بعد 109 أعوام على وعد بلفور..إجراءات بريطانية لفلسطين تكفرعن إرث تاريخي ظالم
بعد مرور أكثر من قرن على وعد بلفور الذي مهد الطريق لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، تتجه بريطانيا إلى اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية تتعلق بالحقوق الفلسطينية، في تحركات يمكن النظر إليها باعتبارها محاولة لتصحيح جانب من إرث تاريخي ارتبط بدور لندن في القضية الفلسطينية، وتكفيرًا عن ذنب تاريخي لا تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم.
الذكرى الـ109
وتحل اليوم الاثنين، الموافق 2 نوفمبر 2026، الذكرى الـ109 لصدور وعد بلفور عام 1917، الذي تمثل في رسالة وجهها وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر جيمس بلفور، إلى اللورد روتشيلد، أعلن فيها تأييد الحكومة البريطانية لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.
وشكل هذا الإعلان محطة مفصلية في المسار التاريخي للقضية الفلسطينية، إذ أسهم في تهيئة الظروف التي أفضت لاحقًا إلى نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه وحرمانه من حقوقه الوطنية المشروعة، فضلًا عن سلسلة الانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون على مدار العقود التالية، ولا تزال مستمرة حتى الوقت الراهن.
الجامعة العربية تحيي صمود الفلسطينين
وفي هذه المناسبة، أحيت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده في مواجهة ما يتعرض له من انتهاكات، وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف.
وأكدت الجامعة العربية أن هذه الحقوق يأتي في مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وتجسيد إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.
إشادة بالخطوات البريطانية تجاه القضية
ورحبت الأمانة العامة للجامعة العربية بالإجراءات التي اتخذتها حكومة المملكة المتحدة في إطار تعاملها مع القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين، وفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين على خلفية التحريض على العنف ضد الفلسطينيين.
كما أشادت بإعلان الحكومة البريطانية قرار حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تطورات إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو رفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.
وأكدت الأمانة العامة أهمية استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه القرارات، بما يضمن ترجمتها إلى خطوات عملية تسهم في دعم الحقوق الفلسطينية والتصدي للسياسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي.
دعوات للضغط على إسرائيل وتنفيذ حل الدولتين
وجددت الجامعة العربية دعوتها إلى المملكة المتحدة ودول المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من أجل وقف انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، والعمل على توفير الحماية اللازمة له.
وشددت على ضرورة الدفع باتجاه تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أرضها، وعاصمتها القدس الشرقية، بما يضمن للشعب الفلسطيني ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.
وتأتي هذه المواقف في ذكرى وعد بلفور، الذي لا يزال يمثل أحد أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وسط مطالبات متواصلة بتحمل المجتمع الدولي، وبريطانيا على وجه الخصوص، مسؤولياته السياسية والتاريخية تجاه ما تعرض له الشعب الفلسطيني من تهجير وحرمان من حقوقه على مدار أكثر من قرن.





