رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تسببت في تنازل الصين عن هونغ كونغ لـ بريطانيا .. قصة حرب الأفيون

حرب الأفيون
حرب الأفيون

تحل ذكرى اندلاع حرب الأفيون بين بريطانيا والصين، التي بدأت عام 1839، بعدما حاولت السلطات الصينية التصدي لتجارة الأفيون المتنامية داخل البلاد، في مواجهة التجار البريطانيين الذين حققوا أرباحًا ضخمة من تهريب المخدرات، لتتحول الأزمة التجارية إلى صراع عسكري انتهى بفرض اتفاقيات غير متكافئة على الصين، وانتزاع أجزاء من سيادتها.

ولم تكن حرب الأفيون مواجهة واحدة، بل حربين خاضتهما الصين الإمبراطورية في عهد أسرة تشينج ضد قوى غربية، قادتها بريطانيا في الحرب الأولى، بينما انضمت فرنسا إلى جانبها في الحرب الثانية، وكان جوهر الصراع مرتبطًا بمحاولة الصين وقف تجارة الأفيون والحد من آثارها الاجتماعية والاقتصادية.

تجارة الأفيون تشعل الأزمة

بدأ التجار الأجانب، وفي مقدمتهم البريطانيون، تصدير الأفيون إلى الصين بصورة غير قانونية منذ القرن الثامن عشر، وكان الجزء الأكبر من هذه التجارة يأتي من الهند، قبل أن تتوسع بصورة كبيرة منذ عشرينيات القرن التاسع عشر، وتتحول إلى أزمة تهدد المجتمع والاقتصاد الصينيين بسبب انتشار الإدمان.

وأمام تفاقم الأزمة، تحركت الحكومة الصينية في ربيع عام 1839 لمواجهة التجارة غير المشروعة، وصادرت أكثر من 20 ألف صندوق من الأفيون، تقدر بنحو 1400 طن، كانت مخزنة لدى التجار البريطانيين، ثم أمرت بإتلافها، وهو ما أثار غضب بريطانيا التي كانت تحقق مكاسب مالية كبيرة من هذه التجارة.

وزادت حدة التوتر بين الجانبين في يوليو من العام نفسه، بعدما تورط بحارة بريطانيون مخمورون في قتل مواطنين صينيين، لكن الحكومة البريطانية رفضت تسليم المتهمين إلى المحاكم الصينية، اعتراضًا على خضوع رعاياها للنظام القضائي الصيني، لتتفاقم الأزمة وتقترب المواجهة العسكرية.

توقيع معاهدة نانجينج

استمرت حرب الأفيون الأولى خلال الفترة من 1840 إلى 1842، وشهدت مقاومة صينية للقوات البريطانية التي تمكنت من احتلال مدينة دينج هاي، ثم اقترب الأسطول البريطاني من المدخل البحري المؤدي إلى بكين، ما دفع الإمبراطور الصيني إلى الدخول في مفاوضات انتهت بتوقيع معاهدة نانجينج في أغسطس 1842.

وفرضت المعاهدة شروطًا قاسية على الصين، أبرزها التنازل عن جزيرة هونج كونج لبريطانيا، التي تحولت لاحقًا إلى قاعدة عسكرية وسياسية مهمة لها، إلى جانب فتح خمسة موانئ أمام التجارة البريطانية، ودفع تعويضات عن نفقات الحرب، فضلًا عن تحديد التعريفة الجمركية على الواردات البريطانية باتفاق الطرفين، بما حد من قدرة الصين على فرض الضرائب بصورة مستقلة.

كما تضمنت المعاهدة مبدأ الدولة الأولى بالرعاية في التجارة، وهو ما منح بريطانيا امتيازات واسعة داخل السوق الصينية، ومهد الطريق أمام تدخلات القوى الغربية في شؤون البلاد.

لم تتوقف الضغوط البريطانية عند معاهدة نانجينج، ففي العام التالي أجبرت بريطانيا الصين على توقيع ملحق إضافي حدد نسبة 5% على الصادرات البريطانية إلى الصين، لتصبح الاتفاقية بداية سلسلة من المعاهدات غير المتكافئة التي فرضتها القوى الغربية على الصين خلال تلك الفترة.

ومثلت حرب الأفيون نقطة تحول في تاريخ الصين الحديث، بعدما كشفت عن ضعف الإمبراطورية أمام القوى الغربية، وفتحت الباب أمام مزيد من التدخل الأجنبي والامتيازات التجارية والسياسية التي انتقصت من سيادة البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء