خبير شؤون أوروبية لـ«إيجبتك»: مصر محور التوازن الإقليمي
قال كارزان حميد، الخبير في الشؤون الأوروبية، إن مصر تلعب دورا محوريا في ظل التقلبات الدولية والصراعات العسكرية المتصاعدة، خصوصا منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي وكثافتها السكانية الكبيرة يمنحانها ثقلا سياسيا ودبلوماسيا يجعلها طرفا أساسيا في مختلف الملفات، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تتبناها منذ عقود.
وأضاف حميد أن الدول الأوروبية، من جانبها، تسعى بشكل جماعي إلى تحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية، وكذلك عن داعم رئيسي لعديد من الملفات التي تديرها وخاصة في المحافل الدولية، مؤكدا أن وجود مصر في هذه المعادلة يعكس إجماعا عربيا خلف القاهرة ويمنحها زخما كبيرا في الساحة الإقليمية والدولية.
كما أوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين تضيف بعدا آخر لهذه الشراكة، حيث تعد مصر من الدول القليلة التي تجمع بين كونها منتجا ومستهلكا كبيرا في الوقت نفسه.
وأشار الخبير في الشؤون الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي كان خلال السنوات الماضية يلعب دور المراقب المحايد ويستخدم أدوات العقوبات والتهديدات دفاعا عن مبادئ حقوق الإنسان والشفافية، إلا أن موقفه تغير بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث فقد بوصلته الأخلاقية واتخذ سياسة تقوم على مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا.
ولفت حميد إلى أن ازدواجية المعايير الأوروبية ظهرت بوضوح بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة وتدمير القطاع وتهجير ملايين المدنيين وسقوط آلاف الضحايا، هنا اختارت بروكسل الصمت وغضت بصره عن تلك الجرائم، وتدريجيا كشفت عنه الستار وظهر عاريا من أي مبادئ، فقط يمتلك الأنانية الشخصية لكل ما هو أوروبي فقط.
الاتحاد الأوروبي يعيد علاقاته مع الدول
وتابع أن استمرار الحرب في أوكرانيا، وتقدم الجيش الروسي في جبهات عدة، أديا إلى تصدع الصف الأوروبي وتراجع مكانته أمام حلفائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الأمر الذي دفع عددا من الدول الأوروبية إلى إعادة بناء علاقاتها مع بلدان كثيرة على رأسها مصر بعد سنوات من الفتور والانتقادات، مؤكدا أن أوروبا تدرك اليوم أن أي مشروع يتعلق بغزة أو الفلسطينيين لا يمكن أن ينجح من دون المرور عبر مصر.
وأوضح حميد أن مفتاح أي حل أو مشروع مستقبلي في القطاع يمر عبر القاهرة، إذ إن غيابها يجعل أي خطة قائمة على أرض هشة.
وأشار إلى أن فرنسا حاولت خلال العقد الماضي إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية منفردة مع دول عربية، أبرزها مصر والعراق، لكنها لم تحقق النجاح المنشود لغياب التنسيق الجماعي العربي والأوروبي.
واختتم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون «لاعبا رئيسيا في الاستثمار الإقليمي والمشروعات الاقتصادية المستقبلية، مشيرا إلى أن قناة السويس المصرية أسهمت في تقليص مشكلات التجارة العالمية وتعد ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي في المنطقة.