قلبك ليس على ما تقوله". 

وكانت هذه هي اللفتة التي انتبهت لها جميع الأجهزة الأمنية لهذا الرجل آنذاك. ففي إحدى المرات وحين كان الإسرائيلي الجاسوس يأم الناس بالصلاة، لفظ "آمين" لتنتهي الصلاة ويخبره أحد الشيوخ المنتمين للأزهر الشريف "إنك ليس منا". 

عملية المنبر 
عملية المنبر 

الشيخ عبد الجواد الرجل الذي هزم الموساد 

كان الشيخ عبد الجواد أحد شيوخ الأزهر الشريف، وكان متابعًا للشيخ الجاسوس وبالرغم من عدم وجود دليل بيده، كان يشك بهذا الرجل ويشعر بأن هناك شيء ما ليس صائبًا. 

في إحدى خطاباته بدأ يشتبك الشيخ عبد الجواد مع الشيخ سامي الذي افتى بأنه في بعض الحالات يجوز رفع السلاح بوجه الحاكم، وكانت هذه نقطة البداية لكشف عميل الموساد المزروع بالأزهر. 

وبعد هذه الواقعة، ذهب الشيخ عبد الجواد إلى أحد المسؤولين في الأزهر وأخبره بأن هذا الشاب لا يخطيء أبدًا وهذا أمر مريب وكأنه مدرب على ذلك، كما أنه يتحدث بالقرآن والأحاديث ولكن دون أن يتأثر بكلماته أو الأيات كأنما يردد أحاديث لا يفهمها. 

وهنا قام المسؤول بمؤسسة الأزهر بإبلاغ جهاز المخابرات المصري. وبدأ الجهاز بمتابعة سامي ورصد تحركاته وفي خلال أسبوعين كان قد سُجل للشيخ سامي زيارتين إلى سفارات أجنبية من الباب الخلفي. 

ولأن لكل مجرم كبوة، ترك سامي خلفه جهاز تسجيل صغير، وبعد مصادرته من قبل الأجهزة الأمنية تم الكشف عن تسجيلات ملاحظات غريبة عليه باللغة العبرية. 

الشيخ الجاسوس
الشيخ الجاسوس

القبض على الشيخ سامي 

كان القبض على الشيخ سامي أمرًا صعبًا لأنه كان خطيبًا. ولهذا، وضعت خطة القبض على الجاسوس الشيخ، وفي الرابعة صباحًا، تم انتظار الإشارة المتفق عليها من أحد موظفي سكن المغتربين. 

وتسلل رجال الأمن – 4 أفراد بملابس مدنية – وكان الشيخ سامي يجلس على الأرض ويمسك بمسبحة في يده، وتم القبض عليه. 

وضع سامي بغرفة معزولة، وفي أول جلسة تحقيق معه اعترف سامي بدون ضغوط وكأنه يحكي قصة وأشار إلى أن هدف العملية هو تشكيك الرأي العام في الثوابت، وإدخال فتاوى جديدة على طلاب الأزهر، وتجنيد عملاء جدد. 

ولتجنب الفتنة الدينية آنذاك، تم إصدار قرار سياسي بترحيل الشيخ الجاسوس على الفور وبهذا أغلق الملف للأبد. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء