رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ الجاسوس.. مستعرب إسرائيلى تحول من «يهوذا» إلى الشيخ عبد الله فاضل

حكاية الشيخ عبدالله
حكاية الشيخ عبدالله فاضل أو يهوذا فاضل

في شوارع القدس القديمة،  كان الناس يتحدثون بإعجاب عن الشيخ عبدالله فاضل، رجلاً وديع الملامح، متقناً للقرآن الكريم، لا يتلعثم في تلاوته، ولا يتأخر عن صلاة أو درس ديني. 

في خطبه كان يخاطب القلوب قبل العقول، وفي صوته بحة ورعٍ تجعل المصلين يثقون أن هذا الرجل هدية من السماء لمدينة ترزح تحت الاحتلال والصراع. 

<span style=
حكاية الشيخ عبدالله فاضل أو يهوذا فاضل

ولم يكن أحد ليتخيل أن وراء العمامة البيضاء والسبحة الطويلة يختبئ رجل آخر اسمه الحقيقي يهوذا، يهودي يمني دفعت به الحركة الصهيونية إلى قلب المجتمع الفلسطيني متنكراً في صورة شيخ تقي.

وهذه أحد أكثر قصص "المستعربين" إثارة للجدل في الأوساط الفلسطنية والعربية. 

 

حكاية الشيخ عبدالله فاضل أو يهوذا فاضل

وُلد يهوذا في اليمن، وهناك نشأ بين عادات العرب ولهجاتهم حتى استقرت في لسانه وأسلوبه. 

وعندما وصل إلى فلسطين عام 1946، كان قد اكتمل إعداده: لغة عربية صافية، معرفة دقيقة بالثقافة المحلية، وحافظة عامرة بالآيات القرآنية. 

هذه المؤهلات جعلته قادراً على لعب الدور الأصعب: شيخ مسلم يحظى بمكانة روحية في مجتمع غارق في تفاصيل المقاومة والخوف من الغرباء.

<span style=
حكاية الشيخ عبدالله فاضل أو يهوذا فاضل

حفظ القرآن الكرم وخطب بالمسجد الأقصى

كان عبد الله فاضل – كما عرفه الناس – يدخل المسجد الأقصى بوقار، يُملي دروسًا في الفقه، يقود الصلوات، ويزور معسكرات الفدائيين العرب داعيًا لهم بالنصر والثبات. 

لم يكن حضوره يُثير الشكوك؛ بل على العكس، أصبح موضع ثقة ومحبة، حتى قيل إنه كان يُؤتمن على أسرار البيوت وأحاديث المقاتلين. 

ولكن خلف هذا الوجه المتدين، كان يهوذا، يرسل إشارات، ينقل تفاصيل، ويرسم خرائط للمواقع والمخابئ، مستخدمًا شبكة سرية ترتبط مباشرة بالعصابات الصهيونية.

<span style=
حكاية الشيخ عبدالله فاضل أو يهوذا فاضل

المخابرات المصرية تكشف سر أخطر المستعربين 

التحوّل في القصة وقع حين بدأت أجهزة الأمن المصرية، تلاحظ تكرار تحركات غامضة للشيخ عبد الله، وبعد رصدته  كشفت  تقارير سرية بأنه يُغادر معسكرات الفدائيين تحت جنح الظلام، ثم يُشاهد على مقربة من مواقع صهيونية. 

وهنا، تصاعدت الشكوك حتى قرر ضابط مصري، بمعاونة جندي، أن يراقباه عن كثب، وفي ليلة حاسمة، تم الإمساك به متلبساً وهو يتسلل خارج موقع فلسطيني نحو خطوط العدو.

اقتيد الشيخ يهوذا، إلى غرفة تحقيق مظلمة، ولم يكن المشهد دراميًا كما في الأفلام، لكنه كان مشحونًا بالذهول. 

اعتراف يهوذا فاضل للضباط المصريين

أمام لجنة عسكرية مكونة من ثلاثة ضباط، واجه الرجل الأسئلة المباشرة: من أنت؟ لمن تعمل؟ لماذا يتكرر غيابك؟ ومع تراكم الأدلة والشهادات، انهارت الرواية التي بناها لسنوات. 

اعترف يهوذا، بهويته الحقيقية، كاشفًا أنه مجند من قبل الحركة الصهيونية، ومتخصص في اختراق المجتمعات العربية.

وجاء الحكم سريعًا: الإعدام رميًا بالرصاص. 

لم يكن هناك وقت طويل لمرافعات أو نقاشات، فقد كان وجوده خطرًا على الجبهة من الداخل. 

وفي فجر اليوم التالي، نفّذ الجنود الحكم، وسقط الشيخ المزيّف أرضًا، فيما ظلّت صورته في ذاكرة الفلسطينيين لغزًا بين رجل دين مهيب وجاسوس بارع.

هل اختطفت إسرائيل جثة يهوذا فاضل؟

ولم تنتهِ القصة هنا، فبعض الروايات تقول إن جثته نُقلت في الليل إلى مشارف معسكر إسرائيلي، لتكون رسالة مزدوجة: لقد كُشف أمرك، وانتهت اللعبة. 

غير أن روايات أخرى تزعم أن جثته دُفنت في مكان مجهول، ليظل اسمه يتردّد كتحذير دائم من الجواسيس الذين يتقنون فن التقمص والتخفي.

اليوم، يُستحضر اسم "الشيخ عبد الله فاضل" في الذاكرة الشعبية الفلسطينية كأحد أبرز الأمثلة على "المستعربين" قبل أن يُصاغ لهم هذا الاسم رسميًا. 

وبين الحقيقة والأسطورة، تبقى قصته درسًا مريرًا في كيف يمكن للجاسوسية أن ترتدي عباءة الدين لتخترق أقدس الأماكن وأقرب الدوائر إلى الناس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء