برلين تحذر.. الفاشر على حافة الكارثة ووقف النار أصبح ضرورة إنسانية
في ظل تصاعد العنف بمدينة الفاشر، التي تحولت إلى ساحة مفتوحة للدمار والمجاعة؛ دعت ألمانيا إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد مئات الآلاف من المدنيين العالقين وسط نيران الحرب، وجاءت الدعوة الألمانية في وقت تتصاعد فيه التقارير عن انتهاكات جسيمة وعمليات حصار خانقة تقودها قوات الدعم السريع، وسط اشتباكات متواصلة مع الجيش السوداني في قلب دارفور، وبينما تتحدث الأمم المتحدة عن تقويض فرص السلام في السودان، ترتفع الأصوات الدولية مطالبة بفتح ممرات آمنة للمساعدات، وإنقاذ ما تبقّى من المدينة المنهكة.
كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها
طالبت وزارة الخارجية الألمانية، جميع أطراف الصراع في السودان بوقف فوري للعمليات القتالية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني.
وأكدت برلين في بيان رسمي ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الفارين من القتال، مشددة على أن أي تصعيد جديد في الفاشر سيقود إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها.
كما شددت الخارجية الألمانية، على أهمية حماية المدنيين، واحترام الالتزامات الدولية تجاه مناطق النزاع، في ظل التقارير التي تشير إلى سقوط عشرات القتلى جراء الاشتباكات الأخيرة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيات الدعم السريع، ووقوع هجمات على منشآت طبية داخل المدينة.
وتشهد الفاشر وضعًا إنسانيًا متدهورًا بعد أكثر من عام من الحصار، حيث تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء، إلى جانب موجات نزوح واسعة تهدد بانهيار البنية الاجتماعية في الإقليم.
تحذيرات أممية
من جهته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن استمرار القتال في السودان يقوّض فرص التوصل إلى أي تسوية سياسية، ويعمّق المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، وفي الوقت نفسه، اندلعت مواجهات عنيفة في المحور الغربي للفاشر، فيما أفادت تقارير محلية بأن قوات الدعم السريع تنفذ حملات اعتقال واسعة تطال المدنيين.
وفي أول تعليق من داخل الإقليم، أكد حاكم دارفور مني أركو مناوي أن سقوط الفاشر لا يعني نهاية دارفور، داعيًا إلى التحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة، وإلى حماية المدنيين من دوامة العنف.
وكانت قوات الدعم السريع، أعلنت سيطرتها الكاملة على مقر الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني بعد معارك ضارية وحصار طويل، في خطوة اعتُبرت تحولًا استراتيجيًا في مسار الحرب، ومع انسحاب القوات الحكومية من مواقعها داخل المدينة، تبدو الفاشر اليوم أمام مفترق طرق مصيري، بين البقاء والاندثار، وبين سلامٍ مؤجلٍ وحربٍ بلا نهاية.