رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرض سيطرة.. الجنس الناعم يستحوذ على 50 % من مقاعد النواب بـ «القائمة»| تقرير

المرأة في البرلمان
المرأة في البرلمان

مثلت قضية تمكين المرأة على المستوى السياسى، محورأساسى فى معظم التشريعات الدستورية التى شهدتها مصر، إذ بدأت القصة منذ عام 1951، عندما قادت درية شفيق مظاهرة نسائية اقتحمت مقر مجلس النواب للمطالبة بحقوق المرأة، وهو ما تحقق  في عام 1956، بعدما أصدر الرئيس جمال عبدالناصر، قرار ثوريا بمنح المرأة المصرية هذا الحق التاريخي في الترشح والانتخاب. 

وفي انتخابات 1957، ترشحت 8 سيدات، وفازت منهن 2 فقط: راوية عطية وأمينة شكري، ولكن من الانتخابات البرلمانية المرتقبة تشهد نقلة نوعية غير مسبوقة تضع مصر في صدارة الدول التي تحقق أعلى تمثيل نيابي للمرأة، خاصة وأن الدستور الجديد يحدد "كوتة " إلزامية بـ ربع المقاعد كحد أدنى، فى حين أن الواقع الفعلى يشير إلى أن هذه النسبة قد تصل لـ  50%  من مقاعد المجلس. 

 

في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ نرصد هذا التحول الكبير الذي لا يعكس فقط التزام الدولة بالتمثيل المناسب للمرأة، بل يترجمه إلى أرقام فعلية ومقاعد مضمونة،  إذ لم تعد تنتمى المرأة على المستوى السياسى لـ "فئة أولى بالرعاية"، بل شريك أساسي يتقاسم السلطة التشريعية مناصفة في نظام القوائم.

1. الركيزة الدستورية.. الربع الإلزامي ضمانة لا تراجع عنها

تستند ضمانات التمثيل النسائي في مجلس النواب على أساس دستوري صلب، يمثل الحد الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه لضمان صوت المرأة تحت قبة البرلمان:

  • الحد الأدنى الدستوري:  نصت المادة (102) من التعديلات الدستورية لعام 2019 على أن يتكون مجلس النواب من عدد لا يقل عن  450  عضواً.
  • الكوتا المفروضة:  المادة ذاتها تلزم بتخصيص ما لا يقل عن ربع (25%) إجمالي عدد المقاعد في المجلس للمرأة.
  • ضمانة الدولة:  الدستور المصري لعام 2014 أكد على أن الدولة تتخذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، وتعتبرها فئة رئيسية أولى بالرعاية.

2. الاختراق العددي.. 50% تمثيل مضمون ضمن مقاعد القوائم (284 مقعداً)

في خطوة تجاوزت الحد الأدنى الدستوري بمرتين، فرض قانون مجلس النواب شروطاً إلزامية ضمن نظام القوائم المغلقة المطلقة، المخصصة لـ 284  مقعداً، أدت إلى ضمان تمثيل المرأة بنسبة النصف.

أ. الشروط القانونية التي صنعت الـ 50%

نصت المادة (5) من قانون مجلس النواب (رقم 85 لسنة 2025) على أعداد دنيا إلزامية للمرأة داخل قوائم المرشحين:

<strong>142 مقعد للمرأة بنص القانون</strong>
142 مقعد للمرأة بنص القانون

ملاحظة.. عدد مقاعد القوائم الكلي هو 284 مقعداً.

 الإجمالي الإلزامي للمرأة هو 142 مقعداً.

ب. التحليل العددي: نسبة التمثيل النسائي داخل القوائم

بناءً على المتطلبات القانونية والتحليل العددي لتمثيل المرأة في المقاعد الـ 284 المخصصة للقوائم:

  1. إجمالي مقاعد المرأة المضمونة:  بلغ العدد الكلي للمقاعد المخصصة للمرأة ضمن الـ 284 مقعداً 142 مقعداً، وهو الحد الأدنى الإلزامي الذي يضمنه القانون.
  2. التوزيع التفصيلي:  تم توزيع الـ 142 مقعداً عبر الدوائر الأربع للقائمة بالتساوي في النسبة المئوية:
    • الدائرة الأولى (102 مقعد): 51 امرأة.
    • الدائرة الثانية (40 مقعداً): 20 امرأة.
    • الدائرة الثالثة (40 مقعداً): 20 امرأة.
    • الدائرة الرابعة (102 مقعد): 51 امرأة.

خلاصة.. 50% كسر حاجز الأرقام

 النتيجة النهائية هي أن: هذه النسبة تعني أن نصف مقاعد نظام القوائم في مجلس النواب الجديد مضمونة للمرأة بقرار قانوني إلزامي، مما يرسخ دورها التشريعي والرقابي بشكل غير مسبوق. 

وفي حين أن هذه النسبة لا تشمل مقاعد النظام الفردي (284 مقعداً)، فإنها ترفع سقف التمثيل الكلي للمرأة في المجلس إلى ما هو أعلى بكثير من الربع الدستوري الملزم.

3. التحدي الأصعب: تمثيل المرأة في مقاعد النظام الفردي (284 مقعداً)

بعد ضمان تمثيل تاريخي بنسبة 50%  في مقاعد القوائم (142 مقعداً من أصل 284)، يتجه التركيز نحو المقاعد المتبقية البالغ عددها 284  مقعداً، والتي يتم التنافس عليها بالنظام الفردي المباشر.

أ. المقاعد الفردية.. ساحة المنافسة المفتوحة

على عكس نظام القوائم الذي يفرض كوتا إلزامية للمرأة، يعتمد النظام الفردي بشكل كلي على التنافس الحر بين المرشحين، مما يجعله التحدي الحقيقي لإظهار القوة السياسية للمرأة دون دعم قانوني مسبق.

  • لا كوتة إلزامية: لا يوجد نص قانوني يلزم بترشح أو فوز عدد محدد من النساء في المقاعد الفردية الـ  284.
  • النجاح يعتمد على الكفاءة: يعتمد الفوز هنا على قدرة المرشحة على حشد الدعم الشعبي وتجاوز منافسيها، سواء كانوا رجالاً أو نساءً.

ب. مؤشرات من الانتخابات البرلمانية السابقة  (2020)

تُظهر نتائج الانتخابات السابقة مدى صعوبة التنافس في المقاعد الفردية، رغم الارتفاع في عدد المرشحات:

<strong>مقارنة بانتخابات 2020</strong>
مقارنة بانتخابات 2020

  ملاحظة تاريخية: في انتخابات 2020، فازت 6 سيدات فقط من المقاعد الفردية، بينما ضمنت 142 نائبة الفوز عبر نظام القوائم.

 هذا يؤكد أن المقاعد الفردية تمثل نقطة ضعف في تمثيل المرأة رغم الكوتا في القوائم.

ج. التوقعات الإجمالية للتمثيل النسائي في المجلس الجديد

لتقدير نسبة التمثيل النسائي المتوقعة في مجلس النواب الذي يتكون من 450 عضواً على الأقل (284 قائمة + 174 فردي + 60 معيناً من الرئيس - في حال لم يتجاوز العدد الـ 596):

  1. المقاعد المضممونة (القوائم): 142 نائبة (50% من مقاعد القائمة).
  2. المقاعد المتوقعة (الفردي): على افتراض أن الأداء سيكون مشابهاً للانتخابات السابقة، من المتوقع فوز عدد محدود من النساء قد يتراوح بين 5 و 10 نائبات.
  3. المقاعد المعينة:  يحق لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء (قد يصل إلى 5% من عدد الأعضاء)، ومن المرجح أن يتضمن هذا العدد تمثيلاً كبيراً للمرأة لرفع النسبة الكلية وتحقيق التوازن.

  الخلاصة : بجمع المقاعد المضمونة (142) مع الحد الأدنى المتوقع فوزه في الفردي (5)، يكون الحد الأدنى الفعلي لتمثيل المرأة قبل التعيينات هو 147 نائبة.

 إذا كان إجمالي عدد مقاعد المجلس 596 (284 قائمة + 284 فردي + 28 تعيين)، فإن النسبة المضمونة والمدعومة حالياً تتجاوز بكثير الربع الدستوري (25%) وتتجه نحو الثلث تقريباً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء