محكمة النقض تتصدى للتحايل بدعاوى الخلع وتعيد الاعتبار لمفهوم العدالة الأسرية|فيديو
أثار علاء مصطفى، المحامي بالنقض والدستورية العليا، جدلًا واسعًا بتصريحاته حول حقوق المرأة عند طلب الخلع، مؤكدًا أن ما يُعرف بالخلع في القوانين المصرية، ليس له أصل بهذا الاسم في الشريعة الإسلامية، وإنما هو طلاق على الإبراء قائم على التراضي بين الزوجين، حيث تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها المالية مقابل إنهاء العلاقة الزوجية، حيث أن محكمة النقض بدأت مؤخرًا تتعامل بجدية مع التحايل في دعاوى الخلع، وعلى إعادة الاعتبار لمفهوم العدالة الأسرية، بما يضمن حقوق الطرفين ويمنع استغلال النصوص القانونية في غير موضعها.
الخلع لا يعني التنازل عن الحقوق المكتسبة
وأضاف مصطفى، خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد وتقدمه الإعلامية نهاد سمير، إن الخلع لا يعني التنازل عن الحقوق المكتسبة كما يعتقد البعض، بل هو اتفاق رضائي يتم من خلاله إنهاء عقد الزواج بإرادة الزوجة مقابل تنازلها عن المهر فقط، باعتباره حقًا ماليًا كانت قد حصلت عليه بالفعل أثناء الزوا، مشيرًا إلى أن، القانون رقم 1 لسنة 2000، الذي تم بموجبه تنظيم إجراءات دعاوى الخلع، مر عليه أكثر من 25 عامًا، إلا أن التطبيق العملي له كشف عن وجود حالات من التحايل والتزوير في بعض القضايا، لاسيما من بعض السيدات اللاتي يسعين للحصول على الخلع دون الالتزام بشروطه الجوهرية، موضحًا أن بعض السيدات قد يقدمن على رفع دعاوى خلع شكلية لإسقاط حقوق مالية أو للتحايل على الزوج، وهو ما بدأت المحاكم العليا تتصدى له مؤخرًا بقرارات حاسمة، للحفاظ على مبدأ العدالة وتوازن العلاقة الأسرية بعد الانفصال.
وأوضح أن فلسفة المشرع من القانون كانت تحقيق التوازن بين حق الزوجة في إنهاء العلاقة إذا استحالت العشرة، وحق الزوج في عدم الإضرار به ماليًا، إلا أن الممارسة العملية أفرزت العديد من الإشكاليات القانونية والاجتماعية التي تتطلب إعادة النظر في آليات تطبيق القانون بما يحفظ كرامة الأسرة المصرية.
المرأة لا تتنازل عن جميع حقوقها المالية
وأشار علاء مصطفى، إلى أن المرأة لا تتنازل عن جميع حقوقها المالية كما يظن البعض، وإنما تتنازل فقط عن المهر الذي كان جزءًا من مقدم الزواج، وأن النفقة السابقة أو المؤخر أو حقوق الأطفال تظل قائمة ولا تسقط بالخلع، لأن القانون حدد أن التنازل يخص الحقوق المتعلقة بالزوجة نفسها فقط، لا حقوق الأبناء أو الالتزامات الشرعية تجاههم.
المهر والشبكة وتجهيز منزل الزوجية من أركان المهر
ولفت إلى أن المهر والشبكة وتجهيز منزل الزوجية، تُعد من أركان المهر التي دفعت مسبقًا، وبالتالي فإن تنازل الزوجة عنها في حال الخلع يعني رد ما امتلكته سابقًا كجزء من الاتفاق على الطلاق بالإبراء، وهذا الإجراء يختلف جذريًا عن الطلاق التعسفي أو الطلاق للضرر، حيث لا تشترط فيه إثبات الضرر، وإنما يعتمد على رغبة الزوجة في إنهاء العلاقة واستعدادها للتنازل عن جزء من حقوقها المالية.
وأكد المحامي علاء مصطفى أن محكمة النقض، باتت أكثر تشددًا في التعامل مع دعاوى الخلع التي يشوبها التزوير أو التحايل، مشيرًا إلى أن بعض القضايا السابقة شهدت تقديم مستندات غير صحيحة لإثبات استحقاق الخلع، وهو ما تم رفضه مؤخرًا حفاظًا على نقاء المنظومة القضائية واستقرار مفهوم العدالة الأسرية، والهدف من هذه الإجراءات هو إعادة ضبط المفاهيم القانونية والدينية المتعلقة بالزواج والطلاق، ومنع استغلال الثغرات القانونية التي قد تؤدي إلى ظلم أحد الطرفين.
أهمية تطوير قانون الأحوال الشخصية
وشدد، على أهمية تطوير قانون الأحوال الشخصية بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، وبما يضمن تحقيق العدالة والمساواة بين الزوجين دون الإخلال بالثوابت الشرعية، مضيفًا أنه يجب على القوانين الحديثة أن تراعي حقوق المرأة في الحياة الكريمة بعد الطلاق، وفي الوقت نفسه تحمي الرجل من أي استغلال أو إساءة استخدام للخلع كأداة ضغط، داعيًا إلى حوار مجتمعي موسع لمراجعة القوانين الحالية وتنقيحها بما يخدم استقرار الأسرة المصرية.

