مجلس الشيوخ يناقش غدا خطة تحفيز الشباب على العمل بالقطاع الزراعي
يستعرض النائب إسماعيل الشرقاوي، عضو مجلس الشيوخ، خلال الجلسات العامة للمجلس، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، غدا وبعد غدا، طلب مناقشة عامة بشأن دور وزارة الزراعة في وضع خطة متكاملة لتحفيز الأجيال الجديدة على العمل بالقطاع الزراعي، في ظل تزايد عزوف الشباب عن هذه المهنة، وما يترتب على ذلك من تحديات تمس مستقبل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المصري.
وأكد الشرقاوي طلبه، أهمية القطاع الزراعي باعتباره أحد أهم الركائز التاريخية والاقتصادية للدولة المصرية، وارتباطه الوثيق بالحضارة المصرية ونهر النيل، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي نظمت النشاط الزراعي وفق تقويم زمني وأنظمة ري دقيقة، وأسهمت في تطوير علوم الهندسة والفلك والمساحة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن القطاع الزراعي يشهد توسعًا في الرقعة الزراعية، وزيادة في الصادرات والاستثمارات الحكومية، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بالشكل المأمول على جذب الشباب للعمل بالقطاع، في ظل تزايد الفجوة بين الأجيال الجديدة والمهن الزراعية.
وأشار النائب إلى أن عدد العاملين بالقطاع الزراعي يقترب من 8.2 مليون عامل، رغم أن الشباب يمثلون النسبة الأكبر من المجتمع المصري، وهو ما يستدعي البحث عن أسباب عزوفهم ووضع حلول عملية لإعادة جذبهم إلى هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن هناك مجموعة من العوامل التي تقف وراء تراجع إقبال الشباب على العمل الزراعي، أبرزها انخفاض العائد المادي مقارنة بالقطاعات الأخرى، وطبيعة العمل الشاقة، وغياب الاستقرار الوظيفي، فضلًا عن اتجاه الشباب إلى مجالات توفر دخلًا أسرع وفرصًا أكثر استقرارًا.
وأضاف أن النظرة المجتمعية لمهنة الزراعة، وضعف الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، إلى جانب محدودية دور الإرشاد الزراعي وضعف التواصل مع الأجيال الجديدة، كلها عوامل تسهم في تقليل جاذبية القطاع الزراعي، خاصة لدى الشباب المتعلم.
وحذر النائب من ضعف مظلة الحماية الاجتماعية والصحية التي تشمل العاملين بالقطاع الزراعي، لافتًا إلى تعرض هذه الفئة لمخاطر مهنية وإصابات وأمراض، فضلًا عن احتمالات فقدان الدخل، وهو ما يستوجب العمل على توفير منظومة متكاملة للتأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية، بما يضمن حقوق العاملين ويعزز استقرارهم المهني.
كما حذر من التداعيات المترتبة على استمرار ابتعاد الشباب عن العمل الزراعي، وفي مقدمتها ارتفاع متوسط أعمار العمالة الزراعية، وتراجع معدلات الابتكار والتطوير، وتهديد استدامة الإنتاج المحلي، وزيادة الاعتماد على استيراد السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة وفول الصويا.
وأكد أن هذه التحديات تمثل ضغطًا على منظومة الأمن الغذائي القومي، وتتطلب تحركًا جادًا لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة القطاع على تلبية احتياجات المواطنين خلال السنوات المقبلة.
وشدد على ضرورة تطوير منظومة التعليم والتدريب الزراعي، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك أكثر من ألف مدرسة للتعليم الفني، من بينها مدارس زراعية، إلا أن الاستفادة من مخرجات هذا التعليم في تلبية احتياجات سوق العمل الزراعي لا تزال محدودة.
وطالب بإعادة هيكلة برامج التعليم والتدريب الزراعي، وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، والتوسع في تدريب الشباب على استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة وأساليب الزراعة الذكية، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع، وتحويل الزراعة إلى مجال عمل جاذب للأجيال الجديدة.




