رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نمو اقتصادي هو الأسرع منذ 3 سنوات

الانتعاش الاقتصادي المصري 2025.. قفزة في النمو بفضل التحول إلى السوق المُحفِّز (إنفوجرافات)

الانتعاش الاقتصادي
الانتعاش الاقتصادي المصري 2025

شهد الانتعاش الاقتصادي المصري 2025 قفزة في النمو بفضل التحول إلى السوق المُحفِّز تحوّلًا نوعيًا في أداء القطاعات غير النفطية، مسجلًا أعلى نمو منذ ثلاث سنوات، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

فبعد سنوات من التحديات التمويلية وضغوط التضخم، سجل الاقتصاد المصري قفزة جديدة تؤشر إلى بداية دورة توسّع مستدامة، مسجلًا خلال الربع الأخير من العام المالي 2024/2025 انتعاشًا قويًّا هو الأعلى منذ 3 سنوات، مسجلاً نموًّا بنسبة 5٪ مقارنة بـ 2.4٪ خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي التي نقلها موقع Daba Finance في تقريره الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 2025.

مؤشرات الأداء الاقتصادي في الربع الأخير  2024-2025
مؤشرات الأداء الاقتصادي في الربع الأخير  2024-2025

وأكد التقرير أن الأداء القوي لقطاعات السياحة والصناعات التحويلية غير النفطية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كان المحرك الرئيسي لهذا النمو؛ لترتفع نسبة النمو السنوي إلى 4.4٪ بنهاية العام المالي.

قفزة في الإنتاج الصناعي غير النفطي

وبحسب بيانات Daba Finance و وزارة التعاون الدولي سجل مؤشر القطاعات غير النفطية زيادة بنسبة 18.8٪ مقارنة بـ 4.7٪ في العام الماضي؛ مما يعكس نشاطًا متصاعدًا في التصنيع المحلي وتحسنًا في بيئة الأعمال، وعلى سبيل المثال:

قطاع التصنيع: سجل نموًّا بنسبة 22.4٪ خلال الربع الأخير من 2025، مدفوعًا بزيادة إنتاج الصناعات الغذائية والدوائية.

قطاع البناء والتشييد: ارتفع بنسبة 17.6٪ نتيجة التوسع في مشروعات البنية التحتية والإسكان القومي.

قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية: حقق قفزة بلغت 19.3٪ مع توسع الشركات المحلية في حلول الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

قطاع السياحة: نما بنسبة 15.1٪ بدعم من ارتفاع أعداد الزوار بنسبة 12٪ مقارنة بالعام الماضي

وأكدت الحكومة المصرية أن هذا الأداء جاء نتيجة الانضباط المالي وزيادة الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية التي أعادت الثقة، وحفزت مشاركة القطاع الخاص في التنمية.

وتُظهر هذه القطاعات معًا قدرة الاقتصاد المصري على تنويع مصادر النمو بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط والغاز.

القطاعات الأكثر مساهمة في النمو الاقتصادي المصري
القطاعات الأكثر مساهمة في النمو الاقتصادي المصري

تراجع مُعدَّل التضخُّم السنوي

سجَّل مُعدَّل التضخّم السنوي 11.7٪ في سبتمبر 2025 وفقا لبيانات رويترز Reuters؛ ما يشير إلى بداية انحسار تدريجي في الضغوط المعيشية نتيجة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري.

ويرى خبراء ومحللون أن هذا الانخفاض يُعزِّز فرص خفض أسعار الفائدة العام المقبل، وهو ما قد يدعم النمو الاستثماري والاستهلاكي على حد سواء.

ويُعد هذا التراجع أول انخفاض مستدام منذ 2022؛ ما يعكس نجاح سياسات البنك المركزي في احتواء التضخم دون كبح النمو

تحسّن ميزان المدفوعات وتقلُّص عجز الحساب الجاري

أفادت وكالة أنباء رويترز بانخفاض العجز في الحساب الجاري من أبريل حتى يونيو 2025 إلى 2.2 مليار دولار مقابل 3.7 مليار في الفترة نفسها من العام السابق، بدعم من ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى 10.1 مليار دولار، وزيادة إيرادات السياحة إلى 4.2 مليار دولار، وارتفاع إيرادات قناة السويس رغم اضطرابات الملاحة الإقليمية.

وأشارت إلى أن هذا التحسُّن في الحساب الخارجي من أبرز مؤشرات التعافي الاقتصادي الحقيقي؛ لاعتماده على موارد نقد أجنبي مستدامة.

وتُظهِر بيانات رويترز أن هذا التحسن لم يكن مؤقتًا، بل مستمرًّا منذ ثلاثة أرباع متتالية.

تحوُّل الاستثمار إلى القطاع الخاص

في خطوة من أهم التحولات البنيوية ارتفعت حصة الاستثمارات الخاصة إلى 47.5٪ من إجمالي الاستثمارات التي تتم تنفيذها في 2024/2025، بالتزامن مع تراجع الاستثمارات الحكومية إلى 43.3٪، وفقًا لبيانات وزارة التعاون الدولي وتقارير رويترز وديلي نيوز إيجيبت.

ويعكس هذا التحوّل اتجاهًا واضحًا نحو توسيع دور القطاع الخاص في إطار توجُّه الدولة إلى جعل الاقتصاد أكثر تنافسية وإنتاجية.

ويتماشى هذا التحول مع رؤية الدولة 2030 الرامية إلى جعل القطاع الخاص المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.

استثمارات خارجية تعزز الاستقرار النقدي

وفقًا لتقارير Global Finance Magazine وصندوق النقد الدولي (IMF) استفادت مصر من تدفقات استثمارية خارجية خلال العام الجاري، خاصة من دول الخليج، بجانب حزم دعم وتمويل دولي، والتي ساعدت في تعزيز الاستقرار النقدي بمصر وتنفيذ برامج الإصلاح.

ومن أهم الصفقات الأخيرة استحواذ QatarEnergy على 27٪ من حصة في أحد الحقول البحرية المصرية، وهو ما يعكس الثقة الإقليمية في الاقتصاد المصري.

تطورات الاستثمار والتمويل في مصر 2025
تطورات الاستثمار والتمويل في مصر 2025

تحديات ما تزال قائمة

رغم التحسن الواضح ما تزال هناك تحديات تفرض نفسها، ومنها أن معدل التضخم ما زال مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، ومعاناة القطاع النفطي والاستخراجي من تراجع نسبي، بحسب ديلي نيوز إيجيبت، والاضطرابات الإقليمية في البحر الأحمر التي ما تزال تؤثر على حركة التجارة وقناة السويس.

مصر على أعتاب دورة اقتصادية جديدة أكثر توازنًا

تشير البيانات والأرقام إلى أن مصر على أعتاب دورة اقتصادية جديدة أكثر توازنًا، فتراجع التضخم إلى 11.7٪ وتقلُّص العجز الجاري إلى 2.2 مليار دولار يعكسان نتائج مباشرة للسياسات الاقتصادية المنضبطة.

كما أن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية إلى 47.5٪ يدل على تحوُّل الدولة في الاستثمار إلى السوق المُحفِّز.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاتجاه، إذا استمر بنفس الوتيرة، يمكن أن يقود إلى أول دورة توسع حقيقية للاقتصاد المصري.

وفي الختام من الواضح أن مصر الآن تدخل مرحلة إعادة التموضع الاقتصادي بعد سنوات من التحديات التمويلية والتضخمية.

وحال نجاح الحكومة في الحفاظ على الانضباط المالي وتحفيز القطاع الخاص واستمرار سيطرتها على التضخم، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 انطلاقة فعلية نحو نمو مستدام وشامل.

لكن التحدي الأكبر يبقى في ترجمة هذا الزخم الرقمي إلى تحسنٍ ملموسٍ في معيشة المواطن، عبر فرص عمل، واستقرار الأسعار، ورفع جودة الحياة؛ فالنمو الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بما يشعر به الناس.

وفي النهاية فإن الاقتصاد المصري يعيش لحظة مفصلية بين الأرقام المطمئنة والتحديات المستمرة، والسنوات المقبلة ستُحدِّد إن كان هذا الانتعاش مؤقتًا أم بداية حقبة جديدة من النمو الحقيقي.

_________

المصادر:

Daba Finance – تقرير بتاريخ 9 أكتوبر 2025

Reuters – تقارير اقتصادية متعددة (سبتمبر وأكتوبر 2025)

Daily News Egypt – تقرير صناعي أكتوبر 2025

Global Finance Magazine – دعم الاستثمار الأجنبي بمصر

IMF – برنامج الإصلاح الاقتصادي 2025

وزارة التعاون الدولي المصرية (moic.gov.eg)

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء