مصطفى بكري: مقترحات وقف النار في غزة مجرد هدنة مؤقتة.. وإسرائيل تخطط لتهجير قسري يهدد بانفجار إقليمي
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن ما يتم تداوله بشأن صفقة لوقف إطلاق النار في غزة لا يعدو كونه مجرد هدنة مؤقتة، مشدداً على أن إسرائيل ترفض بشكل واضح أي حلول تؤدي إلى إنهاء الحرب.
وقال بكري خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار المذاع عبر قناة صدى البلد، إن إسرائيل تعمل على فرض واقع جديد يستهدف تهجير سكان قطاع غزة وتفريغه بالقوة، موضحاً أن جيش الاحتلال يستعد لدفع خمس فرق عسكرية تضم قوات مشاة ومدرعات ومدفعية وقوات خاصة، إلى جانب استدعاء 60 ألف جندي، في إطار خطة عسكرية تستمر لأربعة أشهر بهدف السيطرة الكاملة على مدينة غزة.
وأوضح أن الخطة الإسرائيلية تتضمن إنشاء مراكز تجميع مؤقتة في جنوب القطاع، يعقبها تنفيذ عمليات إخلاء واسعة النطاق وتطويق غزة بالكامل، تمهيداً لاقتحام تدريجي للمدينة تحت غطاء من غارات جوية مكثفة.
مقترحات لوقف إطلاق النار
وأشار بكري إلى أن هذه التطورات تثبت أن أي مقترحات لوقف إطلاق النار لا تتجاوز حدود التهدئة المؤقتة، بينما يظل مخطط التهجير القسري قائماً، محذراً من أن المضي في هذا المخطط قد يفجر الأوضاع إقليمياً ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ولفت الإعلامي إلى أن وزارة الخارجية المصرية أصدرت اليوم بياناً شديد اللهجة أدانت فيه السياسات الإسرائيلية التصعيدية في غزة والضفة الغربية، ووصفتها بالجرائم الممنهجة بحق المدنيين وبالتجاهل الصريح لجهود الوسطاء.
وأضاف بكري أن إسرائيل تمارس ضغوطاً على مصر عبر طرح مقترح لإدارة قطاع غزة لمدة 15 عاماً مقابل شطب الديون الخارجية، وفق ما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تل أبيب صعّدت وجودها العسكري في البحر الأحمر في محاولة لتهديد قناة السويس.
واختتم مصطفى بكري بتحذير مباشر لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قائلاً: "مصر سترد رداً رادعاً إذا حاولتم المساس بأمنها أو تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين. حذار من احتلال غزة ومواصلة سياسة الاستيطان في فلسطين وسوريا".
حرب غزة (2023 – 2025)
اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 عقب عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد مواقع إسرائيلية في محيط القطاع.
ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق وُصفت بأنها الأشد في تاريخ الصراع، أسفرت عن دمار هائل في البنية التحتية وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
ورغم الضغوط الدولية، استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية تحت ذريعة القضاء على فصائل المقاومة، في حين واجهت اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مع استهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين.
من جانب آخر، بذلت مصر والأمم المتحدة وقطر جهوداً متواصلة للوساطة من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية. إلا أن المفاوضات اصطدمت برفض إسرائيلي متكرر للشروط الفلسطينية، في ظل دعم سياسي وعسكري أمريكي متواصل لتل أبيب.
ومع اقتراب عامين على اندلاع الحرب، باتت الأزمة واحدة من أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين، وأصبحت قضية وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة أولوية قصوى للمجتمع الدولي، بينما يواجه الداخل الإسرائيلي ضغوطاً داخلية متزايدة، سواء من عائلات الأسرى أو من المعارضة التي ترى أن استمرار الحرب يضعف إسرائيل على المستويين العسكري والسياسي.