رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا لا تنتهي حكاية داليدا؟ محطات أعادت أسطورة الغناء إلى المسرح والسينما

إيجبتكِ

لم تكن حياة المطربة العالمية داليدا مجرد مسيرة غنائية حافلة بالنجاحات، بل حكاية إنسانية ثرية بالتفاصيل والتحولات، جعلتها واحدة من أبرز الأصوات التي تركت بصمة في تاريخ الموسيقى العالمية. وعلى مدار سنوات، ظلت سيرتها مصدر إلهام لصناع الفن، الذين أعادوا تقديم محطات من حياتها عبر أعمال سينمائية ومسرحية، لتبقى قصتها حاضرة لدى أجيال مختلفة رغم مرور سنوات على رحيلها.

وجاءت أحدث محاولات استعادة حكاية داليدا من خلال السوبرانو العالمية فرح الديباني، التي جسدت شخصيتها في العرض الموسيقي الفرنسي المصري «داليدا: أغنية لن تنتهي أبدًا؟»، الذي استضافته مكتبة الإسكندرية مساء أمس، في عرضه العالمي الأول، بالتعاون مع المخرج خيري بشارة، وبمشاركة عازف البيانو أندريه مانوكيان وقائد الأوركسترا ماثيو هيرزوغ.

فرح الديباني تحقق حلم الطفولة وتجسد داليدا

يمثل اختيار فرح الديباني لتجسيد داليدا محطة خاصة في مسيرتها الفنية، إذ ترتبط بأغنياتها منذ طفولتها، وكشفت في لقاء سابق مع الإعلامي معتز الدمرداش ببرنامج «ضيفي»، أن تقديم السيرة الذاتية للمطربة الراحلة كان حلمًا يراودها منذ سنوات، خاصة أنها نشأت على الاستماع إلى موسيقاها، وكان والدها يخبرها دائمًا بأن طبقة صوتها تشبه صوت داليدا.

وأشارت الديباني إلى حرصها على تقديم أغنيات داليدا في حفلاتها المختلفة، حتى خلال مشاركاتها على مسارح الأوبرا، كما اعتادت اختيار عدد من أغنياتها المصرية والأجنبية الأقل شهرة، إلى جانب الأعمال المعروفة.

وأوضحت أنها صاحبة فكرة المشروع، الذي بدأت العمل عليه قبل نحو أربع سنوات، عندما تحدثت مع المخرج خيري بشارة عن رغبتها في تقديم عمل فني يتناول حياة داليدا. وقد لاقت الفكرة إعجابه، قبل أن يعود إليها لاحقًا بسيناريو مكتوب، لتتحول الفكرة إلى عرض فني متكامل.

ولا يكتفي العرض باستعادة أشهر أغنيات داليدا، بل يمزج بين الغناء والموسيقى والدراما المسرحية، في محاولة لتقديم جوانب من رحلتها الفنية والإنسانية. وتولى أندريه مانوكيان التوزيع الموسيقي، وكتب النص وليد خيري، فيما تولى أحمد فوزي الإنتاج.

«قلبي مليان حكايات».. داليدا على مسرح الهناجر

لم تكن تجربة فرح الديباني الأولى من نوعها على خشبة المسرح، إذ سبق أن استضاف مسرح مركز الهناجر للفنون العرض الاستعراضي «قلبي مليان حكايات»، الذي تناول الليلة الأخيرة في حياة داليدا، من خلال مزيج من التمثيل والغناء والاستعراض.

وقُدم العمل على مدار ثلاث ليالٍ متتالية، أيام 5 و6 و7 أكتوبر 2026، وهو من تأليف وإخراج حمدي العربي، وبطولة الفنانة الجزائرية كريمة نايت في الغناء والتمثيل، بمشاركة شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج في الرقص والأداء التمثيلي.

وتولى شريف الوسيمي الرؤية الموسيقية، فيما صمم عمرو باتريك الرقصات والاستعراضات، وقدم العرض معالجة مسرحية للساعات الأخيرة من حياة داليدا، مستعيدًا بعض محطات مسيرتها الفنية وحكايتها الشخصية عبر مشاهد غنائية واستعراضية.

سيفيفا ألفيتي جسدت داليدا في السينما

أما على شاشة السينما، فقد وصلت سيرة داليدا إلى الجمهور من خلال فيلم السيرة الذاتية «Dalida»، الذي عُرض عام 2017، وأخرجته ليزا أزويلوس، التي شاركت أيضًا في كتابة السيناريو، فيما جسدت الممثلة الإيطالية سيفيفا ألفيتي شخصية المطربة الراحلة.

وتتبع الفيلم محطات متعددة من حياة داليدا، بداية من مولدها في القاهرة عام 1933، مرورًا ببداياتها الفنية وصعودها إلى مسرح «أولمبيا» في باريس عام 1956، وزواجها من لوسيان موريس، ورحلاتها إلى الهند، وصولًا إلى مشاركتها في فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986، قبل رحيلها في باريس عام 1987.

كما سلط العمل الضوء على نجاح داليدا العالمي، إذ تجاوزت مبيعات تسجيلاتها 130 مليون نسخة حول العالم، وشارك في بطولة الفيلم ريكاردو سكاماركاو وجان بول روف ونيكولا دوفوشيلي.

وبين السينما والمسرح، تتواصل محاولات استعادة حكاية داليدا، من زوايا فنية وإنسانية مختلفة؛ فكل تجربة تقدم قراءة خاصة لمسيرتها، وتعيد طرح إرثها الغنائي والشخصي أمام جمهور جديد، لتظل قصتها مساحة مفتوحة للإبداع وإعادة الحكي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء