من «حاوي» إلى «ستموت في العشرين».. محطات في حياة حسام علوان ورحلته مع السينما والمرض
رحيل المنتج والسيناريست حسام علوان اليوم يجعل التقرير الأنسب عنه أقرب إلى قراءة في محطات حياته المهنية وأبرز تصريحاته ومواقفه، مع التوقف عند أزمته الصحية التي أعلن عنها بنفسه، والأفلام التي ساهم في إنتاجها ودعم من خلالها تجارب السينما المستقلة. وتشير التغطيات المنشورة إلى أنه لم يكن معروفًا بأزمات فنية متكررة بقدر ما ارتبط اسمه بمشروعات سينمائية مختلفة وتجارب إنتاجية جريئة.
حسام علوان.. محطات فنية ومواقف بارزة وأزمة صحية في حياته
رحل المنتج والكاتب والباحث السينمائي حسام علوان عن عمر ناهز 54 عامًا، تاركًا مسيرة جمعت بين الكتابة والنقد والبحث والإنتاج السينمائي، مع اهتمام واضح بالتجارب المستقلة والأفلام التي تبحث عن مساحات مختلفة للتعبير. ولم يرتبط اسمه بقدر كبير من الأزمات الفنية المتداولة، بقدر ما عُرف باختياراته الإنتاجية واهتمامه بالتراث السينمائي، إلى جانب الأزمة الصحية التي كشف تفاصيلها للجمهور قبل رحيله.
من الكتابة والنقد إلى الإنتاج السينمائي
وُلد حسام علوان في 21 ديسمبر 1972 بمدينة المحلة الكبرى، وتخرج في المعهد العالي للسينما، ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات السينما من جامعة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، كما درس الإنتاج السينمائي في مؤسسة أوروبية متخصصة.
بدأ مشواره بكتابة القصة والنقد السينمائي، وحصل على جائزة الدولة للإبداع عام 1998، قبل أن تتسع تجربته لتشمل البحث في الأفلام التسجيلية والإنتاج السينمائي. وجمع خلال مسيرته بين المعرفة النظرية والعمل التطبيقي، وشارك في مشروعات سينمائية مصرية وعربية تنتمي إلى تجارب مختلفة عن الإنتاج التجاري التقليدي.
«حاوي» و«علي معزة وإبراهيم».. أبرز أعماله
شارك علوان في إنتاج عدد من الأفلام التي لفتت الانتباه داخل الأوساط السينمائية، من بينها «حاوي» عام 2010، و«حار جاف صيفًا» عام 2015، و«علي معزة وإبراهيم» عام 2016، و«زهرة الصبار» عام 2017.
كما ارتبط اسمه بإنتاج الفيلم السوداني «ستموت في العشرين»، للمخرج أمجد أبو العلاء، الذي حظي باهتمام دولي وحصل على جائزة أسد المستقبل في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2019.
وكان علوان من الأسماء المهتمة بدعم المشروعات التي تمنح المخرجين فرصة لتقديم رؤى سينمائية مختلفة. وظهر هذا التوجه في حديثه عن فيلم «ستموت في العشرين»، إذ وصف التجربة بأنها «مغامرة محسوبة»، في إشارة إلى طبيعة المخاطرة المرتبطة بالإنتاج السينمائي المستقل، والحاجة إلى الموازنة بين الجرأة الفنية وإمكانات المشروع.
أزمة «حاوي» وتحديات السينما المستقلة
من المحطات التي تحدث عنها علوان في سياق تجربته الإنتاجية فيلم «حاوي»، الذي واجه صعوبات في وصوله إلى الجمهور بعد إنتاجه، في ظل الظروف الأمنية التي أعقبت ثورة يناير. وأشار في حوار صحفي إلى أن الفراغ الأمني الذي تلا الثورة أثر في قدرة الجمهور على مشاهدة الفيلم بصورة جيدة.
وتسلط هذه التجربة الضوء على تحديات تتجاوز صناعة الفيلم نفسها، إذ لا يتوقف نجاح العمل السينمائي على إنتاجه فقط، بل يرتبط أيضًا بفرص توزيعه ووصوله إلى دور العرض والجمهور. وقد شكلت هذه الصعوبات جانبًا من واقع الإنتاج المستقل الذي خاضه علوان، في وقت كانت فيه ظروف السوق والتوزيع تفرض تحديات على الأفلام غير التجارية.
اكتشاف سيناريو نادر لوحيد حامد
ومن المواقف اللافتة في حياة علوان اهتمامه بجمع المقتنيات والأوراق والسيناريوهات القديمة. ففي عام 2022، كشف في حوار صحفي عن عثوره على سيناريو مكتوب بخط اليد لفيلم «أرزاق يا دنيا» لوحيد حامد، بعدما اشترى مجموعة أوراق من أحد باعة سوق الجمعة مقابل عشرة جنيهات.
وأوضح أنه لم يدرك في البداية قيمة الأوراق التي اشتراها، قبل أن يكتشف لاحقًا أنها تضم سيناريو الفيلم الذي يعود إلى عام 1982. كما تحدث عن احتفاظه بنصوص سينمائية قديمة أخرى، من بينها سيناريوهات لصلاح أبو سيف.
ولم يكن الأمر مجرد اقتناء لمقتنيات نادرة، بل عكس اهتمامًا بحفظ الذاكرة السينمائية وإبراز قيمة النصوص التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفيلم المصري. كما رأى في تجربة وحيد حامد مثالًا ملهمًا للكتاب الشباب، خصوصًا القادمين من خارج القاهرة، ممن يسعون إلى تقديم أعمالهم والوصول بها إلى الجمهور.
«شنطة سفر وحيدة».. الكتابة خارج الشاشة
امتدت اهتمامات حسام علوان إلى الأدب، إذ صدر له كتاب «شنطة سفر وحيدة» عن دار الكرمة للنشر، مقدمًا جانبًا من تجاربه الحياتية وتنقلاته واهتمامه بالحكايات والذاكرة.
وجاء الكتاب امتدادًا لاهتمامه بالكتابة إلى جانب السينما، ليكشف عن جانب آخر من شخصيته المهنية التي لم تقتصر على إدارة المشروعات الإنتاجية، وإنما شملت التأمل والبحث وتوثيق التجارب الإنسانية.
السرطان.. الأزمة الأصعب في حياته
في أغسطس 2025، أعلن حسام علوان إصابته بورم سرطاني خبيث في البنكرياس، بعدما عانى آلامًا في المعدة والصدر، إلى جانب فقدان الشهية. وكشف في منشور عبر حسابه على «فيسبوك» تفاصيل الفحوص الطبية التي خضع لها، موضحًا أن التشخيص جاء في وقت كان يستعد فيه للسفر إلى دبي بعد حصوله على خطاب توصية للحصول على الإقامة الذهبية ضمن فئة المبدعين.
وتحدث علوان بصراحة عن وقع الخبر عليه، وعن حاجته إلى الهدوء بعيدًا عن حالة الذعر التي قد ينقلها المحيطون بالمريض. وقال في رسالته: «أنا من ناحيتي بحس أن أكبر مشكلة الواحد بيلاقي نفسه فيها هي حالة الذعر اللي بيصدرهاله اللي حواليه»، معبرًا عن رغبته في التعامل مع التجربة بهدوء.
وأضاف أنه كان ينظر إلى حياته باعتبارها فصولًا متتابعة، وكتب: «فأنا ممتن للحياة إنها إدتني كل الخبرات اللي مريت بيها من سفر وشغل لعلاقات». وحملت كلماته آنذاك تأملًا إنسانيًا في الحياة والعمل والتجارب التي مر بها، قبل أن يرحل في 25 أكتوبر 2026 بعد صراع مع المرض.
إرث سينمائي يتجاوز عدد الأفلام
برحيل حسام علوان، تفقد السينما المصرية والعربية منتجًا جمع بين الإنتاج والكتابة والبحث، واهتم بالمشروعات المستقلة وبالذاكرة السينمائية، كما ساهم في دعم تجارب وصلت إلى المهرجانات الدولية.
وبين أفلامه، واهتمامه بالسيناريوهات القديمة، وكتابه «شنطة سفر وحيدة»، تظل مسيرته مرتبطة بمحاولة الجمع بين الإبداع والمعرفة، فيما تكشف تصريحاته خلال مرضه عن جانب إنساني من تجربته بعيدًا عن كواليس الصناعة وأضواء المهرجانات.
- # الولايات المتحدة
- # المعهد العالي للسينما
- # السودان
- # مهرجان
- # السينما المستقلة
- # المحلة الكبرى
- # الصناعة
- # تفاصيل
- # الماجستير
- # السرطان
- # المستقبل
- # دور العرض
- # السيناريست
- # سان فرانسيسكو
- # صراع مع المرض
- # دار الكرمة للنشر
- # أزمة صحية
- # سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة
- # ابرز تصريحات
- # الانتاج السينمائي


