رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأرجنتين تفتح أبواب المخابرات للشباب

إيجبتكِ

في خطوة تبدو لافتة في ظل سياسة التقشف التي تتبناها حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، أطلقت أمانة استخبارات الدولة الأرجنتينية (SIDE) حملة توظيف علنية لاستقطاب جيل جديد من العاملين في جهاز المخابرات، مستهدفة المواطنين من الطلاب والخريجين والحاصلين على شهادة التعليم الثانوي، دون اشتراط خبرة سابقة في المجال الأمني.

وبحسب ما أوردته القاهرة الإخبارية، حققت الحملة استجابة واسعة خلال ساعاتها الأولى، بعدما أعلن الجهاز تلقي أكثر من 40 ألف طلب خلال أول 24 ساعة من فتح باب التقديم، دون الكشف عن العدد النهائي للوظائف المتاحة أو حجم المقبولين المستهدفين.

شهادة الثانوية بوابة الدخول إلى جهاز المخابرات

وعلى عكس الصورة التقليدية للعمل الاستخباراتي المرتبطة بالسرية والاختيار من نطاق محدود، اختارت الأرجنتين الإعلان عن فرص العمل داخل جهاز مخابراتها بصورة علنية، وفتح الباب أمام قطاعات أوسع من المجتمع للانضمام إلى ما وصفته بـ«فيلق الاستخبارات الوطني».

ولا يعني الاكتفاء بشهادة التعليم الثانوي أن الالتحاق بالجهاز متاح دون ضوابط، إذ يخضع المتقدمون لسلسلة من الاختبارات تشمل تقييم المعرفة والقدرات البدنية والنفسية، إلى جانب المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والأمنية، قبل اختيار المقبولين وإلحاقهم ببرامج تدريب متخصصة في المدرسة الوطنية للاستخبارات.

وظائف تتجاوز العمل السري وجمع المعلومات

ولا تقتصر التخصصات المطلوبة على جمع المعلومات أو تنفيذ المهام الميدانية، بل تمتد إلى مجالات تحليل البيانات والمعلومات الاستراتيجية، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا، واللغات، ومكافحة التجسس، وغيرها من التخصصات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من عمل أجهزة الاستخبارات الحديثة.

وتروج أمانة استخبارات الدولة للمبادرة باعتبارها جزءًا من خطة لتحديث المؤسسة، تقوم على المهنية والجدارة والتدريب وتقييم الأداء، بما يسمح باستقطاب كفاءات جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والتكنولوجية المتغيرة.

حملة تجنيد بطابع أمريكي وصور الذكاء الاصطناعي

ولم تكن طريقة الإعلان أقل إثارة للاهتمام من الوظائف نفسها، إذ استعانت الحملة بملصقات دعائية مستوحاة من حملات التجنيد العسكرية الأمريكية القديمة، واستخدمت صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي لتقديم العمل الاستخباراتي بصورة عصرية وجذابة.

وظهرت الإعلانات في الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينها ملصق لشاب يرتدي زيًا مستوحى من الإمبراطورية الرومانية ويحمل العلم الأرجنتيني، في استدعاء بصري لملصقات التجنيد الأمريكية الشهيرة التي جسدت شخصية «العم سام».

كما تضمنت الحملة صورًا لأشخاص يعملون أمام أجهزة الكمبيوتر، وأخرى لامرأة داخل بيئة مكتبية، في محاولة لتوسيع الصورة الذهنية للعمل الاستخباراتي وربطه بالمهارات التقنية والتحليلية، وليس فقط بالمهام الأمنية التقليدية.

لماذا تحتاج الأرجنتين إلى جواسيس جدد؟

وتربط الحكومة الأرجنتينية حملة التوظيف بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتصاعد المنافسة الدولية على الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة والمعادن والغذاء والمياه والتكنولوجيا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأرجنتينية أدريان رافير إن العالم يمر بمرحلة مضطربة تتزايد خلالها المنافسة بين القوى الكبرى، معتبرًا أن هذه التحولات تفرض على بلاده تطوير قدراتها الاستخباراتية لحماية مصالحها الاستراتيجية.

وأشار إلى الأهمية الجيوسياسية لموقع الأرجنتين في جنوب المحيط الأطلسي، فضلًا عن مصالحها المرتبطة بالقارة القطبية الجنوبية، مؤكدًا أن امتلاك البلاد موارد يحتاج إليها العالم يفرض عليها تطوير القدرات اللازمة لحمايتها.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا لربط تحديث جهاز الاستخبارات بحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية، في ظل تزايد أهمية المعلومات والقدرات السيبرانية في المنافسة الدولية.

ميزانية المخابرات تتوسع في زمن التقشف

وتطرح حملة التوظيف مفارقة سياسية واقتصادية في عهد الرئيس خافيير ميلي، الذي وصل إلى السلطة في ديسمبر 2023، متعهدًا بتقليص حجم الدولة وخفض الإنفاق العام ومواجهة العجز المالي.

ففي الوقت الذي نفذت فيه حكومته إجراءات تقشفية شملت تسريح موظفين وتقليص مؤسسات حكومية، حصلت أمانة استخبارات الدولة على زيادة ثانية في موازنتها خلال سبتمبر 2025.

ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت مخصصات الجهاز إلى نحو 176 مليار بيزو، بما يعادل قرابة 112 مليون دولار وفق سعر الصرف وقتها، وهو ما يزيد على عشرة أضعاف موازنته الاسمية في عام 2023.

وبين سياسة تقليص الإنفاق الحكومي والتوسع في الاستثمار بالمؤسسات الاستخباراتية، تبدو حملة التوظيف الجديدة جزءًا من توجه أوسع لإعادة بناء جهاز المخابرات الأرجنتيني، وتوسيع قدراته البشرية والتكنولوجية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء