رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المركزي» أمام اختبار التضخم.. ترقب لاجتماع نوفمبر بعد تحريك أسعار الوقود

البنك المركزي وسعر
البنك المركزي وسعر الفائدة

أثارت القرارات الحكومية الأخيرة بتحريك أسعار الوقود بأنواعه قبل أيام، موجةً من التوقعات حول احتمال عودة التضخم للارتفاع من جديد، بعد أشهر من التراجعات التي شهدها كل من المعدل الشهري والسنوي للتضخم، وقد دفع ذلك البنك المركزي المصري في وقت سابق إلى التخفيف من سياسته النقدية المتشددة عبر سلسلة من قرارات خفض أسعار الفائدة أربع مرات خلال عام 2025، في محاولة لدعم النمو وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، ومع ذلك فإن التغييرات الأخيرة في أسعار الطاقة أعادت الجدل حول مستقبل أسعار الفائدة، ومدى تأثرها بالمستجدات الاقتصادية الأخيرة.

الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية

وتشير توقعات الخبراء إلى أن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 20 نوفمبر المقبل لن يكون سهلًا، إذ يفرض ملف التضخم نفسه مجددًا على طاولة النقاش، ومن المقرر أن يعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن معدلات التضخم لشهر أكتوبر في 10 نوفمبر، وهي البيانات التي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه قرار اللجنة  سواء بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أو اتخاذ قرار جديد بالخفض أو الرفع، ويرى اقتصاديون أن اللجنة ستتأنى في اتخاذ قرارها المقبل لضمان تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.

الترجيحات تميل إلى التثبيت

تدور معظم توقعات الخبراء والمحللين المصرفيين في هذا الصدد حول اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، في محاولة لامتصاص الصدمة التضخمية الناتجة عن رفع أسعار البنزين والسولار مؤخرًا.

فمن جهتها، قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر الأسبق، إن تأثير زيادة أسعار المحروقات على التضخم سيكون له تأثير علي السياسات النقدية المستهدفة، موضحة أن الحكومة والبنك المركزي وضعا هذه الزيادة في حساباتهما مسبقًا، وأكدت أن المؤشرات الحالية للاقتصاد المصري لا تدعو إلى القلق، خاصة في ظل تحسّن الأداء الاقتصادي وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال الشهور الأخيرة.

وأشارت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، إلى أن احتمالات تثبيت الفائدة أو خفضها بنسبة طفيفة لا تتجاوز 1% هي الأقرب خلال الاجتماع المقبل، مستندةً في ذلك إلى عدة عوامل؛ أبرزها تحسن سعر الصرف، وزيادة الاستثمارات الأوروبية، والاتفاقات التمويلية الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي، وأضافت أن استقرار سعر الدولار سيدعم استقرار الأسعار ومن ثم السيطرة علي معدلات التضخم، فيما لن تمثل تكاليف النقل والطاقة ضغطًا كبيرًا على الأسواق، نظرًا لكونها مؤقتة ومرتبطة بعوامل موسمية مثل إغلاق الحسابات السنوية واقتراب شهر رمضان.

كما أشادت الدماطي بقرار الحكومة تأجيل رفع أسعار الكهرباء، معتبرةً أنه خطوة إيجابية لتفادي الضغوط التضخمية على المواطنين خلال الربع الأول من العام الجديد، مؤكدة أن توازن السياسات المالية والنقدية يمنح الاقتصاد المصري قدرة على التحرك بثبات رغم التحديات.

وأضافت الخبيرة المصرفية أن التهدئة الجيوسياسية ساعدت في تحسين عائدات قناة السويس وعودة حركة السفن تدريجيًا، وهو ما خفف الضغط على موارد النقد الأجنبي، بجانب تحسن التصنيف الائتماني لمصر وتراجع مؤشر المخاطر السيادية، ما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يسير في مسار تحسن تدريجي وواضح، تدعمه مؤشرات إيجابية مثل ارتفاع التدفقات السياحية مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير، ما يعزز موارد النقد الأجنبي والاستقرار المالي والنقدي في المرحلة المقبلة.

خفض تدريجي للفائدة في 2026

من جانبه، توقع الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع نوفمبر المقبل، موضحًا أن القرار سيأتي بعد دراسة دقيقة لمعدلات التضخم وتأثيرها على السوق المحلية، مؤكدًا أن الهدف من هذا التثبيت هو امتصاص الموجة التضخمية المؤقتة الناتجة عن رفع أسعار الوقود، معتبرًا أن أي تحرك سريع نحو الخفض قد يضر باستقرار الأسعار.

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، أشار العمدة إلى أن الحكومة أعلنت عدم نيتها إجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للأسواق ويخفف من مخاطر التضخم، كما أوضح أن انخفاض أسعار النفط عالميًا وتزايد تدفقات الموارد الأجنبية إلى مصر سيساهمان في دعم سعر الصرف وتعزيز الاحتياطي النقدي.

وعن توقعاته للعام المقبل، رجح العمدة أن يبدأ البنك المركزي خفضًا تدريجيًا للفائدة في منتصف 2026 حال استمرار استقرار معدلات التضخم، متوقعًا أن تصل الفائدة إلى نحو 12% بنهاية 2026، وأشار إلى أن المستوى الحالي للفائدة، الذي يقترب من 20%، يُعد مرتفعًا ويؤثر على تكاليف التمويل والاستثمار، ما يجعل خفضها ضروريًا لدعم النشاط الاقتصادي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء