ظاهرة خطيرة منتشرة.. الدكتور عطية لاشين: التسول دون حاجة «سحت محرم»
كثيرًا ما نصادف أشخاصا يطلبون المساعدة وهم غير محتاجين، فما رأي الدين في صنيعهم؟ وما هو التصرف الأمثل مع هؤلاء؟.
الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، أجاب قائلًا في فتوى خاصة لـ"إيجبتك": قال تعالى في سورة البقرة: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال: ما يغديه، أو يعشيه).
إذلال غير مقبول للنفس
وهناك حقائق لابد من ذكرها في هذا الصدد، أولا: إن في سؤال غير الله إظهارا للشكوى من الله، ولله المثل الأعلى فإن العبد المملوك لسيده لو سأل غير سيده لكان سؤاله تشنيعا على سيده فكذلك سؤال العباد غير خالقهم تشنيع على الله عز وجل.
ثانيا: إن في سؤال غير الله إذلالا للسائل نفسه وليس للمؤمن أن يذل نفسه لغير الله بل عليه أن يذل نفسه لمولاه ففي ذلك عزته.
ثالثا: إن اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة.
أدلة حرمة التسول دون حاجة
وعلى ذلك فالتسول هو السؤال عن غير حاجة بل جاء طمعا في الاستكثار من المال بإراقة ماء الحياة بل ربما يسأل أحدهم وعنده مدخرات في البنوك وعمارة، أو عمارتان شاهقتان.
وهذا الصنيع حرمه الإسلام، ودل على حرمته ما يلي:
روى الإمام مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال يا قبيصة: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادًا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا).
والمعنى العام لحل المسألة التي جاء بها الحديث أن تنطلق المسألة من مرارة وثوب الحاجة من فقر أو كان يغرم مالا نتيجة للصلح بين الناس أو تعرض لحادث سرقة أو اغتصاب أو نصب أتى على ماله كله، ما لم يكن السؤال تحت إلحاح الحاجة وكان عن وجد كان ما أخذه سحتا وأي جسم نبت من سحت كانت النار به أولى، والجنة عليه حرام.

