استعمار ممنهج.. انفجار الاستيطان في الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر
سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية، الضوء على توسع الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرة لنمو عدد المستوطنين الإسرائيليين بشكل مستمر لأكثر من خمسين عاماً، بالتوازي شهد عدد المستوطنات غير الرسمية انفجاراً كبيراً في العامين الماضيين.
وقالت الصحيفة الفرنسية، إنه خلال شهر أغسطس 2025، تمت الموافقة على بناء مستوطنة E1 شرق القدس، وهو مشروع سيُكمل تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.
ومع بداية شهر مايو الماضى، بدأ بناء وتسوية 22 مستوطنة أخرى، ما وسع نطاق الأراضي التي ضمتها إسرائيل فعليًا. وإلى جانب هذا التوسع "الرسمي" في بناء المستوطنات، شهدنا نموًا هائلًا للبؤر الاستيطانية.
تضاعف أعداد المستوطنات في الضفة الغربية
منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر تضاعفت هذه المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية بشكل كبير.
وسجّلت حركة السلام الآن، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تدعم إقامة دولة فلسطينية، 121 بؤرة استيطانية جديدة منذ أكتوبر 2023، وهو ما يمثل 40% من إجمالي 298 بؤرة استيطانية أُنشئت منذ عام 1996.
ونشرت الحركة بياناً بالمستوطنات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية من عام 1996 إلى أغسطس 2025 .
ويكشف البيان أن التسارع غير مسبوق، فبينما بلغ متوسط إنشاء هذه البؤر الاستيطانية العشوائية 5.7 بؤرة سنويًا بين عامي 1996 و2022، ارتفع هذا الرقم إلى 47 بؤرة سنويًا منذ عام 2023 بإجمالى 143 مستوطنة بين عامي 2023 و2025.
منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة عام 2009، تم تنظيم عشرات المستوطنات العشوائية، بينما أُخليت اثنتان فقط (ميجرون عام 2012 وعمونا عام 2017).
حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تتبنى سياسة قضم الأراضي الفلسطينية، وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في 30 مايو، قائلاً: "مرحباً بإنشاء مستوطنات جديدة: سنبني الدولة اليهودية هنا، على الأرض".
الاستيطان جريمة حرب أدانتها الأمم المتحدة
تُعتبر الضفة الغربية، التي بلغ عدد سكانها 3.2 مليون فلسطيني عام 2022، أرضًا محتلة، فالقانون الدولي لا يسمح للمستوطنين الإسرائيليين بالاستيطان فيها، سواءً بترخيص حكومي رسمي أم بدونه.
منذ عام 1967، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة 11 قرارًا تُدين هذا الاستعمار والعنف المُمارس ضد المدنيين.
وفي الفترة الأخيرة، في مارس 2024، أدان مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنشاء المستوطنات وتوسيعها المستمر، وأكد أن ذلك "يرقى إلى نقل إسرائيل لسكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها" وأن "مثل هذه النقلات تشكل جريمة حرب قد تؤدي إلى المسؤولية الجنائية الفردية لأولئك المتورطين".
ازدادت أعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم "بما في ذلك تدمير بساتين الزيتون والأراضي الزراعية".
وفي نهاية مايو، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية إلى أن المستوطنين الإسرائيليين "أصابوا أكثر من 220 فلسطينيًا - بمعدل 44 شهريًا - في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عشرين عامًا".

