بعد الذكاء الاصطناعي.. «النوستالجيا» تضع متخصص رسوم متحركة في حيرة
التحدي مع الذكاء الاصطناعي
في الوقت الذي تنشغل فيه العائلات حول العالم بتجهيز أزياء الهالوين، اختار الأرجنتيني الإسباني مارتن تينتكسو إسناولا أن يصنع شيئًا مختلفًا لطفله الصغير، وصنع زي محارب كوري بوب مضيئ، مستوحى من أبطال فيلم K-Pop Warriors، أحدث أفلام نتفليكس وأكثرها مشاهدة هذا العام.
لم يكن الأمر مجرد لمسة أبوية عابرة، حيث أن مارتن تينتكسو إسناولا، البالغ من العمر 43 عامًا والمقيم في فانكوفر، هو المشرف على الرسوم المتحركة في هذا الفيلم الذي تحول إلى ظاهرة ثقافية.
من مدريد إلى هوليوود
يعيش إسناولا في قبو منزله الكندي، حيث يعمل أمام خمس شاشات تشكل استوديوه الخاص، خلفه لوحة الموجة العظيمة قبالة كاناغاوا، التي تذكره بشغفه في الفن الياباني، وبأفلام هاياو ميازاكي التي ألهمته في طفولته، وقال معلقًا: “من خلال أعمال ميازاكي، فهمت أن الرسوم المتحركة ليست فقط للأطفال، بل وسيلة لنقل الخيال والعاطفة بعمق مختلف”.
كما بدأت مسيرته بعيدًا عن السينما، من تلفزيون ريال مدريد، قبل أن يقرر ترك الراحة والراتب الجيد ليلاحق حلمه في صناعة الرسوم المتحركة، تنقل بين لوس أنجلوس، لندن، وباريس، إلى أن استقر في كندا عام 2012 بعد انضمامه إلى Sony Pictures Imageworks، أحد أهم استوديوهات الرسوم المتحركة في العالم.
مدرسة "سوني": لا أسلوب ثابت… بل حرية كاملة
شارك إسناولا في أفلام بارزة مثل The dea monsterK Hotel transylvaniaK Emoji movieK Spider-Man:Into the spider-verseK، وصولًا إلى أحدص مشاريعة In Dreams الذي يعرض على نتفليكس في 14 نوفمبر.
وقال إسناولا عن فلسفة العمل في سوني: “ما يميزنا أننا لا نمتلك أسلوبًا محددًا، كل فيلم يبدو وكأنه من استوديو مختلف، وهذا يمنحنا حرية الابتكار والتجريب”.
كيف يمنح إسناولا الشخصيات روحها؟
يشغل إسناولا حاليًا منصب رئيس قسم الرسوم المتحركة للشخصيات في مشروع جديد لم يعلن عنه بعد على نتفليكس، يشرح طبيعة عمله قائلاً: “في السينما الحية، الممثل يجسد الشخصية بصوته وهيئته وحركته، أما في الرسوم المتحركة فهناك جيش من المبدعين يشاركون في هذا الأداء، نحن، رسامو الرسوم المتحركة، نمنح الشخصية روحها، نحركها ونعبر عنها كما لو كانت حية بحق”.
ومع ذلك، لا يخفي صعوبة الموازنة بين رؤيته الفنية ورؤية المخرجين والمنتجين، خاصة في مشاريع تصل ميزانياتها إلى 100 مليون دولار، وتضم مئات المتخصصين.
"K-Pop Warriors".. عندما تلتقي الموسيقى بالأسطورة
ويصف إسناولا فيلم K-Pop Warriors بأنه من أكثر المشاريع التي أحبها، مضيفًا: “انغمست في مشاهدة الدراما الكورية وسماع موسيقى الكي-بوب حتى أتمكن من نقل روحها بصدق، وأردت أن يكون كل مشهد أصيلًا وحقيقيًا”.
يعتبر المقطع الختامي الذي تغنيه فرقة Saja Boys أكثر اللحظات قربًا إلى قلبه، حيث أعاد هو وفريقه تصميم الرقصات وزوايا التصوير لتصبح أكثر ديناميكية وإبهارًا، بما يتناسب مع روح موسيقى البوب الكورية.
صناعة الرسوم المتحركة بين الشغف والتهديد
رغم نجاحاته العالمية، يشعر إسناولا بالحنين إلى بلده الأم إسبانيا، لكنه لا يخطط للعودة قريبًا، مشيرًا بأسى إلى أن صناعة الرسوم المتحركة هناك لم تحقق الانطلاقة التي كانت متوقعة بعد فيلم Planet 51 الذي شارك فيه عام 2009.
أما عن التحدي الأكبر الذي يواجه الصناعة اليوم، فيراه في الذكاء الاصطناعي، الذي يثير قلق الفنانين والاستوديوهات على حد سواء، معلقًا: “لا نعرف إن كان الذكاء الاصطناعي سيكون أداة تساعدنا أم أداة تستبدلنا، المثير أن الخوف واحد لدى الجميع حتى الاستوديوهات الكبرى، فلو أصبح الإنتاج متاحًا للجميع، ستفقد هي احتكارها”.