رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عدة المرأة المطلقة التي استؤصل رحمها.. دار الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

قالت دار الإفتاء؛ إنّ  المرأة التي طُلقت بعد الدخول، وقد استؤصل رحمها جزئيًّا أو كليًّا، تكون عدتها ثلاثة أشهر؛ دخولًا في عدة المطلقة الآيسة؛ لأن علتهما واحدة، وهي انقطاع دم الحيض مع عدم احتمال عودِهِ مرةً أُخرى.

مفهوم العدة وبيان الحكمة من مشروعيتها

وأوضحت الإفتاء أنّ العدة قد شرعت  لمعانٍ وحِكَمٍ؛ منها: التعبد لله سبحانه وتعالى بالالتزام بأحكامها، والتفجُّع على الفُرقة، ومنها: استبراء الرحم، ومنها: إتاحة الفرصة في مدة الطلاق الرجعي للمراجعة بين الزوجين، والمعتدة على كلِّ حالٍ لا يحل لها الزواج من غير زوجها أو مُطلقها حتى تنقضي عدتها منه.

بيان المقصود بالرحم

وقالت الإفتاء: إنّ الرَّحِم: بيْتُ مَنبِتِ الوَلَد، كما في "العين" للعلامة الخليل بن أحمد الفراهيدي أي أنَّ الحمل مرتبطٌ بوجود محله وهو الرَّحِم ارتباطًا طرديًّا؛ حيث قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

وتابعت: وقد تقرَّر في علم التشريح أنَّ الرحم من الأعضاء التناسلية الباطنة للإناث، وهو عضو الحمل ويقبل البويضة العالقة ويحمل الجنين مدة نموه، ويتصل به من الجانبين المبيضان، وهو يعمل على تغذية وإيواء البويضة المخصبة، ويتكون جداره من طبقتين طبقة عضلية سميكة تحيط بطبقة البطانة الداخلية التي تغلف تجويف الرحم من الداخل، وهي التي تنغرس فيها البويضة إذا جاءت إليها مخصبة فتستقر بداخله لتبدأ في النمو، وأما إذا وصلت إلى بطانة الرحم الداخلية وهي غير مخصبة، فإن هذه البطانة تتهتَّك وتحمل البويضة معها، وتخرج في صورة دم الحيض الذي تراه المرأة وذلك في كل شهر قمري، ثم تبدأ في التجدد مرة أخرى استعدادًا لحصول الحمل، ثم إن الرحم يضمر بعد سن الإياس وفي هذه الحالة لا يكون المبيضان قادرين على إنتاج البويضات.وهويتماشى مع ما قرره الفقهاء من أنَّ الحيض هو الدم الخارج من رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة والعادة، وحدد بعضهم موضع خروجه فذكرَ أنه الدم الخارج من أقصى الرَّحم.

عدة المرأة التي استؤصل رحمها

وقالت دار الإفتاء ‘  إنَّ حكم المرأة التي استؤصل رحمها جزئيًّا أو كليًّا من حيث العدة وحسابها يدخل في حكم الآيسة دخولًا أوَّليًّا، بجامع انقطاع الحيض في كلٍّ، من جهة عدم قدرة المبيضين على إنتاج البويضات وما يلزم عنه من نزول الحيض؛ حيث تقرر في عِلم التشريح أن الرحم يَضْمُر بعد سن الإياس ولا يستطيع المبيضان إنتاج البويضات في هذه السِّن، كما جاء في قاموس (سنل) "

وتابعت الإفتاء : قد أجمع العلماء على أنَّ عدة الآيسة ثلاثة أشهر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ .

وتابعت الإفتاء : وما قررناه من الإلحاق بالآيسة متوافق مع ما ذهب إليه جماعة من محققي المذاهب كالإمام الزَّرْكَشِي من الشافعية، والشيخ ابن تَيْمِيَّة من الحنابلة؛ حيث أَلْحَقوا بالآيسةِ المرتابةَ التي انقطع حيضها بعد أن رأت الدم، وقبل أن تبلغ سن اليأس، وإلحاق المستأصل رحمها بالآيسة أولى وآكد.كما اختار الشيخ ابن تيمية الحنبلي إلحاقها بالآيسة إذا علمتْ عدم رجوعه.

وأكّدت الإفتاء أنّه بزوال محل الحيض بسبب استئصال الرحم قامت الأشهر مقام الحيض؛ لكونه الذي يستبرأ به الأرحام دون الطهر، فدخلت بذلك المعنى من استؤصِلَ رحمُها تحت حكم الآيسة.بالإضافة إلى أنه لا يلزم من ذلك كون الدم النازل في حال استئصال الرحم حيضًا وإن كان في الظاهر تنفصل الدماء منه؛ لأن تلك الدماء قد تكون استحاضة أو نزيفًا أو إفرازات مهبلية، وقد تقرر شرعًا أنَّ دم الحيض هو دم جِبلة وطبيعة، ويخرج من أقصى رحم المرأة مع الصحة والعادة كما قرر الفقهاء.

واختتمت  دار الإفتاء بقولها :إنّ الاعتبار هنا بحال المعتدة لا بعادة النساء، والدليل عليه: أنها لو بلغت سنًّا لا تحيض فيها النساء وهي تحيض كانت عدتها بالأقراء اعتبارًا بحالها، فكذلك إذا لم تحض في سن تحيض فيه النساء وجب أن تعتد بالأشهر اعتبارًا بحالها؛  وهذه المرأة التي طُلقت بعد الدخول، وقد استؤصل رحمها جزئيًّا أو كليًّا، تكون عدتها ثلاثة أشهر؛ دخولًا في عدة المطلقة الآيسة؛ لأن علتهما واحدة، وهي انقطاع دم الحيض مع عدم احتمال عودِهِ مرةً أُخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء