رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة: العلاقات الاجتماعية القوية قد تكون مفتاحًا لإبطاء الشيخوخة وتحسين الصحة

العلاقات الاجتماعية
العلاقات الاجتماعية

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على علاقات اجتماعية دافئة ومستقرة لا يمنح فقط شعورًا نفسيًا جيدًا، بل قد يكون له تأثير مباشر على وتيرة الشيخوخة والصحة الجسدية لدى كبار السن.

وبحسب ما نشره موقع Science Alert العلمي، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة إطالة عمر الإنسان، لكنها تشير إلى أن الروابط الاجتماعية القوية قد تؤخر ظهور أمراض الشيخوخة، مما يسمح للفرد بالتمتع بصحة جيدة لفترة أطول، قبل أن تبدأ أعراض التقدم في العمر بالتأثير فعليًا على حياته.

الروابط الاجتماعية تبطئ التدهور البيولوجي

قام الباحثون في الدراسة، التي أجريت في الولايات المتحدة وشملت أكثر من 2000 شخص بالغ، بتحليل نوعية العلاقات الاجتماعية لدى المشاركين، بما في ذلك تواصلهم العائلي، والمشاركة المجتمعية أو الدينية، ومستوى الدعم العاطفي الذي يحصلون عليه، ومدى اندماجهم في بيئاتهم الاجتماعية.

ومن أجل تقييم هذا الجانب بشكل دقيق، طوّر الباحثون مقياسًا يعرف باسم "الميزة الاجتماعية التراكمية"، والذي يعكس مدى الترابط والدعم الاجتماعي الذي يتمتع به الفرد، متجاوزًا النظرة التقليدية التي تقتصر على علاقات فردية مثل الزواج أو عدد الأصدقاء.

الصحة البيولوجية ترتبط بجودة العلاقات

قارنت الدراسة هذا المؤشر الجديد بعوامل الشيخوخة البيولوجية، مثل تغيرات الحمض النووي (المعروفة باسم "الساعات فوق الجينية")، ومستويات الالتهاب في الجسم، وكذلك هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين.

وخلصت النتائج إلى أن الأفراد الذين يتمتعون ب علاقات اجتماعية نشطة ومترابطة أظهروا علامات شيخوخة أبطأ، وانخفاضًا في مستويات الالتهاب، ومع أن التأثير على استجابات التوتر الفورية لم يكن واضحًا بشكل كبير، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن ذلك ربما يعود لصعوبة قياس هذه الاستجابات بدقة.

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه

تؤكد هذه الدراسة ما يعرفه علم النفس والأنثروبولوجيا منذ وقت طويل: البشر مخلوقات اجتماعية، وقد تطورت أجسادنا وعقولنا للبقاء والنمو ضمن مجموعات مترابطة، العمل الجماعي والدعم المتبادل كانا ضروريين للبقاء خلال آلاف السنين، ويبدو أن هذه الآليات لا تزال تؤثر علينا بيولوجيًا حتى اليوم.

العوامل الاقتصادية والتعليمية لها دور أيضًا

لاحظ الباحثون أيضًا أن "الميزة الاجتماعية" ترتبط بشكل وثيق بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، فالأشخاص ذوو التعليم الأعلى، والدخل الأفضل، أو المنتمون إلى مجموعات عرقية معينة، غالبًا ما أظهروا معدلات شيخوخة أبطأ ومؤشرات صحية أفضل.

ما الذي يمكننا فعله؟

تشير الدراسة إلى أن هناك مسارين للتعامل مع هذا الواقع:

1. على مستوى السياسات: من الضروري الاستثمار في التعليم، وتوفير فرص اقتصادية عادلة، وتقليل معدلات الفقر، إذ أن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على الصحة والتقدم في العمر.

2. على المستوى الفردي: يمكن لكل منا أن يحسن من جودة حياته من خلال بناء شبكة دعم اجتماعي قوية، والحفاظ على العلاقات الإنسانية، والمشاركة الفعالة في المجتمع، هذه الخطوات قد تكون بسيطة لكنها تحمل تأثيرات عميقة على الصحة والشيخوخة.

الخلاصة

العلاقات الاجتماعية ليست مجرد عنصر ثانوي في الحياة، بل تُعد من أهم العوامل التي قد تساهم في تحسين نوعية حياة كبار السن، وتأخير آثار التقدم في العمر، على المستويين النفسي والبيولوجي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء