ما حكم سجود التلاوة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة؟ دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء ‘ إنّ سجود التلاوة: هو الذي سببه تلاوة آيةٍ من آيات السجود في القرآن، وهو مشروعٌ باتفاقِ الفقهاءِ. والأصلُ في ذلكَ: قولُه تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾
المراد بالأوقات المنهي عن الصلاةِ فيها
وأوضحت دار الإفتاء أنّ المراد بالأوقات المنهي عن الصلاةِ فيها، أي: الأوقات التي يُمْنَع الصلاة فيها، على تفصيلٍ بين الفقهاء في عَدِّها، ومدى المنع هل هو للتحريم أو للكراهة؟
آراء الفقهاء في سجود التلاوة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
وتابعت دار الإفتاء: لقد اختلف الفقهاء في حكم سجود التلاوة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ فذهب الشافعية، والحنابلةُ في روايةٍ إلى أنَّ سجود التلاوة في أوقات النهي جائزٌ بلا كراهةٍ؛ سواء كان سببه مُتقدِّم على الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، أو مقارِن لها، ووافقهم الحنفيةُ في ذلك إذا تلا القارئُ آيةَ السجدةِ في وقت الكراهة، وكذا المالكيةُ إذا سجدَ القارئُ بعدَ صلاةِ الفجرِ قبل الإسفار، أو بعدَ العصرِ قبل اصفرارِ الشمس.
وأشارت الإفتاء إلى أنّ مذهب الحنفية هو كراهية للقارئ أنْ يَسجُد للتلاوةِ في أوقاتِ الكراهةِ إنْ كانت تلاوته قبلَ أوقاتِ الكراهةِ؛ لأنَّها سجدةٌ وجَبَت كاملةً فلا تتأدَّى بالناقص؛ كسائرِ الصلواتِ، وهو ما يُسْتَفَاد من نَصِّ الإمام الزيلعي السابق ذكره.
وتابعت: بينما يرى الحنابلةُ في المذهب حرمةَ سجودِ التلاوةِ وعدم انعقاده في وقتِ الكراهةِ، وحُرْمَةَ إتمامهِ إذا دخَلَ وقتُ الكراهةِ بعدَ الشروعِ فيه، وبه قال المالكيةُ إذا سجدَ القارئ سجدةَ التلاوةِ عندَ خطبةِ الجمعةِ وعندَ طلوعِ الشمسِ أو غروبها.
الرد على من قال بكراهة سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة
وقالت دار الإفتاء، إنّ استدلال القائلين بكراهية السجود في قولهم نظر؛ لأنَّ عموم الحديث القائل بالكراهة خُصَّ بالإجماعِ على جوازِ صلاةِ عصر اليومِ، وقضاء المنسيةِ والفائتةِ. و [النهيُ إنَّما هو عمَّا لا سببَ له؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعدَ العصرِ ركعتين قضاءَ سنةِ الظهرِ فخَصَّ وقتَ النهي، وصَلَّى به ذاتَ السببِ، ولم يترك التحيةَ في حالٍ من الأحوالِ، بل أمرَ الذي دخلَ المسجدَ يوم الجمعةِ وهو يخطبُ فجلسَ أن يقوم فيركع ركعتين؛ مع أنَّ الصلاةَ في حالِ الخطبةِ ممنوعٌ منها]
وتابعت: [وحديثُ النهي عن الصلاةِ في أوقاتِ النهي، عامٌّ مجمل قد خُصّ منه عصرُ يومه بالإجماع، وخُصّ منه قضاءُ الفائتة والمنسية بالنَّص، وخصّ منه ذواتُ الأسبابِ بالسنةِ، كما قضى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم سنة الظهرِ بعد العصرِ، وأقرَّ مَنْ قضى سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وقد أعْلَمَهُ أنَّها سنةُ الفجرِ، وأمر مَن صلَّى في رَحْله ثم جاء مسجد جماعة أن يُصلِّيَ معهم وتكونُ له نافلةً، وقاله في صلاةِ الفجرِ، وهي سببُ الحديث، وأمرَ الداخلَ والإمامُ يخطب أن يصلِّيَ تحيةَ المسجدِ قبل أن يَجلس].
واختتمت الإفتاء: إنَّ سجود التلاوة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائزٌ، ولا كراهةَ فيه.

