هل تتحمل الموازنة قروض الصناعة الخضراء؟ الحكومة توضح أمام البرلمان
كشفت الدكتورة هناء جمعة خليل، رئيس وحدة الدعم لمشروعات مكافحة التلوث الصناعي بوزارة التنمية المحلية والبيئة، تفاصيل التمويلات المخصصة لمشروع «الصناعة الخضراء المستدامة».
وأوضحت خليل، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أن إجمالي التمويل البالغ 271 مليون يورو لا يمثل قيمة القرض الحكومي الجديد مع الوكالة الفرنسية للتنمية وحده، وإنما يشمل قروضا أجنبية ومنحا مخصصة لدعم المنشآت الصناعية، من بينها 135 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي سبق الحصول على الموافقة عليها، بجانب قرض جديد بقيمة 45 مليون يورو مطروح حاليا أمام مجلس النواب.
وأكدت ممثلة وزارة التنمية المحلية والبيئة أن آلية التمويل لا تمثل عبئا ماليا على الحكومة المصرية أو الموازنة العامة للدولة، إذ تتم إعادة إقراض الأموال من خلال البنك المركزي المصري إلى البنك الأهلي المصري، الذي يتولى بدوره إتاحتها للمنشآت الصناعية المستفيدة.
وأكدت أن المنشآت الصناعية هي المستفيد المباشر من القروض، وهي التي تتحمل سدادها من خلال البنوك المصرية، فيما يقتصر دور البنكين المركزي والأهلي على إدارة التمويلات وإعادة إقراضها، دون تحميل موازناتهما أو الموازنة العامة للدولة أي التزامات مالية.
ولفتت إلى أن مبلغ الـ135 مليون يورو الذي سبق الحصول على الموافقة عليه لم يستخدم حتى الآن، بسبب اشتراط استكمال جميع الأوراق والإجراءات الخاصة بالمشروع قبل إتاحة التمويل، مؤكدة أنه لم يصل إلى مصر أي جزء من هذه الأموال حتى الآن.
وأضافت أنه في حال موافقة مجلس النواب على القرض الجديد، سيبدأ تنفيذ الشريحة الأولى من التمويل، التي ستضم جزءا من القرض السابق إلى جانب التمويل الجديد، على أن تتاح المبالغ المتبقية تباعا من خلال شرائح.
وحول الفارق بين القروض الأجنبية البالغة 180 مليون يورو وإجمالي التمويل المعلن للمشروع بقيمة 271 مليون يورو، أوضحت هناء جمعة خليل أن هذا الفارق يرجع إلى وجود منح لا ترد بقيمة 30.5 مليون يورو مقدمة من المفوضية الأوروبية، ومقترنة بالقروض، بما يتيح للمنشآت الصناعية الاستفادة من دعم إضافي بجانب التمويل الائتماني.
وأشارت إلى أن 20 مليون يورو من هذه المنحة مخصصة لدعم القروض المقدمة للمنشآت الصناعية، من خلال خفض قيمة التمويل الذي تتحمله الشركة المستفيدة، بحيث يصل المكون المقدم في صورة منحة إلى نحو 22% من قيمة القرض، وذلك عند توقيع المنشأة على اتفاق التمويل.
وأكدت أن هذه الآلية توفر للمصانع فرصة للحصول على تمويل بشروط سداد ميسرة، بجانب الاستفادة من منحة تخفض التكلفة الفعلية للقرض، مشيرة إلى تطبيق النظام نفسه في المراحل السابقة من المشروع، الذي يمثل المرحلة الرابعة من التمويل.
وضربت مثالا بمنشأة صناعية تحصل على قرض بقيمة مليون يورو، موضحة أنها ستسدد فعليا نحو 750 ألف يورو، بينما يمثل المبلغ المتبقي، وقدره 250 ألف يورو، منحة، بما يجعل التمويل أكثر جاذبية للمنشآت الصناعية، متابعا أن بيانات وزارة التنمية المحلية والبيئة بشأن المراحل السابقة توضح حصول منشآت صناعية على منح وصلت لـ24% من قيمة الإقراض.
وكشفت رئيس وحدة الدعم لمشروعات مكافحة التلوث الصناعي أن طلبات التمويل المقدمة من المنشآت الصناعية تجاوزت قيمتها 600 مليون يورو، مقابل تمويلات متاحة للمشروع تبلغ 271 مليون يورو، متوقعة استمرار زيادة الطلب على التمويل فور وصول الشريحة الأولى وبدء التنفيذ.
وأوضحت أن البنك الأهلي المصري، باعتباره البنك الرائد في المشروع والمسؤول عن استقبال القروض وإدارتها، سيقدم منحة إضافية بقيمة 18 مليون يورو، كمساهمة منه في دعم التمويلات التي ستصل إلى المنشآت الصناعية.
وأشارت إلى أن التمويل يتضمن أيضا مساهمات ذاتية من جانب الشركات المستفيدة، التي يتعين عليها توفير جزء من تكلفة المشروعات، إلى جانب تحمل المصروفات غير المؤهلة للتمويل، ومنها الجمارك والضرائب المفروضة على المعدات المستوردة.
وفيما يتعلق بمتابعة تنفيذ المشروعات، أوضحت هناء جمعة خليل أن جهاز شئون البيئة يتولى الرقابة الفنية ومتابعة التنفيذ، مع إعداد تقارير دورية للجهات الداعمة والوطنية، تتضمن أعداد المنشآت المستفيدة، وموقف القروض، والمشروعات الجاري تنفيذها.
وأضافت أن المشروع يتضمن مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) التي جرى تحديدها منذ بداية الاتفاقات مع الجهات المعنية، بهدف قياس مدى تحقيق الأهداف والنتائج البيئية المستهدفة، ومن بينها حساب كميات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي ستتمكن المنشآت من خفضها نتيجة استخدام التمويلات.
وتشمل مؤشرات التقييم كذلك كميات المياه التي ستتم معالجتها داخل المنشآت الصناعية، وحجم المياه التي ستتم استعادتها وإعادة استخدامها، فضلا عن قياس كميات الأتربة التي ستنخفض نتيجة تركيب الفلاتر في مصانع الأسمنت.
ولفتت إلى أن المشروع يولي اهتماما خاصا بالقطاعات الصناعية الأكثر تأثرا بالقوانين والاشتراطات البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصادرات، مشيرة إلى تحديد أربعة قطاعات باعتبارها ذات أولوية للحصول على التمويلات.
وأكدت أن الحكومة المصرية التزمت بتوجيه جزء كبير من التمويل إلى هذه القطاعات، وهو ما انعكس على طلبات الشركات التي تقدمت للحصول على الدعم، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية 600 مليون يورو، في انتظار إتاحة الشريحة الأولى لبدء تنفيذ المشروعات المستهدفة.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة تقرير لجنة الطاقة بشأن قرار رئيس الجمهورية رقم 74 لسنة 2026، المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض الحكومي لمشروع «الصناعة الخضراء المستدامة» بين الحكومة المصرية والوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة 45 مليون يورو.




