رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من راوية عطية لـ كوتة الـ 50%.. "صانعات المشهد" تاريخ نضال المرأة المصرية تحت قبة البرلمان

مفيدة عبد الرحمن
مفيدة عبد الرحمن

لم تكن المرأة المصرية يومًا مجرد هامش في تاريخ الوطن، بل كانت شريكًا فاعلاً في صياغة المشهد الوطني وصانعًا أساسيًا في مواجهة الأزمات.

 فمنذ مشاركتها الملحمية في ثورة 1919 ضد المحتل الإنجليزي، مرورًا بأحداث ثورة 1952، بدأت مرحلة جديدة فتحت الطريق لها نحو التمثيل النيابي والعمل السياسي الفعلي. 

وتوج هذا النضال بقرار تاريخي من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي منح المرأة للمرة الأولى في عام 1956 حق الترشح في الانتخابات البرلمانية، إيذانًا بعهد من التمكين السياسي الذي يستعد للوصول إلى ذروته في الانتخابات المرتقبة بنسبة تمثيل قياسية.

عبد الناصر يمنح المرأة حق الترشح فى البرلمان 

كانت البداية مع الرئيس عبد الناصر الذى منح المرأة للمرة الأولى فى التاريخ حق الترشح فى الإنتخابات البرلمانية وتحديدا فى عام 1956، حيث أصدر قرارا جمهوريا يسمح للمرأة بالمشاركة فى العمل السياسى وهو الأمر الذى أحدث تطورات جوهرية فى المجتمع المصرى لصالح تمكين المرأة والمشاركة الفاعلة فى الحياة السياسية.

راوية عطية أول نائبة برلمانية فى مصر والوطن العربى

نجحت راوية عطية فى أن تصبح أول نائبة فى البرلمان المصرى بل وعلى مستوى العالم العربى عام 1957 ، عقب ترشحها فى محافظة القاهرة وحصولها على أكثر من 11 ألف صوت ، ولم تكن مشاركتها فى البرلمان شرفية ولكنها تبنت مناقشة عددا من القضايا الهامة فى مقدمتها تطوير لائحة الجامعات وطالبت وزير الشئون الإجتماعية بتنفيذ مشروع مكاتب التوجيه الأسرى والإستشارات الزوجية  على أن تشرف الوزارة على هذه المكاتب وقدمت اقتراحا بمشروع قانون لتنظيم الأسرة.

كانت راوية عطية أول امرأة تعمل بمهنة ضابطة فى الجيش المصرى بل ووصلت لرتبة رقيب وذلك فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر ، ونجحت فى تدريب 4000 امرأة على الإسعافات الأولية والتمريض لجرحى الحرب 

مفيدة عبد الرحمن “ شيخة المحامين”  نضال متواصل تحت قبة البرلمان

كانت مفيدة عبد الرحمن أحد أهم المناضلين تحت قبة البرلمان ، وكانت محامية بارعة ولقبت ب “ شيخة المحامين ” فقد خاضت العديد من المعارك والمناقشات الساخنة فى البرلمان مستخدمة لغتها الخطابية البليغة ، وكان من أهم المطالب التى قدمتها للبرلمان رفع سن الحضانة من 7:9 سنوات للولد و من 9:11 سنة للبنت ، فضلا عن مشاركتها فى صياغة مشروعات قوانين المتعلقة بموظفى الحكومة كالإقتراض بضمان مرتباتهم .

استمرت مفيدة عبد الرحمن فى منصبها كنائبة فى البرلمان لمدة 17 عاما عن  منطقة الغورية والأزبكية ، وكان لها فضل كبير فى صياغة وتعديل قوانين الأحوال الشخصية ووضع قوانين تنظيم الأسرة ، والتى كانت مقدمة لاحداث نقلة نوعية فيما يتعلق بحماية حقوق المراة والأسرة فى مصر .

نوال عامر ..أول امرأة تشغل منصب وكيل البرلمان 

كانت نوال عامر أول امراة فى تاريخ مصر تحصل على منصب وكيل مجلس النواب ، فقد نجحت كنائبة عن دائرة السيدة زينب واستمرت ل 6 دورات ، وكان من أبرز الإستجوابات التى قدمتها طلب احاطة للحكومة عن أساب ارتفاع أسعار القطن المصرى ونقص بعض المواد التموينية ، فضلا عن مناقشة نقص بعض المواد التموينية وكانت أول من طالب بأن تحصل الأرملة على حق الجمع بين المرتب ومعاش الزوج ، اضافة الى مناقشة قانون مساواة المرأة العاملة بالحكومة والقطاع الخاص.

شاهندة مقلد ..صوت الفلاحين تحت قبة البرلمان 

كانت شاهندة مقلد تنتمى لأسرة ثرية من الفلاحين فجدها لأبيها هو الشيخ على مقلد عمدة كمشيش وجدها لأمها البكباشى محمد خالد الضابط فى سلاح الحدود ، وقد كانت صوت الفلاحين الذى يدافع عن حقوقهم فى البرلمان فضلا عن نجاحها فى أن تكون أول أمينة لحزب التجمع فى المنوفية .

من مواقفها المشهودة أنه عقب توقيع اتفاق الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 أكدت أن الإقطاع مازال قائما فى مصر وأرسلت خطابا الى عبد الناصر قالت فيه “ لا تشوهوا الثورة ” 

تعرضت مقلد للإعتقال فى عهد الرئيس السادات 3 مرات .

تمكين سياسي غير مسبوق للمرأة فى الإنتخابات البرلمانية المقبلة 

استمر كفاح المرأة لتحقيق التمكين السياسى بشكل متواصل ولكن الدعم من القيادة السياسية لتمثيلها فى البرلمان خلال العقد الأخير كان غير مسبوق ، فنحن على مشارف الانتخابات المرتقبة والتى ستشهد نقلة نوعية غير مسبوقة تضع مصر في صدارة الدول التي تحقق أعلى تمثيل نيابي للمرأة، خاصة وأن الدستور الجديد يحدد "كوتة " إلزامية بـ ربع المقاعد كحد أدنى، فى حين أن الواقع الفعلى يشير إلى أن هذه النسبة قد تصل لـ  50%  من مقاعد المجلس. 

وتستند ضمانات التمثيل النسائي في مجلس النواب على أساس دستوري صلب، يمثل الحد الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه لضمان صوت المرأة تحت قبة البرلمان:

  • الحد الأدنى الدستوري:  نصت المادة (102) من التعديلات الدستورية لعام 2019 على أن يتكون مجلس النواب من عدد لا يقل عن  450  عضواً.
  • الكوتا المفروضة:  المادة ذاتها تلزم بتخصيص ما لا يقل عن ربع (25%) إجمالي عدد المقاعد في المجلس للمرأة.
  • ضمانة الدولة:  الدستور المصري لعام 2014 أكد على أن الدولة تتخذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، وتعتبرها فئة رئيسية أولى بالرعاية.

و في خطوة تجاوزت الحد الأدنى الدستوري بمرتين، فرض قانون مجلس النواب شروطاً إلزامية ضمن نظام القوائم المغلقة المطلقة، المخصصة لـ 284  مقعداً، أدت إلى ضمان تمثيل المرأة بنسبة النصف.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء