رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بيوت غارقة وأحلام انتهت.. معاناة أهالي دلهمو بعد إزالة أراضي طرح النهر

غرق المنازل
غرق المنازل

في كل بيت قصة ولادة وحلم زفاف، وضحكة طفل، كانت جدرانا تستر العائلات، لم تكن مجرد حجارة كانت ذاكرة مجسدة، وبحزن شديد وكسرة قلب يقف أهالي قرية دلهمو التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، يتابعون مشهد يبكي الحجر عيونهم مليئة بالدموع وهم يرون إزالة آخر جدران بيوتهم المقامة على أراضي طرح النهر، بعد أن غمرتها المياه وصدرت قرارات الإزالة حفاظًا على مجرى النيل

فمنذ أقل من 3 شهور بدأ منسوب المياه في الارتفاع تدريجيا، حتى تسللت إلى داخل البيوت، وأغرقت الأرض الزراعية التي كانت مصدر رزقهم الوحيد. بعض الأسر نامت في الخلاء، وأخرى انتقلت إلى بيوت أقارب في القرى المجاورة.

ورصد موقع “إيجبتك”، معاناة الأهالي بعد قرار الإزالة، ليقول محمود أحمد، أحد المتضررين:« بيتي مبني من 15 سنة، وكل ما أملك فيه.. المياه دخلت علينا فجأة، ما لحقناش نطلع حاجة.. النهارده بيشيلوا الطوب اللي فضل، وأنا وعيالي مش عارفين هنروح فين».


وتحكي صفاء السيد، وهي تراقب أثاثها المبتل وقد تناثر على الطريق:« هنا اتولد أبويا، هنا اتولد ابنى البيت راح والأرض راحت.. هنعيش فين؟.. كل سنة بنخاف من الفيضان بس المرة دي كانت قاسية، ما حدش سألنا حتى نودي ولادنا فين».


الحملات التي نفذتها أجهزة الري بالتنسيق مع مجلس مدينة أشمون استخدمت نحو 20 معدة لإزالة المنازل المقامة على أراضي طرح النهر، تنفيذًا لقرارات حكومية تهدف إلى تأمين جسور النيل ومنع المخاطر الناتجة عن البناء في تلك المناطق.

 

مصدر مسئول في المنوفية


مصدر مسؤول بالمحافظة قال لـ“إيجيبتك”  إن قرارات الإزالة تأتي حفاظًا على الأرواح والممتلكات، وإن هناك تنسيقًا بين التضامن الاجتماعي والوحدات المحلية لحصر الأسر المتضررة، تمهيدًا لتقديم دعم مؤقت لهم.


لكن على الأرض، يبدو المشهد مختلفًا؛ فالأهالي الذين وجدناهم يفترشون الطين أمام بقايا منازلهم لا يتحدثون عن التعويض، بل عن «البيت» الذي لم يعد له وجود.


يقول عم أنور، مزارع سبعين العمر: «الأرض دي كنا بنزرعها ونعيش من خيرها.. دلوقتي الحكومة شايفة إنها طرح نهر.. طب وإحنا نعيش فين؟ نأجر؟ منين الفلوس؟».


بين بكاء النساء وذهول الأطفال، تسود حالة من الارتباك داخل القرية، فالجميع يخشى أن تأتي الحملة التالية على ما تبقّى من بيوت قريبة من مجرى النهر.
وأكد مصدر من إدارة الري أن تلك المناطق تقع بالكامل ضمن حرم النيل، وأن ارتفاع منسوب المياه يجعلها غير آمنة للسكن أو الزراعة.


من جانبه شدد اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ المنوفية، على استمرار الحملات لإزالة أي تعديات على أراضي النهر، قائلاً إن الحفاظ على مجرى النيل مسؤولية وطنية، وإن المحافظة لن تتهاون مع أي مخالفات تهدد حياة المواطنين.


ورغم الرسائل الرسمية، تبقى الأسئلة على لسان الأهالي دون إجابة: أين سيذهبون؟ ومن يعوضهم عن بيوت تعبوا في بنائها؟ وبينما تتحرك الجرافات في دلهمو، تذوب مع كل جدار قصة بيت، وذاكرة عائلة، ومستقبل لم يعد واضح الملامح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء