رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أزمة نجله إلى خسائر الديلر وتصريحاته عن السينما النظيفة.. الوجه الآخر لسامي العدل في ذكرى ميلاده

إيجبتكِ

ارتبط اسم الفنان الراحل سامي العدل بالعديد من المواقف والتصريحات التي أثارت الجدل داخل الوسط الفني، فلم تكن مسيرته مقتصرة على التمثيل والإنتاج، بل عُرف بشخصيته الصريحة، وآرائه الجريئة في قضايا الفن، وعشقه الشديد لنادي الزمالك، فضلًا عن علاقاته الواسعة بزملائه وحرصه على التدخل لحل الخلافات بينهم.

وفي ذكرى ميلاده ، تعود إلى الواجهة أبرز المحطات التي شكلت حياته الفنية والشخصية، بداية من الأزمات التي تحدث عنها بنفسه، مرورًا بالتصريحات التي أثارت ردود فعل واسعة، وصولًا إلى أعماله التي تركت بصمة في السينما والدراما المصرية.

 أزمة نجله أحمد العدل.. اتهامات كشف حقيقتها

من أبرز الأزمات الشخصية التي تحدث عنها سامي العدل خلال ظهوره في برنامج «مصارحة حرة»، القضية التي ارتبطت باسم نجله المخرج أحمد العدل، بعد تداول أنباء عن اتهامه في قضية تتعلق بالهيروين.

وحرص الفنان الراحل على الرد على ما تردد بشأن تخليه عن نجله خلال تلك الأزمة، مؤكدًا أنه كان يتلقى العلاج في ألمانيا وقت انتشار الأخبار، وأنه علم بالتفاصيل من خلال اتصال هاتفي من أحد الصحفيين.

ونفى سامي العدل ما تردد عن تخليه عن ابنه، معربًا عن غضبه من تداول هذه الروايات، ومشيرًا إلى أن نجله عاد إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي، كما أكد أنه إذا ثبت ارتكاب ابنه لأي خطأ، فيجب أن يخضع للمحاسبة، لكنه رفض في الوقت نفسه تصوير موقفه باعتباره تخليًا عنه.

 «السينما النظيفة».. تصريح أثار الجدل

ومن أكثر المواقف التي أثارت الجدل حول سامي العدل، رأيه الصريح في مصطلح «السينما النظيفة»، الذي رفض استخدامه، معتبرًا أن السينما لها قواعدها ومتطلباتها، وأن الممثلة التي ترفض تقديم مشاهد تتضمن ملابس أو مواقف معينة يمكنها عدم المشاركة في العمل.

وأثار حديثه ردود فعل متباينة، خاصة مع استخدامه عبارات مباشرة وحادة في التعبير عن وجهة نظره، خلال اللقاء نفسه.

وفي مفارقة لافتة، تحدث عن ابنته رشا سامي العدل، مشيرًا إلى أنه يشعر بالفخر تجاه موقفها الرافض للتعري أو استغلال جسد المرأة من أجل تحقيق الشهرة، وهو ما كشف عن اختلاف نظرته بين حرية الاختيار بالنسبة للممثلات عمومًا وموقفه الشخصي تجاه اختيارات ابنته.

كما انتقد موقف الفنانة اللبنانية نيكول سابا من رفض المشاركة في فيلم «السفاح» بسبب بعض المشاهد، مستشهدًا بمشاركتها السابقة في فيلم «التجربة الدنماركية»، وهو التصريح الذي عكس طبيعة أسلوبه المباشر في مناقشة اختيارات الفنانين.

 خسارة فيلم «الديلر».. اعتراف صريح من المنتج

ولم تقتصر الأزمات التي كشف عنها سامي العدل على حياته الشخصية، بل تحدث أيضًا عن خسائر إنتاجية تعرض لها خلال مشواره.

ومن أبرزها تجربته مع فيلم «الديلر»، بطولة أحمد السقا وخالد النبوي، وإخراج أحمد صالح، إذ أعلن ندمه على إنتاج العمل بسبب ارتفاع تكلفته مقارنة بالإيرادات التي حققها.

وكشف خلال ظهوره في «مصارحة حرة» أن ميزانية الفيلم بلغت نحو 13 مليون جنيه، وتحدث عن مشكلات واجهت التصوير، من بينها طول فترة وجود المخرج في أوكرانيا مقارنة بأيام التصوير الفعلية، مؤكدًا أن التجربة كانت مكلفة بالنسبة له، رغم تقديره للعمل الفني نفسه.

كما تناول خلال اللقاء رؤيته للمنافسة بين شركات الإنتاج، وأشاد بدور المنتجين الذين استمروا في تمويل صناعة السينما خلال الفترات الصعبة، مشيرًا إلى أن الجمهور يتحمل جانبًا من المسؤولية عن طبيعة الأفلام التي تحقق إيرادات مرتفعة، بسبب إقباله على أنواع معينة من الأعمال.

الزمالك.. عشق تحول إلى مواقف وتصريحات لا تُنسى

كان انتماء سامي العدل لنادي الزمالك من أبرز الجوانب التي ميزت شخصيته خارج الفن، إذ لم يكن مجرد مشجع يتابع المباريات، بل ارتبط اسمه بمساندة النادي والتواصل مع عدد من لاعبيه ومسؤوليه.

وعُرف بمواقفه الداعمة للفريق الأبيض، كما تحدث في أكثر من مناسبة عن ارتباطه العاطفي بالنادي، مؤكدًا أن تشجيعه لا يرتبط بالانتصارات أو البطولات، وإنما بحب استمر معه طوال حياته.

ومن أشهر عباراته التي تداولها جمهور الزمالك: «الزمالك مش نادي بنشجعه عشان يكسب، ده نادي بحبه وطريقة لعبه بتعجبني، حتى وهو خسران».

وتشير تقارير صحفية إلى أن علاقته بالنادي امتدت إلى المساهمة في دعم بعض اللاعبين واحتواء أزماتهم، فضلًا عن محاولات الاستعانة بعلاقاته داخل الوسط الفني لتوسيع دائرة المساندة للفريق.

«شاهد ماشفش حاجة».. بداية فنية مع عادل إمام

ومن المواقف التي كشف عنها سامي العدل في أحد لقاءاته التلفزيونية، مشاركته في مسرحية «شاهد ماشفش حاجة» مع الفنان عادل إمام، خلال فترة دراسته بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث أدى دور الأسد.

وتحدث عن التجربة بروح من الصراحة، موضحًا أن مساحة الدور كانت محدودة، لكنه اعتبر العمل بجوار عادل إمام فرصة مهمة في بداياته، ووصفه بأنه ظاهرة فنية استثنائية.

كما كشف عن فلسفته في التمثيل، مؤكدًا أن لقب الممثل كان أهم بالنسبة إليه من لقب النجم، وأنه لم يكن يسعى إلى منح نفسه أدوار البطولة لمجرد كونه منتجًا للأعمال، بل كان يفضل أن يأتي اختياره بناءً على رؤية صناع العمل.

من «حرب الفراولة» إلى «ريا وسكينة».. أبرز أعماله الفنية

بدأ سامي العدل رحلته الفنية في أوائل السبعينيات، بعدما تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وكانت بدايته السينمائية من خلال فيلم «كلمة شرف» عام 1972، بمشاركة الفنان فريد شوقي.

وقدم خلال مشواره مجموعة متنوعة من الأدوار السينمائية، من أبرزها أفلام «حرب الفراولة»، و«أمريكا شيكا بيكا»، و«هستيريا»، و«شورت وفانلة وكاب»، و«أحلى الأوقات»، و«إشارة مرور»، و«بلطية العايمة»، و«الديلر»، و«أريد خلعًا».

وعلى مستوى الدراما التلفزيونية، شارك في أعمال حققت حضورًا جماهيريًا، منها «حديث الصباح والمساء»، و«محمود المصري»، و«ريا وسكينة»، و«قضية رأي عام»، و«رمانة الميزان»، و«الداعية»، و«شارع عبد العزيز»، و«حارة اليهود»، و«بين السرايات».

ولم يكتفِ سامي العدل بالتمثيل، بل اتجه إلى الإنتاج السينمائي، وأسس شركة «العدل فيلم» في أواخر الثمانينيات، قبل تأسيس أشقائه مجموعة «العدل جروب» عام 1997، التي أصبحت واحدة من شركات الإنتاج البارزة في السينما والدراما المصرية.

 حمامة السلام في الوسط الفني وداعم الوجوه الشابة

بعيدًا عن التصريحات المثيرة للجدل، ارتبط اسم سامي العدل بدور اجتماعي داخل الوسط الفني، إذ اشتهر بمحاولة تقريب وجهات النظر بين الفنانين والتدخل لإنهاء الخلافات، حتى أطلق عليه زملاؤه وصف «حمامة السلام».

كما عُرف بمساندته عددًا من الفنانين الشباب في بداياتهم، ومن بينهم أحمد السقا وكريم عبدالعزيز ومحمد سعد، وحرص على منح المواهب فرصًا للظهور والمشاركة في الأعمال التي ينتجها.

الرحيل بعد أزمة صحية وغياب ترك أثرًا فنيًا

وفي الساعات الأولى من يوم 10 يوليو 2015، رحل سامي العدل عن عمر ناهز 68 عامًا، داخل المركز الطبي العالمي، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة ضعف عضلة القلب، بعد تعرضه لأزمة صحية استدعت دخوله المستشفى.

وجاء رحيله خلال شهر رمضان، بالتزامن مع عرض أعماله الأخيرة، ومنها مسلسل «حارة اليهود» و«بين السرايات»، ليغيب أحد الفنانين الذين جمعوا بين التمثيل والإنتاج، وتركوا حضورًا ممتدًا في السينما والدراما المصرية.

وبقيت مواقفه وتصريحاته، سواء المتفق معها أو المثيرة للاختلاف، جزءًا من صورته لدى الجمهور، إلى جانب أعماله الفنية ودوره في دعم عدد من التجارب والمواهب، لتظل مسيرته واحدة من التجارب التي جمعت بين الحضور الفني والجرأة في التعبير عن الرأي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء