رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدحت الشريف لـ«إيجبتك»: تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة هزة كبيرة لنتنياهو.. ومؤسسات الأمن الإسرائيلية لن تتغير بتبدل القيادة

د. مدحت الشريف
د. مدحت الشريف

قال الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، إن تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية بدلا من بنيامين نتنياهو يمثل هزة سياسية كبيرة للأخير، خاصة أن نتنياهو يُعد أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في منصبه على مدار تاريخ الحكومات المتعاقبة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس تراجعا في قدرته على حشد الدعم السياسي اللازم للاستمرار في السلطة.

وأضاف الشريف، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن المشاورات النيابية التي أجراها الرئيس الإسرائيلي أسفرت عن حصول آيزنكوت على تأييد كتل تمثل نحو 67 نائباً، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف نتنياهو، وهو ما يعكس حجم التراجع الذي تعرض له الأخير، رغم امتلاكه الكتلة الأكبر المتمثلة في الأحزاب الدينية وغيرها من القوى السياسية.

أزمة تجنيد الحريديم تضرب فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة

وأوضح استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي أن من أبرز العوامل التي أثرت على فرص نتنياهو في الحصول على التكليف موقف الأحزاب الدينية المتشددة، وعلى رأسها حزب «يهدوت هتوراه»، الذي يرتبط بموقفه من قضية إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية «الحريديم» من الخدمة العسكرية.

وأشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قراراً بإلغاء قرارات عدم تجنيد هذه الفئة، وإلزامها بأداء الخدمة العسكرية، إلا أن نتنياهو لم يتمكن من تغيير هذا القرار أو احتواء تداعياته السياسية، وهو ما أثر بشكل مباشر على موقفه خلال المشاورات البرلمانية.

وأكد الشريف أن أزمة تجنيد الحريديم كانت عاملاً مؤثراً في إضعاف موقف نتنياهو، مشدداً على ضرورة النظر إلى هذه التطورات في إطار الصراعات الداخلية بين الأحزاب الإسرائيلية ومصالحها السياسية والأيديولوجية.

تكليف آيزنكوت لا يعني نهاية حقبة نتنياهو

وحول مستقبل نتنياهو السياسي، أكد الشريف أن تعرضه لهذه الهزة لا يعني بالضرورة انتهاء حقبته السياسية، موضحاً أن آيزنكوت حصل على مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة الجديدة، مع إمكانية تمديدها لمدة 14 يوماً إضافية إذا لم يتمكن من تشكيل الائتلاف الحكومي خلال الفترة المحددة.

وأضاف أن التحدي الرئيسي أمام آيزنكوت يتمثل في طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، التي تمتلك نحو 19 مقعدا في الكنيست، وأوصت بتكليفه تشكيل الحكومة، لكنها لا ترغب بالضرورة في الانضمام إلى الائتلاف الحكومي أو المشاركة فيه بشكل مباشر.

خلافات أيديولوجية تعرقل مشاركة الأحزاب العربية في حكومة آيزنكوت

وأشار الشريف إلى أن هناك اختلافات أيديولوجية واضحة بين الأحزاب العربية والائتلاف الذي يسعى آيزنكوت إلى تشكيله، موضحاً أن الأحزاب العربية تعلن رفضها للحرب على قطاع غزة، كما تتبنى مواقف مختلفة بشأن حركة حماس، وتصنيفها كمنظمة إرهابية، فضلا عن رفضها فكرة يهودية الدولة التي تتبناها الأحزاب اليهودية الإسرائيلية.

وأوضح أن هذه المواقف تتعارض مع توجهات آيزنكوت والأحزاب المتوقع تحالفها معه داخل الكنيست، وهو ما يجعل مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أمرا معقداً.

ولفت إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تقديم الأحزاب العربية دعما لحكومة آيزنكوت من الخارج، دون الانضمام إليها أو المشاركة في تشكيلها، وذلك لتجاوز الخلافات الأيديولوجية القائمة بين الطرفين، مع الاستفادة من أصواتها في دعم الحكومة.

فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة يفتح الباب أمام عودة نتنياهو أو انتخابات جديدة

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة حال فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة، أوضح الشريف أن المشهد قد يتجه إلى أحد احتمالين؛ الأول أن يعيد الرئيس الإسرائيلي تكليف رئيس آخر بمحاولة تشكيل الحكومة، وهو ما قد يفتح الباب أمام عودة نتنياهو إلى المنافسة على رئاسة الوزراء، والثاني هو اللجوء إلى انتخابات إسرائيلية جديدة.

وأضاف أن إجراء انتخابات جديدة قد يفتح المجال أمام تحالفات سياسية مختلفة، بما في ذلك تفاهمات واتفاقات بين الأحزاب قد تتم بعيدا عن المفاوضات المعلنة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي.

وأشار إلى أن تشكيل آيزنكوت للحكومة خلال الفترة الحالية يظل أحد السيناريوهات المطروحة، خاصة في ظل صعوبة استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، وما قد تفرضه من تحديات على مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

مؤسسات الأمن والجيش الإسرائيلي لن تتغير بتغير رئيس الحكومة

وأكد الشريف أن هناك قواعد ومؤسسات أساسية داخل إسرائيل لا تتغير بصورة كبيرة مع تغير رؤساء الحكومات، وعلى رأسها الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات تمتلك تأثيرا كبيرا في تحديد توجهات الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بملفات غزة وإيران والتهديدات الإقليمية.

وأوضح أن هذه المؤسسات لها ثقل كبير في موازين القوى الإسرائيلية، وهو ما يجعل تغيير رئيس الحكومة غير كافٍ وحده لإحداث تحول جذري في السياسات الأمنية والعسكرية للدولة.

نتنياهو قد يدفع حكومة آيزنكوت إلى مواجهة عسكرية مع إيران لإضعافها

وحول احتمالات اختلاف سياسات آيزنكوت عن نتنياهو، قال الشريف إن آيزنكوت قد يُنظر إليه باعتباره أكثر اعتدالا في بعض الملفات، لكن ذلك لا يعني أنه سيتمكن بسهولة من تغيير توجهات المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن نتنياهو، حتى في حال خروجه من رئاسة الحكومة، قد يحاول استخدام نفوذه داخل الكنيست والكتلة السياسية القوية المحيطة به للضغط على حكومة آيزنكوت، ودفعها إلى الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، بهدف إظهارها بمظهر الحكومة الأضعف أمنيا وعسكريا، وإضعاف موقفها أمام الرأي العام الإسرائيلي.

وأشار إلى أن نتنياهو قد يسعى إلى استغلال أي خلافات داخل الائتلاف الحكومي الجديد لإحداث انشقاقات تهدد استقراره، مؤكدا أن الحفاظ على تماسك الائتلاف سيكون من أبرز التحديات أمام آيزنكوت حال نجاحه في تشكيل الحكومة.

فقدان آيزنكوت نجله وأفرادا من عائلته في الحرب قد يجعله أكثر مرونة تجاه غزة

وفيما يتعلق بمستقبل التعامل مع قطاع غزة وصفقات تبادل الأسرى، أشار الشريف إلى أن آيزنكوت قد يكون أكثر مرونة في التعامل مع هذه الملفات مقارنة بنتنياهو، لافتاً إلى أنه فقد نجله وأبناء أشقائه خلال الحرب مع حركة حماس، وهو ما قد يكون له تأثير على رؤيته الشخصية والإنسانية لتداعيات استمرار الحرب.

وأوضح أن فقدان أفراد من العائلة في الحرب، إلى جانب الخسائر التي تعرضت لها عائلات إسرائيلية أخرى، قد يعزز الاتجاه نحو البحث عن حلول تقلل من استمرار المواجهات العسكرية، وتفتح المجال أمام إبرام صفقات لتبادل الأسرى أو التوصل إلى تفاهمات مع حركة حماس.

وأضاف أن استمرار الحرب يمثل عبئا إنسانيا ونفسيا كبيرا على عائلات الجنود والضحايا الإسرائيليين، وهو ما قد يدفع قطاعات من المجتمع الإسرائيلي إلى المطالبة بقدر أكبر من المرونة في التعامل مع ملف غزة، والتوجه نحو اتفاقات أو ترتيبات تسمح بتخفيف حدة المواجهات.

واختتم الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، إذا نجح في تشكيلها، قد يفتح المجال أمام مقاربة مختلفة نسبيا في إدارة الملفات الأمنية والسياسية، خاصة فيما يتعلق بغزة وصفقات تبادل الأسرى، إلا أن استمرار نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، إلى جانب الضغوط السياسية التي قد يمارسها نتنياهو وحلفاؤه، سيظل عاملا أساسيا في تحديد مسار الحكومة الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء