«شخص من كل 70 نازح حول العالم».. كيت بلانشيت تدعم سينما النزوح بخمسة أفلام في مهرجان طوكيو
شهد مهرجان طوكيو السينمائي عرض خمسة أفلام قصيرة من إنتاج «صندوق أفلام النزوح» (Displacement Film Fund)، المبادرة التي أسستها النجمة الأسترالية كيت بلانشيت، بهدف دعم صناع السينما الذين عاشوا تجارب النزوح، وإتاحة مساحة لهم لعرض قصصهم الإنسانية بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة باللجوء والتهجير.
وشاركت بلانشيت، الحائزة على جائزتي أوسكار، في جلسة نقاشية مفتوحة مع الجمهور عقب عرض الأفلام الخمسة، التي تنوعت موضوعاتها بين الحرب والمنفى والهوية والتحديات الاجتماعية والنفسية، مقدمة رؤى سينمائية مستوحاة من تجارب إنسانية مختلفة.
كيت بلانشيت: السينما تمنح النازحين فرصة لرواية قصصهم
وخلال حديثها عن تأسيس الصندوق، أوضحت بلانشيت أن المشروع جاء ثمرة رحلة طويلة شاركت فيها مجموعة من الأشخاص الذين آمنوا بأهمية مساندة المخرجين الذين اختبروا النزوح بأنفسهم، ومساعدتهم على تقديم رؤاهم وتجاربهم من خلال الفن السابع.
وأكدت أن المبادرة تسعى إلى توظيف السينما في تسليط الضوء على التجارب الإنسانية، ومنح المبدعين الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم مساحة للتعبير عن قضاياهم، بعيدًا عن القوالب الجاهزة والصور النمطية التي قد تختزل هوياتهم في تجربة النزوح وحدها.
وأشارت إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل 70 شخصًا حول العالم يعيش حالة نزوح، وهو ما دفع المجموعة المؤسسة للصندوق إلى التساؤل عن أسباب عدم حصول هذه القصص المؤثرة على مساحة كافية في وسائل الإعلام، وضرورة وصولها إلى جمهور أوسع.
وأضافت أن الأفلام القصيرة تتيح لصناع السينما فرصة للتجريب وخوض المخاطر الفنية بحرية، بما يساعدهم على تقديم موضوعات مختلفة ومعالجات إبداعية تتجاوز الأشكال التقليدية للسرد السينمائي.
بلانشيت: تجربة النزوح لا تختصر هوية المبدعين
وتطرقت النجمة العالمية إلى تقديرها لأعمال شهر بانو سادات ومحمد رسولوف، مشيدة بما طرحه سادات بشأن أن وصف الشخص بأنه نازح أو لاجئ لا يمثل سمة أساسية تحدد هويته أو تختزل شخصيته.
وقالت بلانشيت إن هؤلاء السينمائيين يعيشون بالفعل تجربة النزوح، لكنها لا تمثل جوهر أعمالهم الفنية، موضحة أنها لم تختبر النزوح على المستوى الشخصي، لكنها تشعر، بصفتها فنانة ومشاهدة، بارتباط عميق بالأفلام المعروضة، لما تتناوله من قضايا إنسانية تلامس تجارب مشتركة.
خمسة أفلام ترصد حكايات الحرب والمنفى والحياة اليومية
وضمت قائمة الأعمال المعروضة فيلم «Rotation» للمخرجة مارينا إر جورباخ، الذي يتناول تجربة شابة أوكرانية تنتقل إلى الخدمة العسكرية في ظل الحرب، وتحاول التكيف مع واقعها الجديد وما خلفته التجربة من آثار نفسية وإنسانية.
كما قدم فيلم «Super Afghan Gym» للمخرجة شهر بانو سادات صورة من حياة مجموعة من ربات البيوت الأفغانيات في كابول، يجتمعن داخل صالة رياضية محلية خلال الساعة الوحيدة المخصصة للنساء يوميًا، لممارسة التمارين وتبادل الأحاديث حول معايير الجسد وتفاصيل الحياة اليومية.
ويتناول فيلم «Allies in Exile» للمخرج حسن قطان صداقة استمرت 14 عامًا بين صحفيين سوريين جمعتهما تجارب الحرب وتغطية الصراعات، قبل أن يواجه كل منهما تحديات المنفى والبحث عن الأمان والاستقرار.
أما فيلم «Whispers of a Burning Scent» للمخرج مو هراوي، فيتتبع حياة موسيقي هادئ يعمل في إحياء حفلات الزفاف، قبل أن يجد نفسه أمام أزمة شخصية تهدد بكشف جوانب من حياته الخاصة أمام المجتمع.
ويقدم فيلم «Sense of Water» للمخرج محمد رسولوف حكاية كاتب إيراني يعيش في المنفى، ويواجه صعوبات في تعلم لغة البلد الجديد الذي انتقل للإقامة فيه، في تجربة تسلط الضوء على تحديات الاندماج والتواصل في حياة المغتربين قسرًا.
وتعكس الأفلام الخمسة توجه صندوق أفلام النزوح نحو تقديم حكايات متنوعة تتجاوز توصيف أصحابها كنازحين أو لاجئين، لتمنح الجمهور فرصة للتعرف إلى شخصياتهم وتفاصيل حياتهم وتطلعاتهم، وتؤكد دور السينما في نقل التجارب الإنسانية إلى مساحة أوسع من التفاهم والتواصل.


